العربية نت - والي جنوب دارفور ينبه: الصراع القبلي في الولاية خطير جدا القدس العربي - كاتس يدعي أن إعلان المبادئ مع لبنان يتيح لإسرائيل قصف بيروت روسيا اليوم - الكائنات الفضائية تطيح بكبير مبشري الأبرشية الكاثوليكية في واشنطن Euronews عــربي - من روبوتات القهوة إلى الطائرات المسيرة: أغرب تقنيات معرض كومبيوتكس 2026 سكاي نيوز عربية - ما بعد الحرب.. سباق على مستقبل غزة وسلطة اليوم التالي Euronews عــربي - ضربات متواصلة وتهديد بقصف بيروت.. هل بدأ اتفاق لبنان وإسرائيل بالانهيار مبكراً؟ قناة الجزيرة مباشر - Israeli media: Washington imposed the agreement on Netanyahu, and the opposition describes Israel... قناة الشرق للأخبار - حوار مع النجمة الإيطالية جاسمين ترينك روسيا اليوم - سريلانكا.. مقتل 12 شخصا جراء حريق اندلع في دار لرعاية المسنين (فيديو) قناة التليفزيون العربي - كيف تستنزف إيران أقوى جيش في العالم؟
عامة

حكاية الساعة الإضافية التي تربك المغاربة!

أنفاس بريس
أنفاس بريس منذ شهرين
1

يعيش‭ ‬المجتمع‭ ‬المغربي‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬إيقاع‭ ‬نقاش‭ ‬متجدد‭ ‬حول‭ ‬مسألة‭ ‬التوقيت‭ ‬الرسمي‭ ‬للمملكة، ‭ ‬وهو‭ ‬نقاش‭ ‬يتجاوز‭ ‬الطابع‭ ‬التقني‭ ‬البسيط‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يبدو‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬الظاه...

ملخص مرصد
المغرب يعيش نقاشا متجددا حول التوقيت الرسمي بساعة إضافية، وهو قرار يرتبط بإصلاحات اقتصادية واندماج مع أوروبا، لكنه يثير تساؤلات حول تأثيراته الاجتماعية والصحية والثقافية على المجتمع.
  • السلطات المغربية اعتمدت التوقيت المتقدم بساعة عن غرينتش لتعزيز الاندماج الاقتصادي مع أوروبا
  • النقاش يتجاوز الجانب التقني ليشمل تأثيرات اجتماعية وصحية واقتصادية وثقافية
  • هناك رأي داعم للقرار يرى فيه خدمة للمصالح الاقتصادية مع الشركاء الأوروبيين
من: السلطات المغربية والمجتمع المغربي أين: المغرب

يعيش‭ ‬المجتمع‭ ‬المغربي‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬إيقاع‭ ‬نقاش‭ ‬متجدد‭ ‬حول‭ ‬مسألة‭ ‬التوقيت‭ ‬الرسمي‭ ‬للمملكة، ‭ ‬وهو‭ ‬نقاش‭ ‬يتجاوز‭ ‬الطابع‭ ‬التقني‭ ‬البسيط‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يبدو‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬الظاهر‭ ‬ليأخذ‭ ‬أبعادا‭ ‬اجتماعية‭ ‬وصحية‭ ‬واقتصادية‭ ‬وثقافية‭ ‬عميقة‭.

‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬السلطات‭ ‬اتخذت‭ ‬قرارا‭ ‬باعتماد‭ ‬التوقيت‭ ‬المتقدم‭ ‬بساعة‭ ‬عن‭ ‬غرينيتش، ‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬إصلاحات‭ ‬اقتصادية‭ ‬وإدارية‭ ‬واسعة‭ ‬هدفت‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬اندماج‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المغربي‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الأوروبي، ‭ ‬وتوحيد‭ ‬الإيقاع‭ ‬مع‭ ‬المراكز‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الكبرى، ‭ ‬وذلك‭ ‬بهدف‭ ‬تسهيل‭ ‬التواصل‭ ‬التجاري‭ ‬والمالي‭ ‬وتنسيق‭ ‬العمل‭ ‬بين‭ ‬المؤسسات، ‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬يمثل‭ ‬الشريك‭ ‬التجاري‭ ‬الأول‭ ‬للمغرب‭.

‬غير‭ ‬أن‭ ‬اختيار‭ ‬التوقيت‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬قرار‭ ‬إداري‭ ‬تم‭ ‬اتخاذه‭ ‬لتنظيم‭ ‬ساعات‭ ‬العمل‭ ‬أو‭ ‬تكييف‭ ‬جداول‭ ‬الدراسة‭ ‬فقط، ‭ ‬ولا‭ ‬لأنه‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬غير‭ ‬المرئية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬فقط، ‭ ‬بل‭ ‬يتعلق‭ ‬في‭ ‬الجوهر‭ ‬بطريقة‭ ‬انتظام‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للمجتمع، ‭ ‬وبالعلاقة‭ ‬الدقيقة‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬الإنسان‭ ‬بزمنه‭ ‬الطبيعي‭ ‬وبإيقاعه‭ ‬البيولوجي‭ ‬وبالشروط‭ ‬التي‭ ‬تتشكل‭ ‬في‭ ‬ظلها‭ ‬أنماط‭ ‬العمل‭ ‬والإنتاج‭ ‬والتعلم‭.

‬ففي‭ ‬أوروبا‭ ‬نفسها‭ ‬عرف‭ ‬موضوع‭ ‬التوقيت‭ ‬الصيفي‭ ‬نقاشا‭ ‬طويلا، ‭ ‬إذ‭ ‬اعتمدته‭ ‬دول‭ ‬كثيرة‭ ‬منذ‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى‭ ‬بهدف‭ ‬ترشيد‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة، ‭ ‬ثم‭ ‬استمر‭ ‬العمل‭ ‬به‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬لاحقة‭ ‬مع‭ ‬تعديلات‭ ‬مختلفة‭.

‬غير‭ ‬أن‭ ‬النقاش‭ ‬الأوروبي‭ ‬المعاصر‭ ‬يعكس‭ ‬بدوره‭ ‬تباينا‭ ‬في‭ ‬المواقف، ‭ ‬حيث‭ ‬ظهرت‭ ‬أصوات‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬النظام‭ ‬الزمني‭ ‬بسبب‭ ‬آثاره‭ ‬الصحية‭ ‬والاجتماعية‭.

‬وقد‭ ‬شهدت‭ ‬مؤسسات‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬نقاشات‭ ‬واسعة‭ ‬حول‭ ‬إمكانية‭ ‬إلغاء‭ ‬التوقيت‭ ‬الصيفي‭ ‬أو‭ ‬توحيد‭ ‬التوقيت‭ ‬طوال‭ ‬السنة‭.

‬هذه‭ ‬الخلفية‭ ‬الدولية‭ ‬لقضية‭ ‬التوقيت‭ ‬تمنح‭ ‬النقاش‭ ‬المغربي‭ ‬بعدا‭ ‬أوسع، ‭ ‬لأن‭ ‬قضية‭ ‬الزمن‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مرتبطة‭ ‬بمجتمع‭ ‬واحد‭ ‬فقط، ‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬حوار‭ ‬عالمي‭ ‬حول‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الإنسان‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والبيئة، ‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬التحولات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬غيرت‭ ‬طبيعة‭ ‬العمل‭ ‬والإنتاج‭ ‬وأعادت‭ ‬طرح‭ ‬سؤال‭ ‬الزمن‭ ‬بطريقة‭ ‬جديدة‭ ‬بعدما‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬شبكة‭ ‬معقدة‭ ‬من‭ ‬الإيقاعات‭ ‬المتداخلة‭.

‬داخل‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬العام‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬طرح‭ ‬السؤال‭ ‬التالي: ‭ ‬هل‭ ‬استحضرت‭ ‬السلطات‭ ‬المغربية‭ ‬المعطيات‭ ‬العلمية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬صنع‭ ‬القرار؟ ‭ ‬هل‭ ‬تم‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬آليات‭ ‬المشاركة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬التي‭ ‬يتيحها‭ ‬الدستور‭ ‬والقانون‭ ‬للإقدام‭ ‬على‭ ‬إدخال‭ ‬التوقيت‭ ‬الرسمي‭ ‬إلى‭ ‬الرادار‭ ‬الاقتصادي؟ ‭ ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬تفسير‭ ‬الأمر‭ ‬بأن‭ ‬المغرب‭ ‬يعيش‭ ‬لحظة‭ ‬انتقال‭ ‬اقتصادي‭ ‬واجتماعي؟هناك‭ ‬رأي‭ ‬داعم‭ ‬للقرار‭ ‬الرسمي‭ ‬يرى‭ ‬في‭ ‬اعتماد‭ ‬الساعة‭ ‬الإضافية‭ ‬خيارا‭ ‬يخدم‭ ‬المصالح‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للمغرب، ‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬علاقته‭ ‬بشركائه‭ ‬الأوروبيين‭ ‬أو‭ ‬الدوليين، ‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ارتباطه‭ ‬بالأسواق‭ ‬العالمية، ‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الصناعة‭ ‬والتجارة‭ ‬والخدمات، ‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬إنشائه‭ ‬لمناطق‭ ‬صناعية‭ ‬جديدة‭ ‬نشأت‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬الموانئ‭ ‬الكبرى، ‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬شركات‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭ ‬بدأت‭ ‬تعتمد‭ ‬المغرب‭ ‬قاعدة‭ ‬للإنتاج‭ ‬والتصدير‭ ‬نحو‭ ‬أوروبا‭ ‬وأفريقيا‭.

‬ويستند‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭ ‬إلى‭ ‬فكرة‭ ‬تقليص‭ ‬الفارق‭ ‬الزمني‭ ‬مع‭ ‬الأسواق‭ ‬الأوروبية، ‭ ‬مما‭ ‬يسهل‭ ‬التواصل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتجاري‭ ‬مع‭ ‬الشركات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الشمالية‭ ‬من‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭.

‬كما‭ ‬يشير‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬قطاعات‭ ‬اقتصادية‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬الاندماج‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الدولية، ‭ ‬مثل‭ ‬مراكز‭ ‬النداء‭ ‬وقطاع‭ ‬ترحيل‭ ‬الخدمات، ‭ ‬حيث‭ ‬يؤدي‭ ‬تقارب‭ ‬التوقيت‭ ‬إلى‭ ‬تسهيل‭ ‬تنظيم‭ ‬العمل‭ ‬والتواصل‭ ‬مع‭ ‬الزبناء‭ ‬والشركاء‭.

‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الطرح‭ ‬الاقتصادي‭ ‬يثير‭ ‬بدوره‭ ‬نقاشا‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬اتساع‭ ‬أثره‭ ‬داخل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭.

‬فبعض‭ ‬الدراسات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬تقليص‭ ‬الفارق‭ ‬الزمني‭ ‬مع‭ ‬أوروبا‭ ‬تمثل‭ ‬جزءا‭ ‬محدودا‭ ‬من‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المغربي، ‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تعتمد‭ ‬قطاعات‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬زمني‭ ‬مختلف‭ ‬يرتبط‭ ‬أكثر‭ ‬بالإيقاع‭ ‬الداخلي‭ ‬للمجتمع‭.

‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬قطاعات‭ ‬الفلاحة‭ ‬والصناعة‭ ‬التقليدية‭ ‬وقطاعات‭ ‬التعليم‭ ‬والنقل، ‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال، ‭ ‬ضمن‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬تتأثر‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬بالإيقاع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬للحياة‭ ‬اليومية، ‭ ‬حيث‭ ‬يشكل‭ ‬الضوء‭ ‬الطبيعي‭ ‬عاملا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬العمل‭ ‬والتنقل‭.

‬ويطرح‭ ‬هذا‭ ‬النقاش‭ ‬أيضا‭ ‬مسألة‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة‭ ‬التي‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬تستخدم‭ ‬لتبرير‭ ‬اعتماد‭ ‬الساعة‭ ‬الإضافية‭.

‬فالفكرة‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬رافقت‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تمديد‭ ‬ساعات‭ ‬النهار‭ ‬في‭ ‬المساء‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬استهلاك‭ ‬الكهرباء‭ ‬المرتبط‭ ‬بالإضاءة‭.

‬غير‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الدراسات‭ ‬الحديثة‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأثر‭ ‬يبقى‭ ‬محدودا‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بمناخ‭ ‬يشبه‭ ‬مناخ‭ ‬المغرب، ‭ ‬حيث‭ ‬يؤدي‭ ‬طول‭ ‬النهار‭ ‬الطبيعي‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الإضاءة‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬السنة‭.

‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬طرح‭ ‬الجانب‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ملحا‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬الزمن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للبلاد، ‭ ‬فلا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يغيب‭ ‬عنا‭ ‬أن‭ ‬تأثير‭ ‬التوقيت‭ ‬الرسمي‭ ‬يصل‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬مباشر‭ ‬إلى‭ ‬قلب‭ ‬التجربة‭ ‬اليومية‭ ‬للمغاربة، ‭ ‬إذ‭ ‬تتأثر‭ ‬منظومات‭ ‬متعددة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬واحد، ‭ ‬من‭ ‬المدرسة‭ ‬إلى‭ ‬الأسرة، ‭ ‬ومن‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬إلى‭ ‬أنماط‭ ‬الحركة‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬العمومي‭.

‬إن‭ ‬البعد‭ ‬التربوي‭ ‬يكتسي‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق، ‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬المدرسة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬عناصر‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬هندسة‭ ‬زمنية‭ ‬دقيقة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬خلق‭ ‬شروط‭ ‬مناسبة‭ ‬للتركيز‭ ‬والاستيعاب‭.

‬وعندما‭ ‬يرتبط‭ ‬اليوم‭ ‬الدراسي‭ ‬بإيقاع‭ ‬زمني‭ ‬يبتعد‭ ‬عن‭ ‬الدورة‭ ‬الطبيعية‭ ‬للضوء‭ ‬والظلام‭ ‬تتعرض‭ ‬هذه‭ ‬الهندسة‭ ‬التربوية‭ ‬لنوع‭ ‬من‭ ‬الاختلال‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬التلاميذ‭ ‬على‭ ‬الانتباه‭ ‬وفي‭ ‬مستوى‭ ‬التفاعل‭ ‬داخل‭ ‬الفصل‭ ‬الدراسي‭.

‬ويتجلى‭ ‬هذا‭ ‬الأثر‭ ‬بشكل‭ ‬أوضح‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال‭ ‬والمراهقين، ‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬العمرية‭ ‬تعيش‭ ‬مرحلة‭ ‬نمو‭ ‬جسدي‭ ‬وعصبي‭ ‬يتطلب‭ ‬انتظاما‭ ‬دقيقا‭ ‬في‭ ‬ساعات‭ ‬النوم‭ ‬واليقظة، ‭ ‬لزيادة‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التركيز‭ ‬والاستيعاب‭.

‬يرتبط‭ ‬هذا‭ ‬التأثير‭ ‬أيضا‭ ‬بظروف‭ ‬التنقل‭ ‬نحو‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية، ‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬فيها‭ ‬الرحلة‭ ‬المدرسية‭ ‬وقتا‭ ‬طويلا‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬العمومي‭ ‬أو‭ ‬النقل‭ ‬المدرسي‭.

‬كما‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬التنقل‭ ‬داخل‭ ‬الفضاء‭ ‬العمومي، ‭ ‬حيث‭ ‬ترتبط‭ ‬ساعات‭ ‬الذروة‭ ‬الصباحية‭ ‬والمسائية‭ ‬بالإطار‭ ‬الزمني‭ ‬المعتمد‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬العمل‭ ‬والدراسة‭.

‬فخروج‭ ‬آلاف‭ ‬التلاميذ‭ ‬والعمال‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬مبكر‭ ‬يخلق‭ ‬حركة‭ ‬كثيفة‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬وفي‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬العمومي‭ ‬خلال‭ ‬ساعات‭ ‬الصباح‭ ‬الأولى‭.

‬وليس‭ ‬من‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الأثر‭ ‬التربوي‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭ ‬الأسرية‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬الامتداد‭ ‬الطبيعي‭ ‬للمدرسة‭.

‬فالأسرة‭ ‬تضبط‭ ‬مواعيد‭ ‬النوم‭ ‬والاستيقاظ‭ ‬وفق‭ ‬متطلبات‭ ‬الدراسة‭ ‬والعمل، ‭ ‬وعندما‭ ‬يتغير‭ ‬الإطار‭ ‬الزمني‭ ‬العام‭ ‬للمجتمع‭ ‬تتغير‭ ‬معه‭ ‬العادات‭ ‬اليومية‭ ‬داخل‭ ‬البيت، ‭ ‬فتظهر‭ ‬صعوبات‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬وقت‭ ‬النوم‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال، ‭ ‬ويطول‭ ‬السهر‭ ‬بسبب‭ ‬تأخر‭ ‬الإحساس‭ ‬الطبيعي‭ ‬بالليل، ‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ضغط‭ ‬إضافي‭ ‬على‭ ‬الصباح‭ ‬المدرسي‭.

‬ويأخذ‭ ‬البعد‭ ‬النفسي‭ ‬مكانة‭ ‬محورية‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬أثر‭ ‬التوقيت‭ ‬الرسمي‭ ‬على‭ ‬المجتمع، ‭ ‬إذ‭ ‬يظهر‭ ‬الأثر‭ ‬النفسي‭ ‬في‭ ‬المزاج‭ ‬العام، ‭ ‬وخاصة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التفاعل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬داخل‭ ‬أماكن‭ ‬العمل‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التعليمية‭.

‬كما‭ ‬يمتد‭ ‬هذا‭ ‬الأثر‭ ‬إلى‭ ‬الإحساس‭ ‬العام‭ ‬بالزمن‭ ‬الذي‭ ‬يعيشه‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬علاقته‭ ‬بالحياة‭ ‬اليومية‭.

‬فالزمن‭ ‬المنسجم‭ ‬مع‭ ‬الإيقاع‭ ‬الطبيعي‭ ‬يمنح‭ ‬الأفراد‭ ‬شعورا‭ ‬بالاستقرار‭ ‬والتناغم‭ ‬مع‭ ‬محيطهم، ‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يؤدي‭ ‬اختلال‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬شعور‭ ‬دائم‭ ‬بالتسرع‭ ‬أو‭ ‬بالتأخر‭ ‬عن‭ ‬الإيقاع‭ ‬الطبيعي‭ ‬لليوم‭.

‬في‭ ‬خضم‭ ‬كل‭ ‬ذلك، ‭ ‬تظهر‭ ‬أسئلة‭ ‬أخرى‭ ‬تتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬التأثير‭.

‬فالبعض‭ ‬يطرح‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬يضبط‭ ‬ساعته‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بساعة‭ ‬بنك‭ ‬باريس، ‭ ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬الزمن‭ ‬المحلي‭ ‬وقع‭ ‬إخضاعه‭ ‬لمنطق‭ ‬اقتصادي‭ ‬وإداري‭ ‬خارجي، ‭ ‬وأن‭ ‬المجتمع‭ ‬يعيش‭ ‬وفق‭ ‬إيقاع‭ ‬تحدده‭ ‬المراكز‭ ‬المالية‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬أوروبا، ‭ ‬ولا‭ ‬يتم‭ ‬قياسه‭ ‬إطلاقا‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬التجربة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬للمغاربة‭ ‬الذين‭ ‬تشكل‭ ‬لديهم‭ ‬وعي‭ ‬جماعي‭ ‬جديد‭ ‬يرى‭ ‬في‭ ‬الزمن‭ ‬عنصرا‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬السيادة‭ ‬الاجتماعية، ‭ ‬وأن‭ ‬المحنة‭ ‬مع‭ ‬" الساعة‭ ‬الإضافية" ‭ ‬تعكس، ‭ ‬في‭ ‬العمق، ‭ ‬تحولا‭ ‬في‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬المساحة‭ ‬التي‭ ‬يلتقي‭ ‬فيها‭ ‬الضوء‭ ‬الطبيعي‭ ‬بحسابات‭ ‬الاقتصاد‭.

‬وعلى‭ ‬هذا‭ ‬الأساس، ‭ ‬يمكن‭ ‬القيام‭ ‬بالإجراءات‭ ‬التالية:أولا‭: ‬اعتماد‭ ‬التوقيت‭ ‬الجغرافي‭ ‬الطبيعي‭ ‬للمغرب‭ ‬الموافق‭ ‬لخط‭ ‬غرينيتش‭ ‬طوال‭ ‬السنة، ‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬انسجاما‭ ‬بين‭ ‬الزمن‭ ‬الرسمي‭ ‬وحركة‭ ‬الضوء‭ ‬الطبيعي، ‭ ‬ويمنح‭ ‬المجتمع‭ ‬إيقاعا‭ ‬يوميا‭ ‬أكثر‭ ‬استقرارا‭ ‬وانسجاما‭ ‬مع‭ ‬الساعة‭ ‬البيولوجية‭ ‬للإنسان‭.

‬ثانيا: ‬فتح‭ ‬نقاش‭ ‬وطني‭ ‬مؤسساتي‭ ‬يضم‭ ‬خبراء‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والطاقة‭ ‬والطب‭ ‬وعلم‭ ‬الاجتماع‭ ‬والتربية، ‭ ‬بهدف‭ ‬صياغة‭ ‬تصور‭ ‬متوازن‭ ‬للسياسة‭ ‬الزمنية‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬يأخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬حاجات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وإيقاع‭ ‬الحياة‭ ‬الاجتماعية‭.

‬ثالثا‭: ‬ تنظيم‭ ‬استشارة‭ ‬عمومية‭ ‬واسعة‭ ‬عبر‭ ‬آليات‭ ‬ديمقراطية‭ ‬تشاركية‭ ‬تسمح‭ ‬للمواطنين‭ ‬المغاربة‭ ‬بالتعبير‭ ‬عن‭ ‬مواقفهم‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬التوقيت، ‭ ‬بما‭ ‬يمنح‭ ‬القرار‭ ‬العمومي‭ ‬مشروعية‭ ‬اجتماعية‭ ‬واضحة‭.

‬رابعا‭: ‬ اعتماد‭ ‬نظام‭ ‬زمني‭ ‬مرن‭ ‬يراعي‭ ‬خصوصية‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المختلفة، ‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬للمؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬والتجارية‭ ‬التي‭ ‬ترتبط‭ ‬بالأسواق‭ ‬الدولية‭ ‬أن‭ ‬تضبط‭ ‬ساعات‭ ‬عملها‭ ‬بطريقة‭ ‬منسجمة‭ ‬مع‭ ‬شركائها‭ ‬الخارجيين، ‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يحتفظ‭ ‬المجتمع‭ ‬بإيقاعه‭ ‬الزمني‭ ‬الطبيعي‭.

‬خامسا‭: ‬ إعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬الزمن‭ ‬المدرسي‭ ‬بشكل‭ ‬يراعي‭ ‬الإيقاع‭ ‬البيولوجي‭ ‬للأطفال‭ ‬والتلاميذ، ‭ ‬مع‭ ‬ضبط‭ ‬أوقات‭ ‬الدخول‭ ‬والخروج‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬وفق‭ ‬الضوء‭ ‬الطبيعي، ‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬التركيز‭ ‬والصحة‭ ‬النفسية‭ ‬والجسدية‭.

‬سادسا‭: ‬تطوير‭ ‬سياسات‭ ‬حضرية‭ ‬تراعي‭ ‬الزمن‭ ‬الاجتماعي‭ ‬للمدينة، ‭ ‬عبر‭ ‬تحسين‭ ‬خدمات‭ ‬النقل‭ ‬العمومي‭ ‬وتكييف‭ ‬جداولها‭ ‬مع‭ ‬أوقات‭ ‬العمل‭ ‬والدراسة، ‭ ‬بما‭ ‬يخفف‭ ‬الضغط‭ ‬اليومي‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭.

‬سابعا‭: ‬‭‬إنجاز‭ ‬دراسات‭ ‬علمية‭ ‬دقيقة‭ ‬حول‭ ‬تأثير‭ ‬التوقيت‭ ‬المعتمد‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭ ‬والإنتاجية‭ ‬والطاقة، ‭ ‬مع‭ ‬نشر‭ ‬نتائجها‭ ‬بشكل‭ ‬شفاف‭ ‬داخل‭ ‬المجال‭ ‬العمومي‭ ‬حتى‭ ‬يتشكل‭ ‬نقاش‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬المعرفة‭.

‬ثامنا‭: ‬‭‬تعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬بأهمية‭ ‬تنظيم‭ ‬الزمن‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية، ‭ ‬عبر‭ ‬برامج‭ ‬إعلامية‭ ‬وتربوية‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الزمن‭ ‬والعمل‭ ‬والصحة‭ ‬وجودة‭ ‬الحياة‭.

‬تاسعا‭: ‬ تنسيق‭ ‬السياسات‭ ‬الزمنية‭ ‬مع‭ ‬الشركاء‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬الإقليميين‭ ‬والأوروبيين‭ ‬عبر‭ ‬آليات‭ ‬تقنية‭ ‬وتنظيمية، ‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقلال‭ ‬القرار‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتوقيت‭ ‬الرسمي‭.

‬عاشرا‭: ‬إدراج‭ ‬مسألة‭ ‬الزمن‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬أوسع‭ ‬للتنمية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية، ‭ ‬حيث‭ ‬يظهر‭ ‬الزمن‭ ‬موردا‭ ‬جماعيا‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬العيش‭ ‬وفي‭ ‬تحقيق‭ ‬توازن‭ ‬مستدام‭ ‬بين‭ ‬متطلبات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬ورفاه‭ ‬المجتمع‭.

‬يتضح‭ ‬إذن‭ ‬أن‭ ‬النقاش‭ ‬المتجدد‭ ‬حول‭ ‬الساعة‭ ‬القانونية‭ ‬أو‭ ‬الساعة‭ ‬الإضافية‭ ‬فرصة‭ ‬لإعادة‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬المجتمع‭ ‬بالزمن‭ ‬الذي‭ ‬ينظم‭ ‬حياته‭ ‬اليومية، ‭ ‬وفي‭ ‬الكيفية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬بناء‭ ‬توازن‭ ‬مستدام‭ ‬بين‭ ‬مقتضيات‭ ‬الاندماج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وبين‭ ‬متطلبات‭ ‬الصحة‭ ‬والرفاه‭ ‬الاجتماعي‭.

‬فالتجارب‭ ‬المقارنة‭ ‬والدراسات‭ ‬العلمية‭ ‬تبرز‭ ‬أن‭ ‬الزمن‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لا‭ ‬يحقق‭ ‬فعاليته‭ ‬إلا‭ ‬داخل‭ ‬منظومة‭ ‬زمنية‭ ‬تمنح‭ ‬الإنسان‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التعلم‭ ‬والإنتاج‭ ‬والعيش‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬متوازن، ‭ ‬دون‭ ‬الإخلال‭ ‬بالمصلحة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للبلاد‭.

‬تفاصيل أوفى تجدونها في العدد الجديد من" الوطن الآن".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك