حذر المرصد المغربي لحماية المستهلك من تنامي محتوى رقمي يروج لأكياس النيكوتين المعروفة بـ”الكالة”.
وأكد المرصد، في بلاغ اطلع عليه موقع “كيفاش”، أن ما يُنشر حاليا عبر منصة إنستغرام “ليس مجرد محتوى عابر، بل خطاب تسويقي ذكي وخطير، يُقدَّم في قالب جذاب، لكنه يخفي وراءه دعوة صريحة لتجربة أولى تنتهي غالباً بالإدمان”، مشيرا إلى أن هذا النوع من المحتوى يعتمد تقنيات متقدمة تُستخدم عادة في التسويق الاحترافي.
وأوضح المصدر ذاته أن من بين هذه الأساليب “خلق محتوى سريع الإيقاع (Short-form) يجذب الانتباه خلال الثواني الأولى”، و”استعمال صور نمط حياة فاخر (Lifestyle) لربط المنتج بالنجاح والرقي”، إلى جانب “توظيف لغة قريبة من الشباب (الدارجة + مصطلحات أجنبية) لخلق القبول والثقة”، مع “تمرير الإشهار في شكل ‘تحليل’ أو ‘تجربة شخصية’ لتفادي الرفض المباشر”.
وشدد المرصد على أن هذا التوجه يندرج ضمن ما سماه “التسويق المسموم الذي يُخاطب العقل الباطن، ويستهدف القاصرين بشكل غير مباشر”، مضيفا أن التحليل أظهر أن هذا المحتوى “يعيد تقديم ‘الكالة’ كمنتج راقٍ بدل كونه مادة إدمانية”، كما “يربط استهلاكها بالانتماء إلى فئة ‘مؤثرة’ و’ناجحة’”.
وسجل البلاغ أن الأخطر في هذا المحتوى هو “غياب أي تحذير صحي، وتجاهل مخاطر الإدمان، وتقديم صورة ‘نظيفة’ لمنتج يحمل آثاراً خطيرة على الصحة”، معتبرا أن الأمر يقوم على “خداع واضح” من خلال “نفي تقديم النصيحة في البداية، قبل الترويج التفصيلي لمزايا المنتج”.
وفي السياق ذاته، أشار المرصد إلى أن انتشار هذه المواد يتم في ظل “فراغ قانوني نسبي”، حيث “لا تزال القوانين المغربية تركز على التبغ التقليدي، دون تأطير واضح للمنتجات الحديثة القائمة على النيكوتين”، وهو ما يفتح المجال أمام “ضعف المراقبة الصحية وسهولة التسويق الرقمي واستهداف مباشر لفئة الشباب”.
وأعلن المرصد “شروعه في توثيق هذا المحتوى وجمع الأدلة الرقمية”، مع “احتفاظه بحقه في سلوك المساطر القانونية اللازمة”، و”إمكانية إحالة الملف على الجهات القضائية المختصة”، داعياً السلطات إلى “التدخل العاجل لسد الفراغ القانوني”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك