أطفال بلا سند عائلي، واقع إنساني يفرض تحركا جماعيا عاجلا، ومسؤولية مجتمعية لا تقبل التأجيل، حيث تتقاطع الحاجة إلى الرعاية مع ضرورة الحماية والتأطير، في مشهد يجعل من العمل الجمعوي ركيزة أساسية لضمان كرامة الطفولة وصون حقوقها.
في هذا الإطار، وجهت مؤسسة الرعاية الإجتماعية" الصويرة دارنا" نداء إنسانيا مفتوحا إلى مختلف الفاعلين، من محسنين وشركاء ومؤسسات، من أجل دعم جهودها المتواصلة في رعاية الأطفال الذين يعيشون بدون سند عائلي، في ظل ظروف مالية صعبة تهدد استمرارية خدماتها الاجتماعية والتربوية.
وتُعد الجمعية، التي راكمت تجارب هامة منذ سنة 2008 بإقليم الصويرة، نموذجا للعمل المدني الجاد، والهادف إلى احتضان هذه الفئة الهشة، حيث تسهر بمهنية، على توفير بيئة آمنة تسهم في تربية الأطفال وتأهيلهم نفسيا واجتماعيا، بما يساعدهم على بناء مستقبل أكثر استقرارا، غير أن التحديات الراهنة، سواء المرتبطة بتراجع مصادر التمويل أو بارتفاع تكاليف المعيشة، أضحت تشكل عبئا متزايدا على قدراتها التشغيلية.
وفي هذا السياق، كانت الجمعية قد أطلقت خلال شهر فبراير الماضي نداء إنسانيا، دعت من خلاله إلى دعمها من أجل مواصلة أداء رسالتها الإنسانية النبيلة، في خطوة تعكس حجم الإكراهات التي تواجهها، في الوقت ذاته تبرز إصرارها على الاستمرار رغم الصعوبات.
ويحظى عمل الجمعية التربوي والإداري والتأطيري، بإشادة واسعة نظير ما راكمته من جهود على امتداد 18 سنة، كرست خلالها حضورها كفاعل أساسي في مجال حماية الطفولة بإقليم الصويرة.
ورغم ما تمر به من ظروف مالية مستعصية، فإن ذلك لم يكن يوما عائقا أمام التزامها الإنساني، حيث تواصل استقبال الأطفال بدون سند عائلي حتى في الحالات التي تتجاوز طاقتها الاستيعابية، انطلاقا من قناعة راسخة بأن أي طفل لا ينبغي أن يُترك لمواجهة مصيره وحيدا.
وتشير المعطيات إلى أن ارتفاع أسعار المواد الأساسية، إلى جانب تكاليف التأطير والتسيير، يضع الجمعية أمام ضغط متواصل، خاصة مع تزايد عدد الأطفال المستفيدين من خدماتها، ما يفرض الحاجة إلى موارد إضافية لضمان استمرارية جودة الرعاية المقدمة.
وتبرز أهمية الدور الذي تضطلع به الجمعية ليس فقط في الإيواء والتغذية، وإنما أيضا في التربية والتكوين والرعاية، وتوفير الدعم النفسي والتعليمي للأطفال، بما يضمن حمايتهم من مختلف أشكال الهشاشة والانحراف، هذا الدور الحيوي يجعل من دعمها مسؤولية مشتركة بين مختلف مكونات المجتمع.
وفي ظل هذه التحديات، دعت الجمعية إلى تعبئة شاملة من خلال المساهمة المادية، مؤكدة أن كل دعم، مهما كان حجمه، يمكن أن يسهم في تأمين حياة كريمة لطفل محروم من الدفء الأسري، ويمنحه فرصة حقيقية للنمو في بيئة سليمة.
كما يأتي هذا النداء العاجل، في سياق يحمل دلالات إنسانية عميقة، حيث تتعزز قيم التضامن والتكافل، خاصة خلال هذه الفترة التي تشهد إقبالا أكبر على أعمال الخير، ما يشكل فرصة لإعادة توجيه الاهتمام نحو قضايا الطفولة الأكثر هشاشة.
رسالة واضحة تؤكد أن مستقبل هؤلاء الأطفال ليس مسؤولية جهة واحدة، وإنما هو أمانة جماعية تتطلب تضافر الجهود، واستمرار الدعم، وتوسيع دائرة التضامن، من أجل حماية جيل يحتاج إلى الرعاية اليوم ليكون قادرا على العطاء غدا.
وتجذر الاشارة، إلى أن جمعية الصويرة دارنا، هي مؤسسة للحماية الاجتماعية، تعنى بالاطفال المهجورين أو الذين يعانون من أوضاع صعبة، بطاقة استيعابية تصل الى 120 مستفيد ومستفيدة.
تأسست الجمعية بتاريخ 21 مارس 2008، بفضل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وأصبحت مرخصة قانونيا في أبريل 2009، وفقا للقرار رقم 10/09 الصادر عن وزارة التضامن والأسرة والتنمية الاجتماعية.
وتخضع إدارة المؤسسة للقانون التشريعي رقم 14/05، المتعلق بشروط التأهيل لفتح وإدارة مؤسسات الحماية الإجتماعية بالمغرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك