تحتفي جامعة عين شمس بذكرى التاسع عشر من مارس يوم عودة مدينة طابا الغالية إلى السيادة المصرية، وذلك تحت رعاية الدكتور محمد ضياء زين العابدين، رئيس جامعة عين شمس، وفي أجواء يملؤها الفخر والاعتزاز الوطني.
وتأتي هذه المناسبة لتسلط الضوء على الدور الريادي والمحوري الذي لعبته كليات الجامعة، وعلى رأسها كليتا الحقوق والآداب، في معركة “استعادة الأرض وصون الكرامة” عبر المسارات القانونية والتاريخية.
وتوكد الجامعة أن ملحمة طابا لم تكن مجرد نزاع حدودي، بل كانت معركة عقول دولية تكاتفت فيها الخبرات الأكاديمية لجامعة عين شمس، حيث قدمت الجامعة صفوة علمائها لتمثيل مصر أمام منصات التحكيم الدولية، وبرز منهم قطبان لا يُنسى أثرهما:ـ الدكتور أحمد القشيري (رحمه الله) أستاذ القانون الدولي الخاص بكلية الحقوق وأحد أبرز الفقهاء القانونيين في العصر الحديث حيث كان سيادته ركنًا ركينًا في اللجنة القومية لطابا، وعضو هيئة الدفاع المصرية التي ترأسها الدكتور عصمت عبدالمجيد، فضلاً عن دوره في “مشارطة التحكيم” برئاسة السفير الدكتور نبيل العربي و كانت خبرته الدولية كقاضٍ في المحكمة الإدارية للبنك الدولي ونائب رئيس المركز الدولي للتحكيم بباريس، هي السند القانوني الذي صاغ أحقية مصر في كل حبة رمل.
ـ الدكتور يونان لبيب رزق (رحمه الله) وهو مؤرخ مصر المعاصر وقامة قسم التاريخ بآداب عين شمس، الذي كان عضواً فاعلاً وأساسياً في اللجنة القومية لطابا وفريق الدفاع.
بعبقريته التاريخية، استطاع الدكتور يونان تقديم الأسانيد والوثائق والخرائط التاريخية التي دحضت الادعاءات الإسرائيلية، مبرهناً على أن البحث التاريخي الرصين هو الذخيرة الحقيقية التي لا يمكن دحضها في المحافل الدولية.
ولا يقتصر احتفاء جامعة عين شمس اليوم على سرد التاريخ، بل هو تأكيد على أن قاعات المحاضرات في كليتي الحقوق والآداب كانت وما زالت “مصنعاً للرجال” ومنابر للدفاع عن الحق المصري.
فبينما قدمت حقوق عين شمس المنطق القانوني والفقيه الدولي، قدمت آداب عين شمس الدليل الجغرافي والوثائقي، ليشكل هذا التكامل نموذجاً يحتذى به في التعاون الأكاديمي لخدمة الأمن القومي.
إن المسيرة الحافلة للراحلين العظيمين، الدكتور أحمد القشيري ببحوثه التي بلغت المائة ودوره في تطوير نظم فض المنازعات عالمياً، والدكتور يونان لبيب رزق بمؤلفاته التي أرست لنضال الشخصية المصرية، تظل منارةً لطلاب الجامعة وباحثيها.
هذا وتجدد جامعة عين شمس عهدها بالوفاء لأساتذتها الأفاضل الذين لم يبخلوا بعلمهم يوماً، وكانوا خير سند للوطن في أدق لحظاته التاريخية، سائلين الله عز وجل أن يتغمد الراحلين بواسع رحمته، وأن يجزيهم عن وطنهم وعن العلم خير الجزاء، مؤكدين أن مصر ستظل قوية بأبنائها المخلصين وعلمائها المبدعين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك