قبل حلول اليوم العشرين للحرب في إيران (الذي يصادف اليوم) تكثف إسرائيل والولايات المتحدة الهجمات على قطاع الطاقة في إيران.
فقد شن سلاح الجو أمس غارة جوية على حقوق الغاز في جنوب إيران، في أكبر عملية قصف منذ بداية الحرب.
ويبدو أنها محاولة لزيادة الضغط على النظام الإيراني على أمل دفعه إلى نقطة الانهيار.
تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى أمرين، إما استسلام النظام الإيراني بموجب اتفاق يتخلى عن مخزونه من اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة، الذي يبلغ 440 كغم، وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، أو انهيار النظام بالكامل.
يفعلون ذلك في ظل تصعيد الموقف، حيث تهدد طهران بإحراق مواقع النفط في السعودية وقطر والإمارات رداً على ذلك، وتشعر دول الخليج التي لم تكن متحمسة لقرار شن الحرب بالقلق الآن من احتمالية أخرى، وهي أن يقرر ترامب إنهاء الحرب دون ضمان لعدم امتلاك إيران أي وسيلة ضغط لتعطيل تصدير النفط من الخليج؟في الوقت نفسه، يظهر ترامب، الذي كثيرا ما يتحدث علناً عن الحرب، العزم على مواصلة القصف، بينما يعطي إسرائيل الضوء الأخضر لمواصلة اغتيال شخصيات بارزة في النظام بهدف كسر إرادة من تبقى.
ويثير استمرار الحرب قلقاً متزايداً في سوق الطاقة، وتخوفاً من استمرار ارتفاع أسعار النفط التي وصلت أمس إلى 109 دولارات للبرميل، بل وترفع هذا التخوف.
مع ذلك، يتصرف ترامب وكأنه يملك الوقت الكافي، وهو على قناعة بأن ارتفاع الأسعار مؤقت.
في الواقع، هناك سباق محموم هنا يهدف إلى دفع الإيرانيين إلى نقطة الانهيار قبل نفاد صبر الجبهة الداخلية في إسرائيل ودول الخليج.
يستفيد حلفاء أمريكا في المنطقة من أنظمة صواريخ الاعتراض والقذائف والمساعدات الدفاعية الأمريكية، لكنهم يعرفون أن مخزون هذه الصواريخ محدود.
الحرب الطويلة لا تسمح بالعودة إلى الحياة الطبيعية في الوقت الحالي، وهي تلحق أضراراً كبيرة بحياة المدنيين وحركة الاقتصاد.
في الوقت الراهن يبدو أننا نتجه نحو تصعيد إقليمي جديد.
وقد يتصاعد التحريض قبل البدء في مناقشة ترتيبات ما بعد الحرب.
يستعد النظام الإيراني لعيد النيروز، عيد رأس السنة وعيد الربيع الفارسي الذي سيصادف في نهاية الأسبوع.
هناك انتشار كثيف لقوات الأمن الداخلي في الشوارع لمنع تجدد الاحتجاجات، في ظل الحرب ودعوات ترامب ونتنياهو للمواطنين الإيرانيين للخروج والتظاهر للمساعدة في إسقاط النظام.
قوات الأمن الإيرانية تهدد بإطلاق النار بقصد القتل في أي مظاهرة مناهضة للنظام، وترسل رسائل تهديد نصية في هواتف المواطنين.
صحيفة “وول ستريت جورنال” نشرت أمس نص محادثة بين شخص وصف بأنه عميل للموساد وبين ضابط في شرطة إيران، هدد فيها الضابط بأنه “سينتهي به المطاف مثل علي خامنئي”، المرشد الأعلى الذي اغتالته إسرائيل في بداية الحرب، إذا تجرأ على الوقوف إلى جانب النظام ومعارضة المتظاهرين.
أعلنت إسرائيل أمس أنها اغتالت وزير المخابرات في إيران.
وصرح مصدر أمني رفيع للصحيفة بأن هذه العملية غير فريدة في نوعها، بل هي جزء من تحرك منهجي للقضاء على الحرس المخضرم الذي عمل تحت إمرة خامنئي.
وبحسب المصدر، فقد عمل النظام في الفترة الأخيرة بوضوح إلى ترسيخ قيادة مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى.
يعاني النظام من صعوبة كبيرة في نقل المعلومات إلى القيادة العسكرية والأجهزة الأمنية الأخرى في ظل الفوضى التي تسببت بها التفجيرات، واختباء معظم كبار المسؤولين في محاولة يائسة للبقاء على قيد الحياة.
في هذه المرحلة، ما زال التقييم الاستخباري السائد يقول بأن التصدعات التي أحدثتها الحرب لن تؤدي إلى انهيار النظام.
تطلق إيران صواريخ على إسرائيل على مدار الساعة بمعدل صاروخ كل بضع ساعات، في محاولة لمواصلة خلق التوتر في الجبهة الداخلية.
مع ذلك، فإن عدد الصواريخ في كل دفعة منخفض.
ويبلغ المتوسط اليومي للصواريخ التي أطلقت على إسرائيل مؤخراً حوالي عشرة صواريخ.
ويعطي الإيرانيون أهمية كبيرة للخسائر البشرية في إسرائيل.
وقد وصف قتل الزوجين في رمات غان بسبب إطلاق صواريخ فجر أمس وقتل عامل أجنبي تايلاندي في “موشاف” بمنطقة “الشارون” مساء أمس، وصف في ظهران بأنه نجاح عملياتي بعد بضعة أيام دون وقوع إصابات في الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
هيئة الأركان العامة تؤكد أن أولويات الحرب واضحة في هذه المرحلة، وأن إيران ما زالت الجبهة الأهم رغم حشد قوات الاحتياط ونقل القوات في الأيام الأخيرة لتوسيع العملية البرية في جنوب لبنان.
ووصف رئيس الأركان إيال زامير التحركات في لبنان بأنها “عملية محدودة المعالم” هدفها الأساسي منع إطلاق النار على إسرائيل ومنع إطلاق الصواريخ المضادة للدبابات والقذائف على مستوطنات الشمال وإطلاق الصواريخ على وسط البلاد.
وحسب بيانات الجيش الإسرائيلي، فإن أكثر من 500 عنصر من حزب الله قتلوا منذ بداية الحرب في لبنان، وأطلق سلاح الجو تقريباً 2000 قنبلة وصاروخ، ونزح حوالي 1.
3 مليون لبناني إلى المنطقة الموجودة شمال نهر الليطاني في ضوء تهديدات إسرائيل لتوسيع العملية البرية.
وصرح مسؤول أمني رفيع لـ “هآرتس” بأنه تم تخصيص موارد استخبارية وطائرات للدفاع عن الحدود الشمالية والإعداد لهجوم في لبنان، لكن التركيز الرئيسي سيبقى على إيران.
وقال هذا المسؤول إن “رأس الأفعى أهم من الذيل”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك