قناة الغد - رسالة مفتوحة من زيلينسكي لبوتين لإنهاء الحرب القدس العربي - اتحاد الشغل التونسي: لا بوادر للحوار مع السلطة قناة الغد - ارتفاع أسعار الذهب مع تزايد توقعات بانتهاء أزمة الشرق الأوسط القدس العربي - لبنان وإسرائيل إيلاف - انكسار المرايا: حين يتحوَّل الرفيق إلى غريم قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - بيروت وتل أبيب.. هل انتهى الاتفاق قبل أن يبدأ؟ قناة الغد - الخارجية الأميركية تحذر مواطنيها من التوترات في الشرق الأوسط إيلاف - الطفولة الملغومة: قنابل بشرية مؤجلة تهدد الأمن القومي في الشرق الأوسط وكالة سبوتنيك - الجزائر وسوريا تتفقان على إعادة بعث آليات التعاون الثنائي بين البلدين الجزيرة نت - إيران تهزم مالي وديا قبل التوجه إلى المكسيك
عامة

مع ضعف منظومتها الضباطة في الضفة الغربية.. إسرائيل تعرض أمنها وطابعها الديمقراطي للخطر

القدس العربي
القدس العربي منذ شهرين
1

لقد تعودت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن تبرر للرأي العام وللعالم بأنه رغم الواقع الاستثنائي الذي يتمثل بالسيطرة العسكرية على ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية، فإن هناك نظام ضوابط مؤسسياً يمنع تفاق...

ملخص مرصد
تآكلت منظومة الضوابط الأمنية والقانونية في الضفة الغربية، مما يعرض أمن إسرائيل وطابعها الديمقراطي للخطر. وقد أدى ذلك إلى زيادة العنف وتصاعد التوترات، مع تأثيرات استراتيجية تتجاوز النواحي الأخلاقية والقانونية.
  • تآكلت منظومة الضوابط الأمنية والقانونية في الضفة الغربية
  • زاد العنف وتصاعد التوترات مع تأثيرات استراتيجية
  • تعرض أمن إسرائيل وطابعها الديمقراطي للخطر
من: المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أين: الضفة الغربية

لقد تعودت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن تبرر للرأي العام وللعالم بأنه رغم الواقع الاستثنائي الذي يتمثل بالسيطرة العسكرية على ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية، فإن هناك نظام ضوابط مؤسسياً يمنع تفاقم استخدام القوة التعسفي.

لم تكن هذه مجرد شعارات، بل آليات لتحقيق ذلك: جهاز “الشاباك” الذي حارب الإرهاب اليهودي؛ والشرطة الإسرائيلية التي كان من المفروض أن تنفذ القانون على المواطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية؛ والإدارة المدنية التي عملت على حماية حقوق الفلسطينيين؛ ومكتب المدعي العسكري الذي وضع الحدود القانونية؛ والقيادة العليا في الجيش الإسرائيلي التي سعت إلى الحفاظ على التوازن في مواجهة ضغوط قادة المستوطنين أو ضغوط المستوى السياسي؛ والمستوى السياسي الذي حدد حدود العمل؛ والأجواء العامة في إسرائيل التي حافظت، رغم الاختلافات السياسية، على خطوط حمراء ضد العنف المدني.

لقد تآكل نظام الضوابط هذا، وقد أصبح هذا التآكل ملموساً وموثقاً على أرض الواقع في السنوات الأخيرة، وتعمقت هذه التغييرات منذ تشكيل الحكومة الحالية، وزادت حدتها بعد أحداث 7 أكتوبر.

فقد أضعفت كل قيود النظام أو تم تحويلها إلى مسارات أخرى أو أنها خضعت لضغوط سياسية.

دائماً شكل القسم اليهودي في “الشاباك” حلقة مهمة في مكافحة عنف المستوطنين، لكنه أصبح في السنوات الأخيرة هدفاً سياسياً.

فقد اتهمه وزراء وأعضاء كنيست في اليمين بالملاحقة الأيديولوجية، بل وطالبوا بتقليص صلاحياته.

ومن الخطوات البارزة على هذا الصعيد قرار وزير الدفاع يسرائيل كاتس تقليص، بل ووقف، استخدام الاعتقال الإداري ضد أعضاء اليمين المتطرف، الذي كان في السابق أداة رئيسية لمنع الإرهاب اليهودي.

من المفروض أن تكون شرطة إسرائيل أيضاً أحد القيود الرئيسية، لأن المواطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية يخضعون للقانون الإسرائيلي، ومن المفروض أن تحقق الشرطة في الجرائم التي يرتكبها المستوطنون.

ولكن بيانات إنفاذ القانون تشير إلى الفشل في ذلك، وتشير تقارير جمعية “يوجد حكم” إلى أن 3 في المئة فقط من ملفات التحقيق في الجرائم بدافع أيديولوجي التي يرتكبها الإسرائيليون ضد الفلسطينيين تنتهي بتوجيه اتهام.

بكلمات أخرى، لا يتم تقديم أي أحد للعدالة في معظم حالات العنف مثل الإحراق المتعمد والاعتداء وتدمير الممتلكات.

وحتى عند إجراء التحقيق، فعلى الأغلب يتم إغلاق الملفات لعدم كفاية الأدلة.

ويساهم نظام إنفاذ القانون برئاسة الوزير بن غفير فعلياً في استمرار العنف.

لسنوات كانت الإدارة المدنية هيئة مهنية ضمن المؤسسة الأمنية، مصممة لإدارة شؤون المدنيين في الضفة الغربية والعمل كعامل موازنة للنشاطات الأمنية التي تنتهك حقوق الفلسطينيين.

وكجزء من اتفاقات الائتلاف الحكومي الحالي، نقلت صلاحيات واسعة من الإدارة المدنية إلى وزير الدفاع الثاني سموتريتش، المسؤول عن قطاع الاستيطان.

وهذا يعتبر تغييراً هيكلياً جذرياً.

سموتريتش أحد القادة البارزين لتوسيع الاستيطان.

وعندما تكون هيئة مهنية تابعة بالفعل لكيان سياسي ملتزم بتوسيع الاستيطان، فإنه يصعب اعتبارها كابحاً ناجعاً.

لقد كان مكتب المدعي العسكري من أهم آليات الرقابة، حيث حدد حدود شرعية تصرفات الجيش، وفتح ملفات تحقيق بل وأوقف عمليات عسكرية، وفي السنوات الأخيرة، لا سيما منذ الحرب في قطاع غزة، ازداد الضغط السياسي والشعبي للحد من المراجعات القانونية الموجهة للجيش، وانتشرت عبارة “تقييد أيدي المقاتلين”.

القيادة العليا للجيش الإسرائيلي تقف فوق كل ذلك.

أكد جنرالات القيادة المركزية بأن عنف المستوطنين ليس مجرد مشكلة أخلاقية، بل هو تهديد أمني أيضاً.

مع ذلك، ازداد التوتر في السنوات الأخيرة بين القوة العسكرية والقوة السياسية.

ويرى كثيرون بأن تعيين آفي بلوط في منصب قائد المنطقة الوسطى له دلالات سياسية، حيث يرتبط بلوط بالرأي العام القومي الديني وبالاستيطان، ويخشى المنتقدون من أن يشير تعيينه إلى استعداد أكبر لقبول توسيع المستوطنات ووجود مستوطنين عنيفين.

أما الضابط الأهم فهو القيادة السياسية.

عندما يعلن كبار الوزراء عن دعمهم لأعمال المستوطنين أو يهاجمون سلطات إنفاذ القانون فإن رسالتهم تصل.

وعندما لا يصبح المستوى السياسي كابحاً، تضعف كل الآليات الأخرى.

أخيراً، المناخ العام.

لسنوات جرى نقاش في إسرائيل حول المستوطنات ومستقبل الضفة الغربية.

ولكن بقي هناك إجماع واسع ضد العنف المدني.

حتى غالبية الجمهور التي تؤيد الاستيطان عارضت أفعال “تدفيع الثمن”.

مع ذلك، غير 7 أكتوبر المناخ العام وأدى إلى تشدد المواقف.

وتشير الاستطلاعات إلى انخفاض تأييد العملية السياسية وزيادة تأييد الإجراءات القسرية.

وعندما يصبح المناخ العام أكثر تسامحاً مع العنف، فستج الآليات المؤسسية صعوبة في مكافحته.

عند فحص هذه العناصر السبعة تتضح لدينا صورة مقلقة.

لم يسقط أي منها دفعة واحدة.

القسم اليهودي ما زال قائماً، والشرطة ما زالت تجري التحقيقات، والإدارة المدنية فاعلة، والنيابة العسكرية تراجع الإجراءات – لكن كلاً منها فقد حزءاً من سلطته.

يشير الكثير من الدراسات حول النزاعات الممتدة إلى نمط ثابت: عندما تتآكل آليات الرقابة ويزداد تواتر العنف، ينشأ تصاعد في وتيرة العنف.

وهذا ما يحدث بالفعل في الضفة الغربية، حيث زاد عدد أحداث العنف بشكل ملحوظ، سواء من قبل المستوطنين أو في سياق العمليات العسكرية.

ولا تقتصر عواقب ذلك على النواحي الأخلاقية والقانونية فقط، بل تمتد لتشمل النواحي الأمنية أيضاً.

يعلمنا تاريخ الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين أن التصعيد في الضفة الغربية لا يبقى محصوراً في نطاق ضيق، بل يميل إلى التصاعد بسرعة ويتحول إلى صراع أوسع.

لذلك، فإن تآكل آليات الرقابة ليس مجرد مشكلة تتعلق بسيادة القانون، بل هو مشكلة استراتيجية.

في نهاية المطاف، لا يكمن السؤال في ما إذا كان يحق لإسرائيل الدفاع عن نفسها – هذا حق أساسي لكل دولة – بل في ما إذا كان يمكنها أيضاً الحفاظ على حدود القوة التي تستخدمها.

لقد وضعت آليات ضبط النفس لهذا الغرض بالتحديد.

فإذا تآكلت هذه الآليات فلن تفقد إسرائيل أداة مهمة لإدارة النزاع فحسب، بل سيعرض أمنها واستقرارها وطابعها الديمقراطي للخطر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك