تُوّجت السيدة رجاء شوقي أحمد عبدالله، ابنة محافظة الأقصر، بلقب الأم المثالية الخامسة على مستوى الجمهورية، بعد رحلة طويلة من الصبر والتحدي، استطاعت خلالها أن تصنع من الألم قوة، ومن المعاناة نجاحًا يُحتذى به.
بداية صعبة.
وزواج لم يدمبدأت رحلة رجاء مطلع الألفية الجديدة، حين تزوجت عام 2000، لكنها سرعان ما وجدت نفسها في مواجهة واقع قاسٍ، بسبب غياب المسؤولية من جانب الزوج، إلى جانب ضغوط أسرية معقدة داخل محيط العائلة.
ورغم ذلك، حاولت الحفاظ على استقرار حياتها، وأنجبت طفلين، لكن التحديات لم تتوقف، خاصة بعد ولادة ابنتها بضعف شديد في النظر.
قرار مصيري.
والانطلاق نحو الاستقلالفي عام 2007، اتخذت قرارًا حاسمًا بالانفصال، لتبدأ فصلًا جديدًا من حياتها كأم مُعيلة لطفلين، أحدهما يحتاج إلى رعاية خاصة.
لم تنتظر دعمًا من أحد، بل بدأت العمل من منزلها في مجال الخياطة، بعد شراء ماكينة بالتقسيط، لتؤمن احتياجات أسرتها وتتحمل نفقات العلاج.
معركة قانونية.
وإرادة لا تُكسرلم تخلُ رحلتها من الأزمات، حيث واجهت أزمة قانونية بعدما استغل طليقها عدم إلمامها بالإجراءات، وأجبرها على توقيع إيصالات أمانة، لكنها تمكنت بإصرارها من إثبات براءتها أمام القضاء، لتؤكد أن عزيمتها أقوى من أي محنة.
التعليم سلاحها.
والعمل طريقهالم تتوقف عند حدود الكفاح المعيشي، بل قررت استكمال تعليمها، فالتحقت بالتعليم المفتوح حتى حصلت على ليسانس الحقوق عام 2015.
وبالتوازي، عملت صباحًا في وظيفة حكومية، ومساءً في مكتب حاسب آلي، لتوفير حياة كريمة لأبنائها، رغم ضعف الموارد.
عطاء بلا حدود.
من أسرتها إلى المجتمعتحملت رجاء أيضًا مسؤولية رعاية والديها من ذوي الإعاقة البصرية، لتؤكد أن العطاء لا يتجزأ.
وفي عام 2022، حظيت بدعم من قيادات محافظة الأقصر، ما ساعدها على إطلاق مبادرات مجتمعية، وتأسيس مؤسسة خيرية تهدف إلى دعم الفئات الأكثر احتياجًا، خاصة النساء والشباب.
ثمار الكفاح.
نجاح الأبناء وتكريم مستحقاليوم، تجني رجاء ثمار رحلتها الشاقة، حيث حصل نجلها الأكبر على بكالوريوس سياحة وفنادق ويعمل في مجال الميديا، بينما تواصل ابنتها دراستها بالمعهد العالي للخدمة الاجتماعية.
إنها قصة نجاح عائلية تُتوّج بتكريم رسمي، يؤكد أن الصبر والعمل الجاد لا يضيعان سدى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك