جاءت التكاليف الاقتصادية الضخمة للحرب الدائرة مع إيران منذ بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في 28 فبراير 2026، كاشفة عن خسائر حاده علي جميع المستويات فلكل خاسربعد ان أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الطارئة لمحاولة تهدئة الأسواق، منها 172 مليون برميل من الولايات المتحدة.
و بالطبع تمثل حرب إيران أحد أخطر الصراعات الاقتصادية منذ الحرب العالمية الثانية بسبب استهدافها المباشر لمراكز الاقتصاد العالمي.
أن الصراع لم يقتصر على الخسائر البشرية، بل امتد ليحدث اضطرابًا واسعًا في الاقتصاد العالمي خلال أقل من أسبوعين فقط.
و تشير فورين بوليسي علي موقعها أن القتال أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 1444 إيرانيًا بينهم 168 طفلًا في ضربة استهدفت مدرسة ابتدائية، كما أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان عن أكثر من 600 قتيل ونزوح نحو 800 ألف شخص.
كذلك أدت هجمات إيران و" حزب الله" إلى مقتل أكثر من 60 شخصًا وإصابة المئات، إضافة إلى مقتل 13 جنديًا أمريكيًا.
كما أن التكاليف العسكرية المباشرة للولايات المتحدة بلغت نحو 11.
3 مليار دولار خلال الأيام الستة الأولى فقط من العمليات العسكرية.
كذلك فإن القوات الأمريكية استخدمت ما قيمته 5.
6 مليارات دولار من الذخائر خلال أول يومين من العملية العسكرية" الغضب الملحمي"، حيث تم إطلاق نحو 1250 ذخيرة هجومية ودفاعية خلال أول 36 ساعة، الأمر الذي يفرض ضغطًا كبيرًا على الصناعات الدفاعية وسلاسل توريد المعادن اللازمة لتصنيع هذه الأسلحة.
بالاضافه إلى تأثير الحرب على أسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد نتيجة الهجمات الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز فعليًا، وهو الممر الذي يمر عبره نحو20% من النفط العالمي، لافتًا إلى أن سعر خام برنت وصل مؤقتًا إلى 119.
50 دولار للبرميل قبل أن يتراجع إلى أقل من 100 دولار، لكنه ظل يتداول فوق هذا المستوى لاحقًا.
كما أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الطارئة لمحاولة تهدئة الأسواق، منها 172 مليون برميل من الولايات المتحدة.
و قد تسببت الحرب في خسائر كبيرة لدول الخليج المنتجة للطاقة، حيث قُدرت خسائر الإيرادات النفطية والغازية بنحو 15.
1 مليار دولار، وتشير تقديرات شركة" وود ماكنزي" إلى أن السعودية تحملت النصيب الأكبر من هذه الخسائر بنحو 4.
5مليارات دولار منذ بداية الحرب.
وكذلك أوقفت شركة قطر للطاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال مؤقتًا، ما انعكس على أسواق الهيليوم والأسمدة عالميًا.
ويتزامن ذلك مع الاضطرابات الكبيرة في حركة الملاحة الدولية بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن المارة عبر مضيق هرمز، حيث تعرضت 22 سفينة مدنية على الأقل لهجمات منذ بداية الحرب، كما علقت حركة نحو 1000 سفينة نفط وغاز وحاويات على جانبي المضيق.
وفي ظل ارتفاع تكاليف التأمين البحري، أعلنت مؤسسة التمويل التنموي الأمريكية أنها ستوفر تأمينًا بقيمة 20 مليار دولار لتغطية خسائر الشحن وتشجيع عودة حركة الطاقة عبر المضيق.
وتتصاعد تداعيات الحرب على قطاع الطيران العالمي، حيث ألغيت أكثر من 46 ألف رحلة جوية في الشرق الأوسط حتى 11 مارس، بعد استهداف إيران لعدة مطارات إقليمية من بينها مطار" دبي" الدولي، وهو الأكثر ازدحامًا عالميًا للرحلات الدولية، كما أوقف مطار حمد الدولي في" الدوحة" جميع الرحلات لمدة خمسة أيام قبل أن يستأنف العمل بطاقة محدودة، ما أدى إلى تقطع السبل بمئات الآلاف من المسافرين.
ختامًا، أن حرب إيران تمثل أحد أخطر الصراعات الاقتصادية منذ الحرب العالمية الثانية بسبب استهدافها المباشر لمراكز الاقتصاد العالمي، مثل الموانئ ومراكز الطاقة والمطارات الدولية.
ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة وتعطل التجارة والنقل، يبدو أن الاقتصاد العالمي قد يواجه تداعيات طويلة الأمد إذا استمر الصراع لفترة أطول.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك