منذ طفولته المبكرة، أدرك سجاد حسن أن الأهوار تستقطب أعدادًا كثيرة من السياح الأجانب، لكن التواصل معهم كان يواجه عائق اللغة، ما دفعه إلى اتخاذ قرار مبكر بتعلّم اللغة الإنجليزية.
بعزيمة لافتة وبعمر لا يتجاوز العاشرة، بدأ سجاد رحلته مع اللغة وهو في سن صغيرة، معتمدًا على الورقة والقلم والإنترنت، وأيضا من خلال ممارسة اللغة مع السياح، حتى أتقنها بطلاقة مكّنته من العمل كمرشد سياحي.
لم يكتفِ بذلك، بل وسّع معرفته ليشمل تاريخ وثقافة الأهوار، مستندًا إلى قراءة الكتب والاستماع إلى روايات الأجداد، حرصًا منه على نقل صورة دقيقة وأصيلة عن تاريخ الأهوار وثقافتها.
اليوم، يرافق سجاد الزوار القادمين من مختلف أنحاء العالم، الذين يُبدون اهتمامًا وفضولًا كبيرين لاكتشاف هذه البيئة الفريدة من نوعها.
وبسبب حبه لوطنه وخاصة وللأهوار، يسعى إلى تقديم أفضل صورة ممكنة عنها، وإثارة اهتمام الآخرين بها عن طريق فيديوهات قصيرة على مواقع التواصل الاجتماعي.
غير أن هذا الجمال الطبيعي يواجه تحديات خطيرة، إذ يشير سجاد إلى أن شحّ المياه بات يهدد التنوع البيولوجي في الأهوار، بما في ذلك الثروة السمكية، مؤكدًا أن: " في العام الماضي فقدنا أكثر من ستة آلاف جاموس"، في مؤشر خطير لا يهدد السياحة فحسب، بل حياة السكان المحليين أيضًا.
وفي حديثه مع" العراق اليوم"، عبّر عن أسفه لغياب الدعم الحكومي، سواء من وزارة السياحة أو الجهات المعنية، مشيرًا إلى أن الأهوار التي كانت يومًا ما مصدرًا لتصدير السمك وحليب الجاموس، لم تعد اليوم تكفي حتى سكانها.
هذا الواقع التي تمر بها الأهوار وسكانها لا يمر دون أن يترك أثره على الزوار أيضًا، الذين يشعرون بالحزن إزاء إهمال هذه البيئة الفريدة.
ورغم التحديات، لا يزال سجاد متمسكًا بحلمه، إذ يتمنى أن يمتلك حاسوبًا ليتمكن من إنتاج مقاطع فيديو توثّق رحلاته كمرشد سياحي، وأن يتعلم لغات إضافية تساعده على الوصول إلى جمهور أوسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ناقلًا طبيعة وجمال الأهوار إلى العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك