غزة – «القدس العربي»: في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، تبدو الشوارع مدمرة والبيوت نصفها ركام ونصفها مغطى بالشوادر، ويطل أمل جديد بين الركام.
داخل منزل مهدّم، يجلس نحو مئة طالب وطالبة على مقاعد خشبية بسيطة، يكتبون على دفاتر ممزقة أحيانًا، بينما يشرح المعلم دروس اللغة العربية والرياضيات.
هنا، في قلب الدمار، اختار الأكاديمي محمود النجار إعادة فتح باب التعليم، ليحول الألم إلى أمل، ويؤكد أن الحياة لا تتوقف رغم الحرب والحصار ونقص الموارد.
مع بداية فصل دراسي جديد، وجد محمود النجار آلاف الأطفال في المخيم بلا مدارس، أمام فراغ تعليمي كبير.
يقول النجار: «لم أستطع أن أقف مكتوف الأيدي، فالجيل الحالي يحتاج إلى التعليم ليبقى صامدًا، والصراع لا يقتصر على الأرض فقط، بل على مستقبل أطفالنا».
ويصف المكان: جدران مغطاة بالشوادر، وأرضية مليئة بالغبار، لكن وسط هذا المشهد يجلس الطلاب بتركيز حول المعلم، يكتبون على دفاترهم، يستمعون إلى الشرح، ويستعيدون شعورهم بالروتين الدراسي.
من الصف الأول حتى الثانوية العامة، يملأ صوت الكتابة والأقلام الصفوف المهدمة، في مشهد يؤكد أن التعليم ما زال مستمرًا.
ويظهر التحدي الأكبر في قرب المدرسة من «الخط الأصفر»، حيث تتكرر أصوات القصف وإطلاق النار يوميًا، ما يجعل الوصول إلى المدرسة محفوفًا بالمخاطر.
ومع ذلك، لم تمنع هذه الظروف الأطفال من الحضور، ولم تمنع النجار من التأكيد أن التعليم رسالة صمود.
انطلق المشروع بجهود شخصية كاملة، دون أي دعم رسمي.
يقول النجار: «كل ما أُنجز كان من حسابي الخاص، ولم نتلق أي دعم حتى الآن.
المدرسة تفتقر إلى الأثاث والكتب والقرطاسية، وحتى الإضاءة غير كافية، لكن ذلك لم يشكل عائقًا أمام رغبة التعلم».
ولا يقتصر الأمر على الطلبة، إذ تطوع خريجو جامعات لتدريسهم في مجالات متعددة، من العلوم إلى التربية الإسلامية، لسد الفراغ التعليمي.
كما رحب الأهالي بالمبادرة وشاركوا بما استطاعوا، معبرين عن تقديرهم لوجود مساحة آمنة لأطفالهم للتعلم.
ويقول النجار: «إقبال الطلاب يعكس إرادة المجتمع.
رغم الدمار والفقد، هناك إصرار على العلم والحياة.
نريد إيصال رسالة لكل الأطفال والأهالي بأن التعليم حق لا يمكن حرمانهم منه».
هذا التفاعل المجتمعي خلق حالة من التعاون، جعلت المدرسة مساحة تجمع بين التعليم والعمل التطوعي والمبادرة المجتمعية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك