حُجب عرض فيلم" صوت هند رجب" في الهند بقرار من هيئة الرقابة السينمائية، وفق ما أفاد به موزّعه الهندي، وذلك" خوفاً من الإضرار بالعلاقات بين الهند وإسرائيل".
و" صوت هند رجب" من كتابة وإخراج التونسية كوثر بن هنية، ويتضمّن تسجيلات حقيقية لمكالمات الطوارئ، مع أداء تمثيلي لإعادة تجسيد اللحظات الأخيرة للطفلة الفلسطينية هند رجب التي قتلها جنود إسرائيليون عمداً في سيارة تقلّها مع أقارب لها إلى" مكان آمن" في غزة، في 29 يناير/ كانون الثاني 2024.
حصل الفيلم على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان فينيسيا السينمائي عام 2025، كما كان مرشحاً لجائزة أفضل فيلم أجنبي في الدورة الـ96 من حفل جوائز أوسكار الذي أقيم نهاية الأسبوع الماضي.
ووفقاً لموقع مجلة فرايتي"، فإن مانوج ناندوانا من شركة جاي فيراترا إنترتينمنت في مومباي أُبلغ بأن عرض الفيلم" قد يؤدي إلى الإضرار بالعلاقات بين الهند وإسرائيل".
وأضاف ناندوانا لـ" فرايتي" أنه قدّم الفيلم إلى المجلس المركزي لتصنيف الأفلام (سي بي إف سي) في فبراير/شباط الماضي، تمهيداً لطرحه في دور السينما منتصف مارس/ آذار قبيل حفل توزيع جوائز أوسكار، إلا أنه لم يحصل على الموافقة اللازمة للعرض.
ونقلت" فرايتي" عن ناندوانا قوله: " أخبرتهم بأن العلاقات بين الهند وإسرائيل راسخة إلى درجة أن من السخف الاعتقاد بأن هذا الفيلم قد يهددها".
وأشار إلى أن" صوت هند رجب" عُرض بالفعل في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول أخرى تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل، مضيفاً أن هيئة الرقابة" تصرّ على حجبه رغم ذلك".
تأتي هذه الخطوة في سياق موقف هندي داعم لإسرائيل في عهد رئيس الوزراء ناريندرا مودي، إذ كانت الهند من أوائل الدول التي أصدرت بياناً مسانداً للاحتلال عقب عملية" طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
كما أجرى مودي زيارة رسمية إلى إسرائيل في فبراير/ شباط الماضي استمرت يومين، وتُوّجت بتوقيع 16 مذكرة تفاهم في مجالات الاقتصاد والزراعة والتعليم والابتكار والذكاء الاصطناعي.
وخلال الزيارة نفسها، ألقى مودي خطاباً أمام الكنيست عكس مستوى غير مسبوق من التماهي السياسي مع الموقف الإسرائيلي، لا سيما في ما يتعلق بحرب الإبادة على غزة، إذ أدان هجمات 7 أكتوبر 2023 بشدة، من دون أن يتطرق إلى الضحايا المدنيين في قطاع غزة.
ولم يقتصر الخطاب على البعد السياسي المباشر، بل حمل أبعاداً أيديولوجية واضحة، إذ استند مودي إلى نصوص توراتية لإبراز ما وصفه بـ" عمق الروابط التاريخية بين الهند وإسرائيل"، مقدّماً العلاقة بين البلدين بوصفها امتداداً حضارياً يتجاوز إطار العلاقات الدبلوماسية الحديثة.
كما شدد على ما اعتبره قيماً مشتركة بين الهندوسية واليهودية، في محاولة لتأسيس تقارب ثقافي ــ سياسي طويل الأمد.
وتعد الهند حالياً ثاني أكبر شريك تجاري لإسرائيل في آسيا، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبَين عام 2025 نحو خمسة مليارات دولار، شملت السلع والخدمات والألماس، ما يعكس مساراً متصاعداً نحو شراكة متعددة الأبعاد تتقاطع فيها المصالح الأمنية مع الطموحات الاقتصادية، في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة.
وفي هذا السياق المتشابك من المصالح السياسية والاقتصادية والعسكرية، لا يبدو قرار حجب فيلم يتناول قتل إسرائيليين طفلة في غزة إجراءً معزولاً أو تقنياً بحتاً.
أما هيئة الرقابة السينمائية الهندية، فلها باع طويل في منع أعمال تعتبرها" حساسة سياسياً"، إذ سبق أن حُجب فيلم" سانتوش" (Santosh) الذي أشاد به النقّاد بعدما كان مقرراً عرضه في مارس/ آذار 2025، بسبب مخاوف تتعلق بتناوله قضايا كراهية النساء والإسلاموفوبيا والعنف داخل جهاز الشرطة الهندي.
كما مُنع من العرض عبر المنصات الرقمية في أكتوبر من العام نفسه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك