مهور الزواج.
ظاهرة فرضتها العادات ويدفع ثمنها المقبلون على الزواجفي المجتمع القطري يُعد المهر (الصداق) جزءًا من مراسم الزواج، حيث يمنحه العريس للعروس كحق لها شرعًا ولتكريمها ضمن التقاليد الاجتماعية.
لكن في السنوات الأخيرة أصبح المهر مع بقية تكاليف الزواج موضوعًا يُناقش على نطاق واسع لارتفاعه وتأثيره على الشباب المقبلين على الزواج.
يتراوح مهر الزواج عند بعض الأسر القطرية في كثير من الحالات بين 150 الفا الى 300 الف ريال وتصل عند الأسر ذات الإمكانيات العالية الى مبلغ يتعدى المليوني ريال حسب ما أشار إليه خبراء ومختصون محليون، ويعتبر البعض هذا الرقم ليس مرتفعًا نسبيًا بينما يرى آخرون أنه يشكل عبئًا ماليًا كبيرًا.
لا يتوقف العبء المالي عند المهر فقط فالزواج في قطر غالبًا ما يتضمن حفلات متعددة (ليلة الحنة، حفل العريس، حفل العروس، الزفاف)، ما يرفع التكلفة الكلية أحيانًا إلى نصف مليون ريال أو أكثر في بعض الحالات.
رغم التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها قطر خلال العقود الأخيرة، لا يزال ارتفاع المهور يمثل تحديًا متجددًا في المجتمع القطري، وسط دعوات متكررة للحد من المبالغة في تكاليف الزواج.
وبين التقاليد الراسخة ومتطلبات العصر الحديث، يجد الكثير من الشباب أنفسهم أمام عقبات مالية تؤخر خطوة الارتباط.
يرى مختصون اجتماعيون أن المشكلة ليست جديدة، وإنما هي متجذرة في الثقافة المحلية.
فالمهر الذي كان في الماضي رمزًا للتقدير بين الأسرتين، تحوّل اليوم بالنسبة للبعض إلى مؤشر مكانة اجتماعية، يتأثر بالمقارنات بين العائلات والرغبة في الظهور بمظهر يليق بالمجتمع.
وتقول إحدى المستشارات الأسرية إن كثيرًا من الأسر تربط قيمة المهر بالمكانة الاجتماعية، وليس بحاجة الفتاة أو قدرتها، مؤكدة أن هذا المفهوم خلق سباقًا غير معلن بين العائلاتمع ارتفاع مستوى المعيشة وتزايد تكلفة حفلات الزفاف وتوابعها، يجد الشباب أنفسهم أمام عبء مالي كبير قبل بدء حياتهم الزوجية.
ويصل الأمر بالبعض إلى الاقتراض لتغطية المهر ومتطلبات الزواج الأخرى، ما يجعلهم يبدأون حياتهم الزوجية تحت ضغط الديون.
ويشير خبراء اقتصاد إلى أن ارتفاع المهور وتكاليف الزواج يساهم في تأخير سن الزواج، ويشكل عاملًا يضغط على الطبقة المتوسطة، في وقت تتزايد فيه الالتزامات المالية التي يواجهها الأفراد في بدايات حياتهم العملية.
د.
عبد العزيز الحمادي الخبير الاقتصادي:غلاء المهور وتكاليف الزواج المرتفعة يدفعان الشباب نحو القروض الشخصية والديون البنكيةأكد د.
عبد العزيز الحمادي الخبير الاقتصادي، أن دولة قطر قد حرصت على دعم الأسرة التي تقوم على الود والتآلف، وتقديم الدعم المادي والمعنوي للمقبلين على الزواج، وما من شك في أن منحة الزواج قد أذابت الكثير من السدود، التي طالما كانت تحول بين رغبة الشاب في إتمام نصف دينه، والاقتران بابنة وطنه، وهذه المنحة ليست مجرد دلالة على أن الدولة تنظر إلى مواطنيها باعتبارهم أبناءها، ولكنها في الوقت نفسه ذات أهداف اجتماعية سامية، ألا وهي مكافحة الظواهر الاجتماعية المرفوضة، ودعم الأسرة المواطنة، كونها النواة واللبنة الأساسية التي يقوم الوطن على دعائمها.
وقال: إن الاهتمام بالمظاهر الخداعة والركض وراء اقتناء أشياء ثانوية من أجل التفاخر، يعد من أخطر المشكلات التي تزلزل كيان الأسر الناشئة، وما من شك في أنه لو تم استثمار المبالغ الهائلة التي تهدر على الأعراس وما إلى ذلك، في أن يبدأ الشاب مشروعا تجاريا، لكان الامر أكثر جدوى وفائدة له شخصياً، ولأسرته ولاقتصاد الوطن بأسره، فعندئذ سيتحول من شخص يغرق في الديون، تلاحقه المصارف، وقد يضيع مستقبله في حال تعثر في السداد، إلى عنصر إنتاج وبناء يساهم في تعزيز النهضة الاقتصادية على أرض وطنه.
وأكد أن الميثاق الغليظ يستهدف في المقام الأول السكنى والسكينة والمودة، مصداقاً لقوله عز وجل: ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكّرون، موضحاً أن التكافؤ المالي يعد عنصراً مهما في العلاقة الزوجية، ولكنه ليس كل شيء.
وأكد الدكتور الحمادي بان ارتفاع المُهور (المصاريف المرتبطة بالزواج مثل الصداق، تكاليف الحفلات، الهدايا) في قطر له تأثيرات اقتصادية واجتماعية واضحة على الشباب خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتطلعاتهم المالية.
وقال الشباب في بداية حياتهم المهنية غالبًا لا يملكون مدخرات كبيرة، ومع ارتفاع المهر تصبح القروض خيارًا سريعا وخصوصا مع سهولة الحصول على التمويل الاستهلاكي من البنوك ويؤكد د.
الحمادي بوجود علاقة غير مباشرة بين غلاء المهور وارتفاع معدلات القروض الشخصية، خصوصًا في المجتمعات التي ترتفع فيها تكاليف الزواج بشكل ملحوظ مثل بعض دول الخليج ومنها قطر.
لكن العلاقة غالبًا تكون اجتماعية-اقتصادية وليست قانونية أو رسمية معلنة.
والعلاقة غالبًا غير مباشرة وتندرج ضمن القروض الاستهلاكية.
فكلما زادت الفجوة بين الدخل وتكاليف الزواج، زاد احتمال الاقتراض.
عادةً لا تصنَّف القروض على أنها قروض زواج في البيانات البنكية، بل تدخل ضمن بند القروض الشخصية/الاستهلاكية.
لذلك قد نلاحظ ارتفاعًا عامًا في القروض الشخصية بالتزامن مع مواسم الزواج أو ارتفاع تكاليفه، لكن لا يمكن دائمًا إثبات أن السبب المباشر هو المهر فقط.
وأضاف د.
الحمادي قائلا الشباب غالبًا يضطر إلى الاقتراض أو الاستدانة من أجل تغطية المهور والمصاريف المرتفعة، ما يؤدي إلى تقليص المدخرات الشخصية زيادة الضغط المالي بعد الزواج، بالإضافة الي انخفاض القدرة على الاستثمار في مستقبلهم، مثل شراء سكن أو بدء مشروع وهذا يضع الشباب في دوامة من الالتزامات المالية قد تستمر لسنوات بعد الزواج.
الشيخ عبد الله السادة: ليس هناك حد أعلى شرعًا للمهر ويجوز الاتفاق على مبلغ رمزي كمهرقال فضيلة الشيخ عبد الله السادة إن المغالاة في المهر مشكلة اجتماعية وهو عائق للزواج ومنافٍ للغرض الأصلي من الزواج وهو عفة الفتى والفتاة، ويحثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرفق بالزوج في تكاليف الزواج، كما ينبغي أن يكون الاختيار في الزواج مبنيًّا على الأخلاق وحسن الصلة بالله مؤكدا بان المغالاة في المهور تثقل كاهل المقدم على الزواج وقد يسر الإسلام أمر الزواج، وأمر أهله بتيسير أمره، وعد خير النكاح ما أحاطه التيسير، ففي تيسير أمر الزواج صلاح للمجتمع وبركة للزوجين وأضاف فضيلة الشيخ عبد الله قائلا: لقد وضع الإسلام قاعدة ذهبية كلما قلَّت المؤنة، عظمت البركة، وهذا المنهج هو الذي سار عليه النبي ﷺ وأصحابه فقد جاء في حديث السيدة عائشة، رضي الله عنها، أن النبي ﷺ قال: إِنَّ أَعْظَمَ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مُؤُونَةً.
ويؤكد فضيلة الشيخ السادة بان ليس هناك حد أعلى شرعًا للمهر ويجوز الاتفاق على مبلغ رمزي كمهر.
وعن دور المؤسسات الدينية بالمساهمة في توعية المجتمع بأهمية التيسير قال: تُعد المؤسسات الدينية ركيزة أساسية في تعزيز الوعي الاجتماعي بأهمية تيسير المهور والحد من غلاء تكاليف الزواج، وذلك عبر خطب الجمعة، والبرامج التوعوية، والمبادرات التي تحث على القدوة الحسنة.
تعمل هذه المؤسسات على تغيير المفاهيم المغلوطة، ونشر القيم الإسلامية التي تُبرز المهر كهدية رمزية، ومحاربة المبالغة لضمان الاستقرار الأسري والحد من العنوسة.
واختتم فضيلة الشيخ عبد الله السادة تصريحاته لـ لوسيل بقوله يسّروا أمر الزواج بالتمسك بالدين والخلق؛ لا بالمظاهر الخادعة، فالمهر وجب للتكريم لا للتعجيز، والمغالاة فيه جناية على استقرار المجتمع وعفاف الشباب، فالبركة تكمن في اتباع الهدي النبوي وتيسير التكاليف، فهي سبيل بناء أسرة مطمئنة، تنال توفيق الله ومدده.
الإعلامي عبدالعزيز السيد: إعلامنا المحلي أحدث نقلة نوعية في التوعية بمخاطر المبالغة في المهورأكد الإعلامي عبد العزيز السيد الدور الكبير الذي يمكن ان يلعبه الاعلام في التوعية بمخاطر المهور قائلا إن الإعلام يلعب دورًا مهمًا في تعزيز الجهود المجتمعية عبر التوعية بمخاطر المبالغة في المهور وأثرها الاجتماعي مؤكدا في حوار لـ لوسيل بان الإعلام المحلي في قطر ودول مجلس التعاون الخليجي ساهم في طرح والتحذير من عواقب هذه الظاهرة على فترات زمنية متفاوتة، وأحدث الإعلام القطري نقلة نوعية في التوعية بمخاطر المبالغة في المهور، حيث ساهمت برامجه وأعماله الفنية في تعزيز ثقافة الاعتدال وتبسيط الزواج وفيما يلي نص الحوار.
ما دور الإعلام في التوعية بمخاطر المبالغة في المهور؟لا شك أن الإعلام يلعب دورًا مهمًا في تعزيز الجهود المجتمعية عبر التوعية بمخاطر المبالغة في المهور وأثرها الاجتماعي السلبي بسبب تكاليف الزواج الباهظة، حيث تُعد المهور جزءًا أساسيًا منها.
مخاطر المبالغة في المهور وتكاليف الزواج، لا تقتصر على المجتمع القطري فحسب بل هذه ظاهرة منتشرة أيضا في المجتمعات الخليجية، بسبب التأثيرات المجتمعية في ظل المتغيرات الثقافية والاجتماعية وقلة الوعي، ولذلك أرى أن الاعلام يجب أن يكون له دور فاعل ومؤثر في معالجة هذه الظاهرة، ودوره لا يجب أن يكتفي بطرح المشكلة فحسب، بل المساهمة أيضا بأفكار ورؤى مبتكرة وأكثر تفاعلية للتخفيف من آثارها على الأقل عبر نشر ثقافة التيسير والاعتدال في جميع جوانب الحياة ومنها الحياة الزوجية.
ويمكننا الاشارة الى أن الإعلام المحلي في قطر ودول مجلس التعاون الخليجي ساهم في طرح والتحذير من عواقب هذه الظاهرة على فترات زمنية متفاوتة، وأحدث الإعلام القطري نقلة نوعية في التوعية بمخاطر المبالغة في المهور، حيث ساهمت برامجه وأعماله الفنية في تعزيز ثقافة الاعتدال وتبسيط الزواج، ما انعكس إيجابًا على الوعي المجتمعي والسلوك الاجتماعي تجاه الزواج الميسر وقد أحدثت هذه الأعمال، إلى جانب البرامج التوعوية والثقافية والأعمال الدرامية والمسرحيات، أثرًا كبيرًا في بث الوعي المجتمعي، ومع ذلك، خفتت وتيرة هذا الطرح لتعود ظاهرة المهور الباهظة ومظاهر البذخ بسبب التطور المجتمعي، ومظاهر التفاخر الاجتماعي، والتمسك بالعادات، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، وضعف الوعي بآثارها، مثل تأخر الزواج وزيادة الديون على الشباب.
هل ترى ضرورة وضع سقف محدد للمهور؟ ومن الجهة المخولة بذلك؟من خلال معطيات النتائج السلبية للمهور والتكاليف الباهظة التي تعصف بمعظم المقبلين على الزواج، أرى أنه يجب أن تكون هناك ضرورة لوضع سقف إرشادي للمهور وتكاليف الزواج للحد من المبالغة وتخفيف الأعباء عن الشباب، وهناك مثلا الجهات الرسمية عبر تنظيمات أو توصيات عامة، ومؤسسات مجتمعية وأسرية لديها مبادرات ملموسة، وتحتاج إلى دعم اعلامي وبتوافق مجتمعي يجمع بين التوجيه الرسمي والوعي الاجتماعي، ومثل هذه التجارب الناجحة التي بدأنا تدرك وجودها وأهميتها سوف تحدث أثراً كبيرا في تنوير الفكر.
ما دور المؤسسات الدينية والاجتماعية في معالجة هذه الظاهرة؟التوعية الدينية والاجتماعية من ضمن المبادرات الناجحة التي نلتمسها في المجتمع، إلى جانب الإرشاد الأسري وتوعية الأسر بأثر المغالاة على الشباب والمجتمع بهدف تغيير الوعي والسلوك نحو زواجٍ أكثر يسرًا واستقرارًا.
أيضا نحن في المجتمع نتطلع الى مبادرات أخرى أكثر تفاعلية تتمثل في إطلاق منصات مجتمعية واعلامية تستقطب الشباب من الجنسين لتعزيز القيم الاجتماعية ونشر ثقافة الاعتدال والتعاون بدل التفاخر والمظاهر.
هل هناك مبادرات مجتمعية ناجحة في قطر للحد من تكاليف الزواج يمكن تسليط الضوء عليها؟بكل تأكيد، هناك مبادرات إيجابية تهدف إلى تشجيع الزواج الميّسر وتقليل الضغوط المالية على الشباب، ونتلمس في هذا الصدد أدوارا إيجابية ومبادرات تفاعلية لدعم المقبلين على الزواج، وهنا نشيد بالدعوات الرسمية من مجلس الشورى القطري لترشيد تكاليف الأعراس والحد من المبالغة، وفي هذا الصدد ركز المجلس على التوازن بين التيسير الاجتماعي والتقاليد لتخفيف الضغوط المالية وتحفيز الشباب على الزواج، وهذه رؤية تصب في دعم جهود المجتمع، الى جانب مبادرات توعوية أخرى أطلقتها وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة لدعم الأزواج الجدد وتعزيز الاستقرار الأسري، ومبادرات دعم الزواج التي تقدمها بعض الجمعيات الخيرية لتخفيف الأعباء المالية، وبرامج تأهيل قبل الزواج بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
وأشير أيضا إلى أهمية الحضور التفاعلي للإعلام المجتمعي أيضا، وإعطائه مساحة أكثر تفاعلية وابتكارا في البرامج الاذاعية والتلفزيونية والثقافية وبمساحة أكبر من الماضي، وتركز على موضوع وأهمية طرح ومناقشة هذه الظاهرة، وتستخدم أسلوبًا جذابًا يناسب عقلية الشباب ويؤدي رسالته الإعلامية بدمج التوعية الدينية والاجتماعية بطريقة حديثة، تربط بين القيم التقليدية والتوجهات العصرية للشباب مع الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية لنشر محتوى قصير ومؤثر يسهل الوصول إليه ويحفّز النقاش المجتمعي.
هل لوسائل التواصل الاجتماعي دور في رفع سقف التوقعات المتعلقة بالزواج؟نعم، ولكن معظم مواقع التواصل الاجتماعي للأسف جزء من أسباب المشكلة التي يجب معالجتها وبسرعة، حيث تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا كبيرًا في رفع سقف التوقعات المتعلقة بالزواج، وذلك عبر عرض مظاهر البذخ وتضخيم التفاخر الاجتماعي والمبالغة الباهظة وتأثيرها على الشباب، الى جانب المقارنات المستمرة بين الأزواج الجدد وهذه ترفع الطموح المادي وتزيد الضغط على المقبلين على الزواج.
وبالتالي يخلق شعورًا بأن هذه هي المعيار الطبيعي للزواج، بمعنى أن معظم وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورًا كبيرًا في نشر مظاهر البذخ والمبالغة في الزواج، لكنها غالبًا لا توضح مخاطره وآثاره السلبية على الشباب والمجتمع، مثل ارتفاع المهور، وتأخر الزواج، وتراكم الديون، مما يزيد الضغط على المقبلين على الزواج ويعزز التفاخر الاجتماعي، وأرى أنه حان الوقت أمام الاعلام بشكل عام أن يوفر مساحة أكبر لمثل هذه القضايا المجتمعية، وكذلك وسائل التواصل الاجتماعي يجب أن تدرك مسؤولية ذلك، وباختصار، الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بما تملكه من تأثير ليست مجرد ناقل للمعلومة، بل أداة فعّالة لتوسيع تأثير المبادرات وتحقيق التغيير السلوكي في المجتمع.
ظبية المقبالي: ظاهرة المغالاة في المهور ترجع على الأغلب للحرص على التباهي والتفاخرأكدت ظبية المقبالي، خبيرة اجتماعية وأسرية، أن ظاهرة المغالاة في المهور ترجع على الأغلب في الحرص على التباهي والتفاخر بالوهم، فالآباء يتخيلون أن مهر الفتاة إنما هو مؤشر لا على مكانتها وحدها، وإنما على مكانة الأسرة ككل، وهذا المفهوم المغلوط لا يمكن استئصاله بقانون، لأنه حتى لو حدد القانون قيمة المهر، فلا مجال لأن يحدد قيمة المبالغ التي يجب انفاقها على حفل الزفاف.
ولا قيمة الشبكة الذهبية، ولا قيمة البيت وأثاث المنزل، وهكذا فمن الممكن أن يلتزم ولي الأمر بالسقف الأعلى للمهر، ثم يخنق الشاب بمطالب أخرى، فيكون كالهارب من الرمضاء إلى النار، على حد تعبيره.
وأضاف: إن القضاء على ظاهرة المغالاة في المهور، سيؤتي ثماراً طيبة وسيحقق فوائد كبيرة للوطن بأسره.
وأضافت قائلة: أن دولة قطرقد حرصت على دعم الأسرة المواطنة التي تقوم على الود والتآلف، وتقديم الدعم المادي والمعنوي للمقبلين على الزواج من خلال المبادرات الحكومية، وما من شك في أن منحة الزواج قد أذابت الكثير من السدود، التي طالما كانت تحول بين رغبة الشاب في إتمام نصف دينه، والاقتران بابنة وطنه، وهذه المنحة ليست مجرد دلالة على أن الدولة تنظر إلى مواطنيها باعتبارهم أبناءها، ولكنها في الوقت نفسه ذات أهداف اجتماعية سامية، ألا وهي مكافحة الظواهر الاجتماعية المرفوضة، ودعم الأسرة المواطنة، كونها النواة واللبنة الأساسية التي يقوم الوطن على دعائمها.
وقالت: إن الاهتمام بالمظاهر الخداعة والركض وراء اقتناء أشياء ثانوية من أجل التفاخر، يعد من أخطر المشكلات التي تزلزل كيان الأسر الناشئة، وما من شك في أنه لو تم استثمار المبالغ الهائلة التي تهدر على الأعراس وما إلى ذلك، في أن يبدأ الشاب مشروعا تجاريا، لكان الامر أكثر جدوى وفائدة له شخصياً، ولأسرته ولاقتصاد الوطن بأسره، فعندئذ سيتحول من شخص يغرق في الديون، تلاحقه المصارف، وقد يضيع مستقبله في حال تعثر في السداد، إلى عنصر إنتاج وبناء يساهم في تعزيز النهضة الاقتصادية على أرض وطنه.
مؤكدة بان قيمة الفتاة لا تقدر بالمال، لأنه من الممكن أن يتقدم للزواج منها ثري ولكنه يزيد عن ضعف عمرها، أو رجل أعمال يتزوجها لفترة ثم يطلقها، وهكذا لا تكون ذات قيمة عنده، مشيراً إلى أن الزوج المناسب هو الذي يتوفر فيه عنصر التكافؤ، من حيث المستوى الثقافي والتعليمي والاجتماعي والفكري.
وتساءلت: أيهما أفضل للفتاة، أن تتزوج شاباً يحبها، ويريد أن يكون غطاء لها وتكون هي غطاء له، أم أن تتزوج ثرياً يتعامل معها بمنطق الصفقة؟ وقالت: إن الكثير من أولياء الأمور يتحايلون على قانون تحديد المهور، بأن يطالبوا العريس بشراء كميات كبيرة من الذهب، والالماس غير الساعات الماركات والاقمشة والعطور الفاخرة ويثقلون على عاتقه بأن يشترطوا إقامة حفل الزفاف في واحد من فنادق الخمس نجوم، وهكذا يدخل الشاب في متاهة لا يعرف كيفية الخروج منها، وبدلاً من أن تكون سنوات الزواج الأولى، سنوات سعادة وفرح وهناء، تصبح سنوات بؤس وشقاء وديون.
وأضافت: إن تبعات مشكلة ارتفاع المهور وتكاليف الزواج، وما ينجم عنها من الغرق في طوفان الديون، يؤدي إلى تحطيم المودة والرحمة بين الزوجين، وعدم استمرارية الزواج متسائلة كيف نطالب شاباً منغمساً في الديون، أن يكون زوجاً محباً يعيش حياة هادئة وسعيدة؟ وهل يستطيع الإنسان حينما يكون تحت الضغوط الهائلة، أن يكون زوجاً مثالياً هادئاً؟وقالت إنني أتوجه بالنصيحة لأولياء الأمور، وأدعوهم إلى اتقاء الله عز وجل في بناتهم وفي وطنهم أيضاً، فالتشبث بالمهر المرتفع، والتمسك به، قد يؤدي إلى تنفير الشباب من بناتهم، ومن ثم يدفعون بهن إلى ظلمات العنوسة، ويحرموهن من حقهن الفطري والطبيعي في تكوين أسرة وإنجاب أطفال، وهذا ظلم بليغ وجسيم لفلذات الأكباد.
ولعله من الأحرى بولي الأمر، أن يسعى إلى التيسير وعدم إثقال الشاب بالأعباء، لأن هذا العريس سيكون واحداً من أفراد الأسرة في المستقبل القريب، وما من شك في أن تمتعه بحياة هادئة، سيدفعه إلى إسعاد زوجته، وربما يسعى لتحسين دخله عبر خوض تجربة العمل الخاص، وما إلى ذلك من أشياء، أما إذا كان مديوناً، فاحتمالات نجاحه في الحياة تعد ضعيفة جداً، واختتمت السيدة ظبية المقبالي تصريحاتها مطالبة كل المقبلين على الزواج ضرورة المشاركة في الدورات الخاصة لإكسابهم المهارات والمعارف التي تساعدهم على الاختيار الزواجي السليم، وتنمية مهارات التواصل والحوار، وبناء علاقات زوجية متينة قائمة على المودة والرحمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك