مجازر غزة أيقظت العالم، وكشفت الطبيعة الحقيقة للكيان الإسرائيلي ودوره وأهميته للدول الغربية الاستعمارية، خاصة الولايات المتحدة.
لكن ما زال في وطننا العربي من على أبصارهم غشاوة، ويعتقدون أن سلاما حقيقيا يمكن أن يتحقق بين هذا الكيان وأبناء المنطقة، عربا وإيرانيين، وأتراكا، وأكرادا.
إنهم لا شك واهمون أو حالمون أو متآمرون.
ظل الكيان معزولا محاصرا مقاطعا في العالم العربي، إلى أن حدث الاختراق الكبير بينه وبين الشقيقة الكبرى.
رغم أن نظامين عربيين على الأقل أقاما علاقات سرية وطيدة معه منذ البداية، إلا أن التحول التاريخي عام 1979 سهّل الاصطفاف في طابور المهرولين نحو التصالح معه، في ظل خطابات الاعتراف بالواقع والجنوح للسلم واستحالة هزيمته.
ثقافة التصالح وصلت إلى أصحاب القضية نفسها، لقد فتحت اتفاقيات أوسلو الأبواب على غواربها للاندلاق العربي سرا وعلانية للتطبيع مع الكيان.
وانظر أين وصلنا بعد حرب الإبادة، التي استمرت سنتين كاملتين، وها هي تتمدد لتشمل المنطقة برمتها من كردستان العراق إلى مضيق باب المندب إلى البحر المتوسط.
لقد ذهب البعض بعيدا في التعامل مع الكيان بعقد الصفقات والاتفاقيات التجارية والتكنولوجية والفنية والأمنية والعسكرية.
وتمادى آخرون بأن استقبلوا جنود العدو لقضاء الإجازات في بلادهم، وفتحوا أجواءهم للانقضاض على إخوة الدم والعقيدة، واستقبلت موانئهم السفن المحملة بالسلاح، وفتحوا حدودهم للشاحنات المحملة بمستلزمات الحياة اليومية.
لقد ظن بعض حكام الإقليم أن السلام ممكن، والتصالح يعني مرحلة جديدة من الاستقرار والتخلي عن القضية الفلسطينية ربما يعجل الحل.
الكيان الصهيوني تتلمذ على يديّ منظر التطرف الصهيوني زئيف جابوتنسكي الذي قال: «لا يوجد شيء اسمه عدالة أو قانون، وليس هناك رب في السماء.
القانون الوحيد الذي يحسم وينتصر هو الاستيطان اليهودي في الأرض».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك