كشفت وكالة بلومبيرج أن استمرار توقف مجمع رأس لفان القطري، أكبر منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم، يحرم السوق يوميًا من كميات ضخمة من الطاقة، في أول انقطاع للإمدادات من الموقع منذ نحو 3 عقود، ما ينذر بتداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، حسبما نقلت قناة «القاهرة الإخبارية».
وأوضحت أن الضربات التي طالت منشآت في الخليج، عقب استهداف حقل «بارس الجنوبي» الإيراني، تسببت في أضرار كبيرة بالمجمع، ما قد يؤخر استئناف العمليات، في وقت تعاني فيه السوق بالفعل من محدودية الطاقة الفائضة وغياب بدائل سريعة لتعويض النقص.
وبحسب تقديرات نقلتها بلومبيرج عن مورغان ستانلي، فإن توقف الإمدادات لأكثر من شهر قد يدفع السوق سريعًا إلى حالة عجز، بينما قد يمثل انقطاع لثلاثة أشهر أطول توقف في تاريخ صناعة الغاز المسال، بما قد يمحو الفائض المتوقع هذا العام.
آسيا الأكثر تضررًا من الصدمةوتبرز الدول الآسيوية النامية كأكثر المتأثرين، إذ تستحوذ على نحو 80% من صادرات قطر من الغاز المسال، مع اعتماد شبه كامل لبعض الدول مثل باكستان، التي تعتمد بنسبة 99% على الإمدادات القطرية، وسط تحذيرات من نقص محتمل في الكهرباء خلال الأسابيع المقبلة.
ارتفاعات قياسية وتداعيات صناعيةوأشارت الوكالة إلى أن تكلفة شحنات الغاز المتجهة إلى آسيا قفزت إلى نحو 80 مليون دولار، أي أكثر من ضعف مستويات ما قبل الحرب، ما انعكس على قطاعات صناعية عدة مثل الأسمدة والزجاج والمنسوجات، بينما علّقت دول مثل فيتنام والفلبين مشتريات إضافية، وواجهت الشركات الهندية أعلى تكاليف شراء منذ سنوات.
تحول في خريطة الطاقة العالميةوقد تعيد الأزمة تشكيل سوق الغاز عالميًا، مع احتمال لجوء بعض الدول مجددًا إلى الفحم رغم تكلفته البيئية، في وقت يتحول فيه الغاز من «وقود انتقالي» إلى عنصر هشاشة في الاقتصاد العالمي، مع استمرار الضغوط الجيوسياسية على سلاسل الإمداد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك