تعد مقاطعة" فوجيان"، القابعة على الساحل الجنوبي الشرقي للصين، أكثر من مجرد إقليم اقتصادي ناجح؛ فهي" لؤلؤة" تجمع بين سحر الطبيعة وعمق الحضارة.
من عاصمتها" فوتشو" إلى شواطئها الممتدة، تفرض فوجيان نفسها كوجهة تجمع بين الجبال الخضراء الشاهقة والنهضة التكنولوجية المبهرة.
خلال زيارتي لهذه المقاطعة العريقة، لم تكن المشاهدات البصرية هي الأبقى أثراً، بل ذلك الشعور الدافئ بالود والتقدير الذي يحمله الشعب الصيني تجاه مصر.
في كل ندوة أو لقاء حول النمو والازدهار، كانت" مصر" حاضرة في حديث الصينيين كنموذج رائد وقوة دفع أساسية في المنطقة العربية وإفريقيا.
إن الفخر الذي شعرتُ به هناك لا ينبع فقط من تاريخنا العظيم، بل من إدراك الأصدقاء في الصين لحجم الخطوات المتسارعة التي تخطوها الدولة المصرية نحو التنمية والارتقاء الاقتصادي في جمهوريتنا الجديدة.
ويؤكد الخبراء و المتخصصون أن" مركز التعاون الاقتصادي الدولي" في فوجيان ليس مجرد مؤسسة بل هو جسر ثقافي وإنساني يربط بين الصين والعالم العربي.
ومن المثير للتأمل ذلك التقارب المدهش في العادات والتقاليد بين" فوجيان" وبعض أقاليمنا المصرية؛ وهو تقارب تُترجمه حالياً دراسات تاريخية معمقة تبحث في جذور العلاقات الناتجة عن التبادل التجاري القديم عبر" طريق الحرير" البحري، حيث كانت تحمل مع البضائع قيم الصداقة والتعاون والمصالح من أجل الإنسانيةعلى الصعيد الاقتصادي، تمثل فوجيان نموذجاً ملهماً؛ فهي قلعة للصادرات العالمية في مجال الإلكترونيات والمنسوجات، مع الحفاظ على هويتها الزراعية في إنتاج أجود أنواع الشاي والأرز.
كما تظل الحرف التقليدية، كالفخار والنحت على الخشب، شاهداً على شعب يعتز بهويته وسط كل هذه الحداثة.
و التطورلا يمكن الحديث عن فوجيان دون ذكر" جزيرة غولانغيو" التاريخية، أو" جبال وويانغ" التي تحصل على اعجاب الزائرين، وصولاً إلى القرى التقليدية مثل" هونان" التي تحكي جدرانها قصص المعمار الفوجياني القديم، وتجسد قدرة الصين المذهلة على تطويع التاريخ لخدمة الحاضر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك