تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية برئاسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى ظهور الصليب المجيد، ذلك الحدث الذي شكل علامة فارقة في التاريخ المسيحي، حين أُعلن عن خشبة الصليب التي صلب عليها السيد المسيح، حاملةً رسالة خلاص ورجاء للبشرية.
وتعود وقائع الظهور الأول إلى عام 326 ميلادية، حينما قادت القديسة هيلانة رحلة إيمانية إلى أورشليم، مدفوعة بإيمانها العميق، وبعد جهود مضنية تم الكشف عن موضع الصليب في منطقة الجلجثة، حيث عُثر على ثلاثة صلبان.
وبمعجزة إلهية، تميّز الصليب الحقيقي عندما أعاد الحياة إلى ميت وُضع عليه، ليُعلن بذلك عن الصليب الذي حمل آلام الفداء.
وتحتفل الكنيسة بهذه الذكرى في السادس عشر من شهر توت، إحياءً لاكتشاف الصليب، الذي أعقبته إقامة عدد من الكنائس في الأماكن المقدسة، وترسيخ حضور هذا الحدث في وجدان المؤمنين عبر الأجيال.
أما الاحتفال الثاني، فيأتي في العاشر من شهر برمهات، ويعود إلى القرن السابع الميلادي، حينما استعاد الإمبراطور هرقل خشبة الصليب بعد أن استولى عليها الفرس خلال اجتياحهم لأورشليم.
وبعد رحلة طويلة من البحث والمعارك، تم العثور على الصليب وإعادته في موكب مهيب، ليُحفظ في القسطنطينية، ويُعاد الاعتبار لرمز الخلاص المسيحي.
وتؤكد الكنيسة أن الاحتفال بذكرى الصليب ليس مجرد استدعاء لحدث تاريخي، بل هو تجديد للإيمان بمعاني الفداء والمحبة والتضحية، حيث يبقى الصليب رمزًا حيًا للنور الذي يتغلب على الظلمة، وللقوة التي تنتصر على الألم عبر العصور.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك