مع إسدال الستار على شهر رمضان الكريم، واستقبال المصريين لعيد الفطر المبارك، تتجدد واحدة من أقدم العادات الغذائية المرتبطة بالمناسبة، إذ يقبل كثيرون على شراء الأسماك المملحة، وفي مقدمتها الفسيخ والرنجة، باعتبارها طقساً احتفالياً متوارثاً منذ آلاف السنين.
و تعود جذور هذه الطقوس إلى الحضارة المصرية القديمة، حيث ارتبطت هذه الأطعمة بمظاهر البهجة والتجمعات العائلية في الأعياد والمناسبات.
وفي مدينة نبروه بمحافظة الدقهلية، التي تُعد من أشهر المدن المصرية في صناعة الأسماك المملحة، تتزايد الحركة داخل المحلات مع اقتراب العيد، وسط إقبال متصاعد من المواطنين الراغبين في شراء الفسيخ والرنجة.
وقال خالد شعير، أحد أصحاب محلات الأسماك المملحة بمدينة نبروه، لـ" العربية.
نت" و" الحدث.
نت"، إن المدينة تعد من أبرز القلاع الشهيرة في صناعة الأسماك المملحة بمصر، وعلى رأسها الفسيخ والرنجة، مشيراً إلى أن شهرتها في هذا المجال تمتد لعشرات السنين، ما جعلها مقصداً رئيسياً للمواطنين من مختلف المحافظات خلال العيد لشراء الفسيخوأضاف أن الإقبال على شراء الأسماك المملحة من نبروه يعود إلى السمعة الكبيرة التي اكتسبتها المدينة عبر الأجيال، موضحاً أن أهالي نبروه توارثوا هذه المهنة عن الآباء والأجداد، حتى أصبحت جزءاً أصيلاً من هوية المدينة وتراثها الشعبي، لافتاً إلى أن هذه الصناعة باتت مرتبطة باسم نبروه لدى قطاع واسع من المصريين.
وأكد شعير أن الإقبال على تناول وشراء الأسماك المملحة يزداد بشكل ملحوظ خلال أيام عيد الفطر المبارك، حيث تعتبر هذه العادة من أبرز الطقوس الشعبية الراسخة لدى كثير من الأسر المصرية، والتي يحرصون على الحفاظ عليها عاماً بعد عام، رغم تغير الأسعار والظروف الاقتصادية، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من المواطنين يبدأون في التوافد على المحلات قبل العيد بأيام لضمان الحصول على الكميات والأنواع التي يفضلونها.
كما كشف أن إعداد الفسيخ وهو السمك البوري، يعتمد على" التخمير المملح"، ويحتاج إلى دقة شديدة لأن أي خطأ قد يؤدي لنوع من البكتيريا الخطيرة.
وقال إنه يجب اختيار" البوري" الطازج فقط، ويشترط أن تكون الأنسجة متماسكة والخياشيم حمراء، ثم يغسل جيداً، ويوضع لعدة ساعات في صوامع أو غرف خاصة لتصفية كل الدماء والسوائل تماماً وتجفيفه.
وأضاف أنه يتم حشو الخياشيم بـ" الملح الخشن" لأن الملح يذوب ببطء ولا يحرق لحم السمك سريعاً، ثم يوضع السمك في براميل خشبية ويغطى بطبقات من الملح ويجب منع دخول الهواء عنه تماماً، مضيفاً أن التمليح يستغرق من 15 إلى 20 يوماً في الصيف، وقد يصل إلى 30 يوماً في الشتاء.
من جانبه، قال سامح الزهار المتخصص في التاريخ، لـ" العربية.
نت" و" الحدث.
نت"، إن تناول الأسماك المملحة يعد من أقدم العادات الغذائية الراسخة في التاريخ المصري، إذ تعود جذوره إلى عهد المصريين القدماء، الذين اعتادوا على تناولها في مناسبات وأوقات مختلفة، لاسيما خلال الأعياد والاحتفالات الموسمية.
وأوضح الزهار أن عادة تناول الفسيخ ليست وليدة العصر الحديث، بل هي امتداد لتراث مصري ضارب في القدم، مشيراً إلى أن المصريين القدماء عرفوا طرق حفظ الأسماك بالتمليح والتجفيف، وهي وسائل كانت مستخدمة للحفاظ على الطعام لفترات طويلة، قبل أن تتحول مع مرور الزمن إلى جزء من الطقوس الاحتفالية والاجتماعية المرتبطة بالمناسبات والأعياد.
وأكد الزهار أن تناول الفسيخ لم يعد مقتصرا فقط على عيد شم النسيم، بل أصبح مع مرور الوقت عادة اجتماعية متوارثة يحرص كثير من المصريين على ممارستها في مناسبات أخرى، من بينها عيد الفطر المبارك، حيث يزداد الإقبال على شراء وتناول الأسماك المملحة باعتبارها جزءاً من الطقوس الشعبية التي ارتبطت بالمواسم والأعياد، واستمرت كواحدة من أبرز العادات الغذائية ذات الامتداد التاريخي في المجتمع المصري.
في المقابل، أطلقت وزارة الصحة والسكان تحذيراً عاجلاً للمواطنين من مخاطر تناول الأسماك المملحة، مثل الفسيخ والرنجة، لما قد تسببه من حالات تسمم غذائي خطيرة قد تصل إلى التأثير على الجهاز العصبي، داعية إلى الالتزام بالإرشادات الوقائية وتوخي الحذر، خاصة مع تزايد الإقبال على هذه الأطعمة خلال فترة العيد.
وشدد الدكتور حسام عبد الغفار المتحدث باسم وزارة الصحة، على أهمية الالتزام بالاشتراطات الصحية عند شراء وتناول الأسماك المملحة، ناصحاً بتجنب شراء الرنجة أو الفسيخ من الباعة الجائلين أو من مصادر غير موثوقة، مع ضرورة عدم تصنيعها منزلياً، لما قد يمثله ذلك من مخاطر صحية جسيمة إذا لم تراع المعايير السليمة في الحفظ والتخزين والتجهيز.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك