خلال أحداث مسلسل النص التاني، واصل صناع العمل تقليدهم المعتاد بعرض معلومة تاريخية حقيقية من تلك الحقبة، ضمن العبارة التي تختتم بها كل حلقة: «هذا المسلسل من وحي التاريخ ولكن.
»، وقد تناولت الحلقة واحدة من أكثر الوقائع حساسية في تاريخ مصر الحديث، وهي حادثة حصار قصر عابدين عام 1942، إضافة إلى تصاعد العمليات السرية ضد الشخصيات المتهمة بالولاء للاحتلال البريطاني.
وخلال الأحداث أشار المسلسل إلى أن حادثة حصار قصر عابدين في فبراير 1942 شكّلت نقطة تحول في الحياة السياسية المصرية، حيث تصاعدت بعدها عمليات الاغتيال التي نفذتها تنظيمات وطنية سرية ضد شخصيات اعتُبرت قريبة من البريطانيين، ومن أبرز هذه الشخصيات أمين عثمان باشا، الذي تعرّض لعدة محاولات استهداف قبل أن يُغتال بالفعل عام 1946 على يد أعضاء من تنظيمات سرية، من بينها تنظيم الحرس الحديدي الذي ترددت روايات عن تلقيه دعمًا غير مباشر من الملك فاروق.
وتعود خلفية هذه الأحداث إلى فترة الحرب العالمية الثانية، حين كانت مصر في موقع استراتيجي حساس، ما جعل الوضع العسكري والسياسي شديد التوتر.
وفي ظل هذا المناخ، سعت بريطانيا إلى ضمان وجود حكومة مصرية موالية لمعاهدة عام 1936 وقادرة على تنفيذها.
لذلك طلب السفير البريطاني من الملك فاروق تكليف حكومة تحظى بتأييد شعبي وتلتزم ببنود المعاهدة.
حاول الملك تشكيل حكومة ائتلافية عبر التشاور مع قادة الأحزاب السياسية، حيث أبدى معظمهم موافقتهم على تشكيل وزارة قومية برئاسة مصطفى النحاس، لكن دون أن ينفرد حزب الوفد بالحكم، غير أن بريطانيا أصرت على تكليف النحاس تحديدًا بتشكيل الحكومة، ما دفع السفير البريطاني السير مايلز لامبسون إلى توجيه إنذار مباشر للقصر الملكي.
وفي صباح 4 فبراير 1942، سلّم لامبسون إنذارًا شديد اللهجة إلى رئيس الديوان الملكي أحمد حسنين باشا، موجّهًا إلى الملك فاروق، يطالبه فيه بتكليف مصطفى النحاس بتشكيل الحكومة قبل الساعة السادسة مساءً، وإلا سيتحمل الملك عواقب ما قد يحدث.
ولم يكن هذا التهديد مجرد ضغط سياسي؛ إذ كانت بريطانيا تدرس بالفعل إمكانية استبدال الملك بولي العهد الأمير محمد علي توفيق.
ومع حلول مساء ذلك اليوم، تحرك السفير البريطاني برفقة قائد القوات البريطانية في مصر الجنرال ستون وعدد من الضباط المسلحين، حيث أحاطت الدبابات والجنود البريطانيون بساحة قصر عابدين.
ثم دخلوا إلى مكتب الملك فاروق، بحضور أحمد حسنين باشا، ووضعوا أمامه وثيقة التنازل عن العرش، في خطوة جسّدت حجم الضغوط التي تعرضت لها مصر في تلك المرحلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك