تشهد محافظة السويداء تصعيداً أمنياً لافتاً منذ فجر اليوم الجمعة، بعدما أعلنت قيادة قوات الحرس الوطني هروب ثلاثة أسرى من أحد مراكز الاحتجاز، في عملية وُصفت بأنها" خَرق خطير" نُفذ بتواطؤ عناصر من داخل الموقع، وفقاً لبيان الحرس.
الحادثة التي هزت الشارع المحلي وضعت المنطقة أمام استنفار غير مسبوق، تزامن مع إجراءات ميدانية عاجلة وتغييرات في هيكل القيادة الميدانية.
وأكد البيان أن عملية الهروب لم تكن فردية، بل قامت على تواطؤ عدد من العناصر الذين استغلوا مواقعهم داخل أحد مقار الاحتجاز لتنفيذ ما وصفه البيان بـ" الخرق الخطير".
وأوضحت القيادة أن الوحدات المختصة باشرت فور وقوع الحادثة تحليل تسجيلات كاميرات المراقبة وتتبع حركة الأفراد، ما قاد سريعاً إلى تحديد هوية مشتبه بهم.
أثمرت الإجراءات الميدانية وفقا للبيان عن توقيف اثنين من المتورطين خلال الساعات الماضية، في وقت لا تزال فيه العمليات الأمنية والعسكرية مستمرة لملاحقة بقية الأشخاص الضالعين في عملية الهروب.
وشملت الإجراءات الأمنية إغلاق طريق دمشق–السويداء قرب مدينة شهبا، وفرض طوق كامل على مدينة السويداء عبر إغلاق جميع مداخلها ومخارجها.
تحذيرات من استغلال الأحداث ووعود بالشفافيةقيادة الحرس الوطني، وفي إشارة إلى خطورة التوقيت، أقرت بحالة القلق والاحتقان الشعبي التي أثارتها الواقعة، داعية الأهالي إلى ضبط النفس وإفساح المجال لاستكمال التحقيقات.
وشددت على أن جميع المتورطين سيخضعون للمحاسبة وفق القوانين العسكرية دون استثناء.
وحذرت في الوقت نفسه من محاولات محتملة لاستغلال الحادثة لإثارة الفوضى أو المساس بوحدة الصف، مشيدة بوعي أبناء الجبل في مواجهة حملات التحريض.
وتعهدت القيادة بعرض نتائج التحقيقات والاعترافات كاملة أمام الرأي العام فور الانتهاء منها، التزاماً بمبدأ الشفافية، ودعت إلى دعم مؤسساتها حتى إعلان النتائج النهائية.
تحرير ثلاثة محتجزين في عملية منفصلةوموازاة لذلك، أفاد مصدر أمني لوكالة" سانا" بأن قوى الأمن الداخلي تمكنت من تحرير ثلاثة أشخاص كانوا محتجزين لدى مجموعات وُصفت بأنها خارجة عن القانون داخل مدينة السويداء.
وبحسب سانا جاءت هذه العملية في سياق جهود متواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار وحماية المدنيين.
قيادة جديدة مؤقتة للحرس الوطنيتخلل المشهد الميداني قرارات إدارية مفاجئة داخل المؤسسة العسكرية، تمثلت في إعفاء العميد جهاد الغوطاني من مهامه في قيادة قوات الحرس الوطني، وتكليف رئيس الأركان عصام أبو سعيد بتسيير أعمال القيادة بصورة مؤقتة، إلى حين صدور ترتيبات جديدة.
وأفادت مصادر أهلية لـ" يورونيوز" بأن السويداء تشهد توتراً أمنياً كبيراً واحتقاناً شعبياً على خلفية الخرق الأمني.
وطالب الأهالي بتوضيح علني لملابسات الحادثة ومحاسبة كل المتورطين، متسائلين عن أسباب إقالة الغوطاني، وهل هناك علاقة رسمية ثابتة بالواقعة، داعين إلى" عدم التستر وعدم تقديم وعود لا تطبق".
وكشفت سيدة من أبناء السويداء ــ فضلت عدم الكشف عن هويتها لدواعٍ أمنيةــ، في تصريح لـ" يورونيوز"، أن إقالة الغوطاني لا تعني بالضرورة تورطه المباشر في واقعة الهروب، لكنها تحدثت عن" ترهل في قيادة الحرس" أدى إلى هذا الإخلال الأمني.
وفي سياق الاتهامات التي راجت بالشارع المحلي، وجهت السيدة" أصابع الاتهام مباشرة إلى الشيخ ليث البلعوث، شيخ مضافة الكرامة، وإلى سليمان عبد الباقي، مدير أمن السويداء التابع لحكومة دمشق".
واتهمتهما بالوقوف خلف هذه الخروقات الأمنية، عبر ما وصفته بـ" الترغيب واستغلال الحالة المعيشية للسكان وابتزازهم ووعدهم بوعود تضع السويداء في دائرة الخطر".
من جهة أخرى، عبّر شخص آخر من أبناء المحافظة ــ فضل الكشف عن اسمه لدواعي أمنيةــ في حديث لـ" يورونيوز"، عن تخوف حقيقي من انزلاق السويداء نحو اقتتال داخلي.
وأكد أن التوتر طغى على المشهد العام، مشيراً إلى أن الحركة باتت شبه معدومة في الطرقات العامة والأسواق، في ظل حالة الخوف التي تسود بين السكان من التصعيد الحاصل والغموض الذي يلف المشهد الأمني.
ولا تنفصل هذه التطورات عن سياق ميداني هش، إذ تشهد نقاط التماس بين مقرات الحرس الوطني التابعة للسويداء ومقرات الأمن العام التابعة لحكومة دمشق، بين الحين والآخر، اشتباكات متقطعة تُستخدم فيها الرشاشات وقذائف" آر بي جي" والقنص.
وبحسب تقرير صدر في 27 مارس/ آذار الماضي عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا، فإن أحداث العنف التي شهدتها المحافظة في يوليو/ تموز الماضي أوقعت أكثر من 1700 قتيل ونحو 200 ألف نازح.
ووثق التقرير مقتل 1342 شخصاً من المجتمع الدرزي، و70 آخرين من العشائر العربية، إضافة إلى 225 من القوات الحكومية، في حصيلة لا تزال حاضرة في ذاكرة المحافظة مع كل هزة أمنية جديدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك