كل عام وأنتم بخير، اليوم هو أول أيام عيد الفطر المبارك، أعاده الله علينا بالخير والسعادة، وندعو الله أن تعود الأعياد ونحن في حالة أفضل، فالعيد بهجة وفرحة فرضت كجائزة للصائمين على صومهم، ولذلك سمي بيوم الجائزة، إلا أنه من أهم مظاهر العيد في بلادنا هو صناعة البيوت “كعك العيد”.
وسابقًا انتقد الشيخ محمود أبو العيون، من علماء الأزهر، إنفاق الدولة كثيرًا على كعك العيد، فكتب يقول: “العيد فرحة، وما أعظمها فرحة، أنعم الله (تعالى) به على عباده الصائمين التائبين الذين أتموا فريضتهم كما أمر الله بها، وذكريات العيد وكعك العيد ما زالت عالقة بأذهاننا، وتبدي البيوت اهتمامها بهذا الكعك، وقد تحدث أزمات وخلافات قد تؤدي إلى أوخم العواقب، وما العواقب مع استمرار الأزمة الاقتصادية وصعوبة الحصول على القوت اليومي”.
مطالب بإبطال عادة صناعة كعك العيدويضيف الشيخ أبو العيون: “ورغم الأزمات الاقتصادية للدولة فإن بعض النساء يرين أن الحرمان من كعك العيد عار وفضيحة بين الجيران، وقد يعز على الطبقات الفقيرة عمل الكعك في هذه الأيام الشديدة الغلاء.
ونحن نناشد، بل نطالب بإبطال هذه العادة وهذه البدعة التي تخرب كثيرًا من البيوت، وتكلف الدولة من ميزانيتها ما يزيد على اثنين مليون جنيه”.
وردًّا على المهاجمين لـ كعك العيد كتب الصحفى أحمد بهاء الدين في مجلة روز اليوسف عام 1960 يقول: “لا تأتي مناسبة عيد أو رمضان إلا وينهال الكتاب والإذاعيون لومًا وتقريعًا على الناس السخفاء الذين يعلقون كل هذه الأهمية على شراء الياميش أو الكعك أو السمك البكالاة”.
وتنشر الصحف إحصاءً رسميًّا يقول إن كعك العيد يكلف مصر مليونين من الجنيهات، ويمصمص قارئ شفتيه قائلًا: “يا سلام، مليونين كانت تكفي لإقامة مصنع، وكل واحد من هؤلاء الذين يكتبون ويتحدثون، في بيته الياميش والكعك والسمك البكالاة، لأن لديه النقود اللازمة لذلك، ولا يزعجه كثيرًا إذا زاد الثمن قرشًا أو قرشين، وإذا كان منهم من لم يصنع الكعك فلأنه سيخطف رجله إلى الإسكندرية ليقضي أيام العيد على شاطئ البحر”.
ويوضح الكاتب أحمد بهاء الدين ويقول: “لكن هذا ليس حال الجميع، فالأغلبية الساحقة من البيوت المصرية لا تدخلها الحلوى إلا مرة واحدة في السنة، عندما تصنع كعك العيد، فصنع الحلوى عند ربة هذا البيت حادث فذ، تستعد له وتفرح وهي تغمس يديها في عمله، وتعوض به حرمان شهور طويلة، إن الحلوى ليست ممنوعة الصنع طول العام، بدليل أن هناك ناسًا يأكلون الحلوى ويصنعونها ويشترونها من المحال طول السنة، وهؤلاء لا يهمهم كثيرًا كعك العيد، لأن لسانهم يتذوق الحلوى طول السنة”.
هو المسرة الوحيدة للبسطاءوأضاف الكاتب أحمد بهاء الدين: “إذا كان لصناعة كعك العيد يزيد استهلاك الدقيق والسكر والسمن في أسبوع العيد، فلأن عددًا كبيرًا جدًّا من الناس لا يذوق الحلوى إلا في أسبوع العيد، إنه جميل حقًّا أن نطالب بالتقشف، ولكننا يجب أن نفكر دائمًا من الذين نطلب منهم التقشف؟ هل هم المحرومون أصلا، أم الذين عندهم فائض كبير؟ صحيح أن كعك العيد يكلف مليونين من الجنيهات، لكن كعك العيد هو المسرة البسيطة النادرة بالنسبة إلى ناس كثيرين”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك