منذ نعومة أظافرها، عاشت ميريام علاء حياة مختلفة عن أقرانها لكنها نجحت في التغلب على الأزمات التي واجهتها بصبر وجهد ونجاح رافعة شعار «لا يأس مع التوحد»، الذي رافقها لأعوام طويلة وحتى اليوم.
تستعد «ميريام» لدخول المرحلة الجامعية، لتبدأ فصلاً جديداً فى حياتها يكشف الملامح الأساسية لمستقبلها التى خطت خطواته يوماً بعد يوم بمساعدة والدتها.
شخّص الأطباء مرض «ميريام» لأول مرة بـ«إسبرجر»، أحد أطياف التوحد بعد أن بلغت العاشرة من عمرها، لكن أسرتها لم تصنف الموقف كأزمة بالغة، إذ تعاملت الأم مع الحالة بهدوء وإيجابية كبيرة، دفعت ابنتها لاستكمال مشوار دراستها وتحقيق التفوق، والتغلب على صعوبات التواصل مع الآخرين.
وسرعان ما استجمعت الأم الموقف وبدأت فى معرفة كل ما يخص هذا الطيف من التوحد، والوقوف على أسبابه ووسائل علاجه الصحيحة، بل وشجعت ابنتها على معرفة كل شىء عن حالتها من خلال القراءة، وإخبارها بأهم السمات التى تميزها عن غيرها، «(مريم) تقبلت إن عندها مميزات وعيوب زى أى إنسان»، بحسب الأم.
فى سنوات دراستها الأولى واجهت «ميريام» صعوبات عديدة لعدم فهم المحيطين بها حالتها المختلفة جيداً، وكيفية التعامل الصحيح معها، خاصة أن أصحاب متلازمة «إسبرجر» يشعرون بالضيق تجاه بعض الأمور، كالأصوات العالية، وبعض الألوان والأضواء، وغيرها، لكن بإصرارها وطاقتها نجحت فى اجتياز مشوار كبير للتغلب على بعض هذه الأزمات، وهو انعكس على إدراكها واستيعابها للآخرين تدريجياً.
يوضح الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أنه يجب ألا يتم الاعتماد فقط على العلاج الدوائى عند علاج مريض التوحد ولا سيما مصاب طيف اسبرجر، لافتاً إلى أن العلاج النفسى والسلوكى الصحيح، يساعد المريض على كيفية إيجاد سبل للتعامل مع الآخرين، فضلاً عن مساعدته للخروج للمجتمع من دائرته الخاصة.
ولفت «فرويز» أيضاً إلى أنه يجب الاستعانة باستشارى تغذية لتحديد الأسلوب الغذائى الصحى لمصاب التوحد، وذلك لوجود بعض المواد الغذائية التى قد تجعل الحالة تسوء فى بعض الأحيان، بحسب الدراسات البحثية العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك