منذ نعومة أظافره تميَّز عن غيره من أقرانه بالانطواء والنأي بالنفس متأملاً وشارداً، وفي غضون سنوات بسيطة أصبح الشاب عبدالله أشرف أحد النماذج الملهمة لغيرها من أصحاب التوحد، بتقديمه العديد من الفيديوهات والجلسات التوعوية بخصوص التعامل مع من يعيشون هذه الحالة المرضية المستعصية.
فى مرحلة الطفولة واجه «عبدالله»، صاحب الـ24 عاماً، بعض الأزمات الخاصة المرتبطة بتعاملاته مع المحيطين به، وهو الأمر الذى لم يُدركه بصورة صحيحة إلا بعد مرور سنوات واكتساب خبرات طويلة، يقول لـ«الوطن»: «فيه قواعد معينة مافهمتهاش، ماكنتش بعرف إزاى أتعامل مع الناس، وكنت بحس إنى وحيد».
عاش «عبدالله» فترة عصيبة امتدت لسنوات فى طفولته، بسبب عدم إدراكه كيفية التعامل الصحيح مع مَن حوله، كان يشعر كأن الناس ترمقه باستغراب، وهو ما منعه من تبادل الود مع من يتعامل معه، وكان يصب تركيزه فى دراسته فقط، وهو ما حرمه أيضاً من التمتع بمرحلة الطفولة واللعب الطبيعية التى يمر بها الصغار، «كنت زى راجل كبير فى السن، مع إنى المفروض أعيش طفولتى».
هذه المشاعر المتضاربة والمغلوطة التى عاشها الشاب العشرينى نتيجة إصابته بالتوحد، جعلته يشعر بحمل مسئوليات سابقة لمرحلته العمرية، لكن بعد مرور سنوات تغيرت الحياة فى نظره.
أدرك «عبدالله» العالم الخارجى بصورة أوضح، وبدأ يمتلك مرونة ملحوظة عند التعامل مع الناس، وأصبح له أشخاصه المفضَّلون الذين يحب الجلوس معهم، وكذلك باتت له حياته الاجتماعية الخاصة.
مع تحسُّن حالة «عبدالله» بدأ الانخراط فى الحياة الاجتماعية، خاصة مع عمله فى مجال الإعلام، وبات أحد النماذج الملهمة لمصابى التوحد فى توجيه الرسائل الداعمة والإيجابية لهم.
ودائماً ما يرى الشاب العشرينى أن كل شخص لديه اختلاف يميزه عن غيره: «كل واحد فينا عنده توحُّد فى حاجة، إحنا مختلفين عن بعض علشان عندنا حاجات بتميِّزنا عن الآخرين».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك