أثبت القطاع المصرفي في مملكة البحرين قدرة فائقة على تفعيل خطط استمرارية الأعمال والانتقال السلس نحو العمل عن بعد، مستفيداً من القاعدة التقنية المتينة التي استثمرت فيها المملكة على مدار سنوات، حيث ساهمت أنظمة التحويل المالي المتطورة وخدمات التعرف على العميل إلكترونياً وغيرها من الخدمات في ضمان سير العمليات المصرفية دون الحاجة للتواجد الميداني، ويأتي هذا الأداء التقني العالي ليؤكد ما أشار إليه مصرف البحرين المركزي في بيانه الأخير حول جاهزية واستقرار القطاع المالي وقدرته على العمل بكامل طاقته تحت مختلف الظروف الإقليمية، حيث تحولت الاستراتيجيات الرقمية من خيارات تطويرية إلى صمام أمان حقيقي كفل استمرارية الخدمات المالية للأفراد والشركات على حد سواء.
والريادة البحرينية في مجال التقنية المالية المعروفة بـ “فنتك” لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة إطار تنظيمي استباقي وضعه مصرف البحرين المركزي عبر إنشاء وحدة التقنية المالية والابتكار، التي أشرفت على صياغة قوانين مرنة تتماشى مع المتطلبات الرقمية الحديثة، وقال المسؤولون إن إطلاق البيئة الرقابية التجريبية في عام 2017 مثل حجر الزاوية في هذه المسيرة، حيث أتاحت لشركات التقنية المالية اختبار ابتكاراتها في بيئة آمنة ومحكومة رقابياً لمدة تصل إلى عام كامل، مما سمح بظهور حلول تقنية قادرة على تعويض العمليات التقليدية التي تتطلب حضور العميل، ومن أبرز هذه النماذج الناجحة شركة بوابة ترابط التي تخرجت من هذه البيئة لتصبح رائدة في تقديم تقنيات الخدمات المصرفية المفتوحة بالتعاون مع كبرى المؤسسات المالية في المنطقة.
والبنية التحتية الرقمية في المملكة لم تقتصر على الجوانب الرقابية فحسب، بل شملت دعماً مؤسسياً متكاملاً من خلال مجلس التنمية الاقتصادية الذي عمل على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتوطين التكنولوجيا المالية، بالإضافة إلى دور صندوق العمل تمكين في دعم مسرعات الأعمال مثل منصة فلات ستة لابس، كما وجود مركز “خليج البحرين للتكنولوجيا المالية” كأكبر تجمع لهذا القطاع في الشرق الأوسط وفر منصة حيوية للابتكار والبحث والتطوير، مما عزز من قدرة المصارف على تبني أنظمة دفع إلكترونية متطورة وأنظمة تسوية فورية، مكنت الموظفين من إدارة العمليات البنكية المعقدة من منصات افتراضية آمنة وبأعلى درجات الكفاءة الأمنية والتقنية.
وبينت التقارير أن الاعتماد الواسع على الهوية الرقمية وخدمة اعرف عمليك إلكترونياً ساهم بشكل مباشر في إلغاء قيود المكان والزمان أمام العملاء، حيث أصبحت عمليات فتح الحسابات، وطلب القروض، وتحويل الأموال تتم عبر تطبيقات الهواتف الذكية مع ضمان كامل للتحقق من البيانات ومنع غسل الأموال، واستثمار المملكة في المختبرات الرقمية مثل المختبر الرقمي “فينهاب 973” عزز من قدرة النظام المالي وتطوير أدوات جديدة باستمرار، وهو ما يكرس مكانة البحرين كمركز مالي إقليمي متطور لا يتأثر بالمتغيرات التقليدية، ويؤكد أن الاستدامة المالية في المملكة أصبحت مرتبطة بشكل عضوي بمدى تطور البنية التحتية التكنولوجية وقدرتها على تقديم حلول مصرفية شاملة في بيئة عمل افتراضية بالكامل.
ولايمكن إغفال دور المؤسسات المالية من شركات تأمين وبنوك في ترقية أنظمتها الداخلية للعمل عن بعد، مستفيدة من تجربة جائحة “كوفيد – 19” والتي أدت إلى تغيير كبير في ثقافة العمل، كما استجابت معظم البنوك والمؤسسات لنقل اجتماعات الجمعيات العمومية عن بعد مستفيدة من بوابة الجمعيات العامة الإلكترونية eAGM التابعة لشركة البحرين للمقاصة والتي عززت من القدرة على استمرارية الأعمال في مختلف الظروف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك