في 17 مارس 2026، أصدرت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم قرارا أثار جدلا واسعا في أوساط كرة القدم الإفريقية، حيث سحبت لقب بطل إفريقيا من السنغال ومنحته للمغرب بقرار إداري بنتيجة 3-0.
ومنذ ذلك الحين، انتشرت ثلاث حجج إجرائية بشكل مكثف على وسائل التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام السنغالية: تكوين اللجنة المقلص، غياب النصاب القانوني، وعدم قانونية تواجد أحد أعضائها.
وقد تحققنا من صحة هذه الحجج في ضوء النصوص الرسمية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
هل يعتبر اجتماع خمسة أعضاء من تسعة عيبا إجرائيا؟انتقد أوغستين سنغور، عضو اللجنة التنفيذية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم والرئيس السابق للاتحاد السنغالي لكرة القدم، تكوين لجنة الاستئناف، مستندا إلى تصريح أحد الأعضاء الجيبوتيين.
ومع ذلك، فإن الأخير لم يشتك من عدم حضوره ضمن اللجنة ولكن من ذكر اسمه على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
لكن هذا ليس الخطأ الوحيد أو سوء الفهم من قبل المحامي، الذي يعمل كحكم لدى محكمة التحكيم الرياضي، والذي يبدو غاضبا أثناء كتابة كل هذه التغريدات الأخيرة بأحرف كبيرة.
تتكون لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم من تسعة أعضاء: رولي دايبو هاريمان (نيجيريا، رئيس)، فاوستينو فاريلا مونتيرو (الرأس الأخضر، نائب الرئيس)، معز بن طاهر نصري (تونس)، إسبوار أسوجبافي كوملان (توجو)، ماساوكو تيموثي مسونغاما (مالاوي)، موسى إكانكا (ناميبيا)، حمود تفيل بوبه (موريتانيا)، محمد روبليه دياما (جيبوتي) ولبامبا نغيمبي هيكتور (الكونغو).
وكان خمسة منهم فقط حاضرين في القاهرة في 17 مارس.
لا يحدد قانون الانضباط للاتحاد الإفريقي لكرة القدم في قسمه الخامس المخصص للقواعد المشتركة للهيئات القضائية أي عدد أدنى أو أقصى من الأعضاء المعينين في اللجنة.
تنص المادة 15 على أن اللجنة التأديبية ولجنة الاستئناف تتكون من رئيس، نائب رئيس وعدد من الأعضاء حسب الضرورة، دون تحديد عدد أدنى أو أقصى من الأعضاء المعينين في اللجنة.
كما أن المادة 16 المتعلقة بالجلسات لا تذكر أي التزام بالحضور الكامل.
وبالتالي، شكل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لجنة من تسعة أعضاء، لكن لا يوجد نص يلزم بحضور جميعهم في كل جلسة.
هذا المبدأ يتماشى مع ممارسة الهيئات التأديبية الرياضية المماثلة.
يمكن أن تتداول هيئة تأديبية بشكل صحيح عندما يكون هناك ثلاثة أعضاء على الأقل حاضرين؛ يتم اتخاذ القرارات بأغلبية الأعضاء الحاضرين، وفي حالة تساوي الأصوات، يكون للرئيس صوت مرجح.
هذه القاعدة، التي تطبقها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في قانونها التأديبي المستوحى مباشرة من قانون الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، تعكس الممارسة المستمرة على المستوى القاري.
لذا فإن وجود خمسة أعضاء من تسعة لا يشكل عيبا إجرائيا، والمحامي وعضو اللجنة التنفيذية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم يعرف ذلك جيدا، إلا إذا كان يريد الشعبوية.
لا يتطلب قانون الاتحاد الإفريقي لكرة القدم حضور جميع أعضاء اللجنة، بل فقط نصابا قانونيا أدنى — وهو ما يقودنا إلى النقطة الثانية.
هل هناك حاجة إلى نصاب قانوني لتأكيد القرار؟يؤكد العديد من المعلقين السنغاليين أنه في حال عدم تحقيق نصاب قانوني صريح، فإن القرار سيكون باطلا.
هذه العبارة صحيحة في مبدئها لكنها تحتاج إلى توضيح في تفاصيلها.
لا يحدد قانون الاتحاد الإفريقي لكرة القدم نصابا قانونيا في المواد المخصصة للجنة الاستئناف.
ومع ذلك، تخصص المادة 16، المشتركة بين الهيئتين القضائيتين، متطلبا لحد أدنى من الحضور.
القاعدة الدنيا لثلاثة أعضاء هي تلك المعتمدة في جميع القوانين التأديبية لكرة القدم الأفريقية المستوحاة من قانون الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، لا سيما من قبل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والاتحاد الكاميروني للعبة على سبيل المثال.
يتم اتخاذ القرارات بأغلبية الأعضاء الحاضرين، وفي حالة التساوي، يكون للرئيس صوت مرجح.
وجود خمسة أعضاء من تسعة يفي تماما بهذا الحد الأدنى الضمني لثلاثة أعضاء.
وبالتالي، فإن القرار، من هذا الجانب الحسابي فقط، صحيح.
ولكن يتضمن متطلب النصاب القانوني بعدا نوعيا: يجب أن يكون حضور الأعضاء قانونيا منتظما.
وهنا تتعقد القضية، كما يوضح النقطة الثالثة.
هل وجود رئيس الاتحاد التونسي غير قانوني؟كان التونسي معز بن طاهر نصري، عضوا في اللجنة في 17 مارس 2026.
قد تكون مشاركته مشكلة: منذ انتخابه لرئاسة الاتحاد التونسي لكرة القدم في يناير 2025، أصبح نصري مسؤولا اتحاديا في الخدمة.
تنص المادة 13 من لائحة لجنة الاستئناف للاتحاد الإفريقي لكرة القدم بشكل واضح على أن رئيس الاتحاد لا يمكنه أن يكون عضوا في هذه الهيئة.
تحظر المادة 19 من قانون الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، المعنونة" حالات عدم التوافق"، على أي عضو في هيئة قضائية تابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم أن يشغل في الوقت نفسه منصبا رسميا في اتحاد وطني عضو.
المنطق هو الاستقلال الهيكلي للهيئات القضائية عن الكيانات التي قد تحكم عليها.
لماذا لم يتم استبعاده من لجنة الاستئناف منذ يناير 2025؟في السابق، كان نصري نائب رئيس فقط للجنة ولم يشغل أي منصب اتحادي.
لكن منذ 14 شهرا، يرأس اتحادا عضوا في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ويبت في نزاع بين اتحادين عضوين آخرين.
في هذا الجانب، يوجه أوغستين سنغور انتقادا دقيقا لأنه يتعلق بمسألة أخلاقية، كما كتب.
تحدد لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لعام 2023 مفهوم العضو المستقل المطلوب لرئاسة الهيئات القضائية، والذي يعرف بأنه أي عضو" ليس لديه ارتباط تعاقدي مع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، ولا مع اتحاد بلده، وليس عضوا في اللجنة التنفيذية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، ولا عضوا في اللجنة التنفيذية لاتحاد بلده، خلال السنوات الأربع السابقة لانتخابه".
هذا المعيار للاستقلال، الذي يطبق عن طريق القياس، يستبعد بشكل أقوى رئيس اتحاد وطني في الخدمة.
النتيجة القانونية: في القانون التأديبي الرياضي، يمكن أن يؤدي عدم انتظام تكوين هيئة قضائية إلى بطلان القرار الصادر، عند اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي كما أعلن عنه الاتحاد السنغالي لكرة القدم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك