قد تكون مفارقة تلك التي تقاطعت فيها أجواء الحرب مع أحلام السلام، مع حلول عيد الفطر المبارك، أعاده الله على بلادنا الحبيبة البحرين، والأمتين العربية والإسلامية، بالخير والبركة والاستقرار.
لقد حل علينا عيد الفطر المبارك هذه السنة، وكنا نتمنى أن يسود خلاله صوت العقل، وأن يجلس الفرقاء على مائدة مفاوضات يسودها التفاهم والتفهم وحسن النوايا، بدلاً من أن تكون الحرب هي وقودها، والقتل والدمار هدفها.
تمنينا - وليس كل ما يتمناه المرء يدركه - أن يتعظ المتحاربون من ويلات ونتائج الحروب الطويلة الاستنزافية المرعبة.
وكان أغلب الظن أن يحل علينا العيد ونحن ننعم بالهدوء والسكينة، والأمن والأمان، والازدهار والفرح والاستقرار، لكن ما باليد حيلة؛ خسرنا الرهان على الحكمة، وفقدنا الأمل في تحكيم صوت العقل.
ورغم ذلك ما زلنا على الدرب نمشي على صراط المحبة والتعايش والسلام.
هكذا هو ديدننا المبارك الذي نستمده من قادتنا الأوفياء، ومن شعبنا الصامد المسالم الحكيم، ومن تاريخنا وتراثنا المبارك الحميد.
لم نكن في يوم من الأيام أمة إثم أو عدوان، أو غدر وطغيان، لا نتدخل في شؤون الغير، ولا نسمح لكائن من كان أن يعتدي علينا أو يتدخل في شؤوننا.
صحيح أن الحرب لا تفرق بين مدني وعسكري، وصحيح أن معظم ضحايا الحروب يكونون من المدنيين، وأن الخسائر تُمنى بها المنشآت والمشاريع والمقدرات الاقتصادية للدول، إلا أن الأكيد أن أي حرب لا تسكت مدافعها ولا تهدأ صواريخها إلا بعد أن تقضي على الأخضر واليابس، وربما تعيدنا سنوات طويلة إلى الوراء.
وها هي غزة الحبيبة وقد تم تدميرها عن بكرة أبيها، وها هي الذاكرة تأخذنا إلى الحربين العالميتين الأولى والثانية، وقد خلفتا عشرات الملايين من الضحايا، وأعادتا أوروبا إلى ما يشبه العصر الحجري بعد أن كانت على مشارف التقدم والثورة الصناعية الميمونة.
وها نحن اليوم في دول مجلس التعاون الخليجي، يتم العدوان علينا في حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل، ويُساء استخدام القوة المفرطة التي أصبحت في حوزة القوى المتصارعة.
وأصبحنا كما السندويتش المحشور بين هذه القوى، نضحي ونخسر، ونفقد تصنيفنا الائتماني المتقدم، كما نفقد ميزتنا النسبية في إنتاج وتصدير النفط، حيث أصبح مضيق هرمز - المعبر الوحيد لمرور الناقلات - مرشحاً للإغلاق في أي وقت، بعد أن فقد نحو 90 % من قوته كمعبر آمن وطريق منخفض التكاليف من وإلى مختلف بلدان العالم.
يحل علينا العيد السعيد وكلنا أمل في أن تزول الغمة، ويسود السلام مختلف أرجاء المعمورة، وأن يعود الهدوء إلى بلادنا، ومعه أمننا وأماننا، وهو ما ليس على الله عز وجل بكثير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك