علمت جريدة “العمق” من مصادر مطلعة أن الإطار الوطني طارق السكتيوي قد وضع رسميا استقالته على طاولة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مسدلا بذلك الستار على مسار حافل ومشرق مع المنتخبات الوطنية المغربية بمختلف فئاتها.
وتأتي هذه الاستقالة لتطوي صفحة واحد من أنجح المدربين المغاربة في السنوات الأخيرة، والذي ارتبط اسمه بكتابة تاريخ جديد لكرة القدم الوطنية، محققا إنجازات غير مسبوقة على الصعيدين القاري والعالمي، قبل أن يختار الخروج من “الباب الكبير”.
وأكدت المصادر ذاتها أن قرار الاستقالة جاء مباشرة بعد أن اختتم السكتيوي مساره مع الإدارة التقنية الوطنية بأفضل طريقة ممكنة، حيث قاد المنتخب الوطني للتتويج بلقب كأس العرب لسنة 2025.
ولم يكن التتويج العربي الأخير مجرد صدفة، بل جاء ليتوج عملا قاعديا وتكتيكيا كبيرا قام به الإطار الوطني، ليضع نقطة نهاية لتجربة تميزت بحصيلة رقمية وتقنية جد إيجابية، أكدت علو كعبه وقدرته على إدارة المواعيد الكبرى وتحقيق الألقاب.
وخلال فترة إشرافه على المنتخبات الوطنية، بصم لاعب بورتو البرتغالي السابق على حضور لافت ومسار استثنائي سيبقى خالدا في الذاكرة الكروية المغربية.
فقد كان السكتيوي المهندس الرئيسي للإنجاز التاريخي في دورة الألعاب الأولمبية “باريس 2024″، حين قاد المنتخب الأولمبي المغربي لاعتلاء منصة التتويج وحصد الميدالية البرونزية في إنجاز غير مسبوق لكرة القدم المغربية والعربية في تاريخ الأولمبياد.
ولم يقتصر تألق السكتيوي على المستوى الأولمبي، بل امتد للسيطرة القارية، حيث نجح في بناء منتخب محلي قوي، تمكن من خلاله من التربع على العرش الإفريقي وإحراز لقب بطولة أمم إفريقيا للاعبين المحليين (الشان) لسنة 2024، مؤكدا قدرته على استخراج أفضل ما في المواهب الممارسة في البطولة الوطنية.
وربطت العديد من القراءات الرياضية توقيت هذه الاستقالة بالتغييرات العميقة التي شهدتها الإدارة الفنية للمنتخب المغربي الأول مؤخرا.
وفي هذا السياق، أوضح مصدر الجريدة أن طارق السكتيوي، وبفضل حصيلته المرصعة بالألقاب، كان يُعتبر المطلب الشعبي والمرشح الأبرز والطبيعي لتولي تدريب المنتخب المغربي الأول خلفا للمدرب السابق وليد الركراكي، نظرا لمعرفته الدقيقة باللاعبين المغاربة سواء المحليين أو المحترفين.
إلا أن توجه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في النهاية نحو الاستقرار على الإطار الوطني محمد وهبي لقيادة العارضة الفنية لـ”أسود الأطلس”، يبدو أنه شكل نقطة مفصلية دفعت السكتيوي لاعتبار أن دورته مع المنتخبات الوطنية قد انتهت، وأن الوقت قد حان لخوض تحديات مهنية جديدة بعيدا عن أسوار مركب محمد السادس لكرة القدم.
ويغادر طارق السكتيوي الإدارة التقنية الوطنية تاركا خلفه إرثا كرويا ثقيلا وسيرة ذاتية مرصعة بالذهب والبرونز.
وبخروجه حرا، من المتوقع أن تتهافت كبريات الأندية الوطنية والعربية، وربما المنتخبات، للظفر بخدمات “صائد الألقاب”، الذي أثبت أنه واحد من ألمع العقول التكتيكية في سماء كرة القدم الإفريقية والعربية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك