روسيا اليوم - وسط انفجارات تهز إسرائيل.. "حنظلة" تعلن اغتيال مدير في الموساد وتقرير عبري يقدم رواية مغايرة (فيديو) روسيا اليوم - بوتين: مقترحات ترامب بشأن أوكرانيا تتطلب تنازلات من موسكو وكييف على حد سواء العربي الجديد - الكويت وأميركا تدينان الاعتداءات الإيرانية وتؤكدان مواصلة التنسيق روسيا اليوم - رسالة أممية حاسمة إلى الليبيين بشأن توطين المهاجرين روسيا اليوم - بوتين: روسيا لا تفرض أسماء مفاوضين ولا ترفض الحوار مع أوروبا العربي الجديد - بوتين: علينا تعزيز دفاعاتنا الجوية وترامب طلب منا تقديم تنازلات روسيا اليوم - زيلينسكي يكتب رسالة مفتوحة إلى بوتين يقترح فيها إنهاء الحرب والكرملين يرد قناة الغد - بوتين: مقترحات ترمب قد تشكل أساسًا للسلام في أوكرانيا قناة الجزيرة مباشر - America: Highest Level of Food Insecurity in Over a Decade قناه الحدث - تشديد سعودي بضرورة وقف تهجير الفلسطينيين
عامة

الصين وأزمة مضيق هرمز: قوة بلا مواجهة ونفوذ بلا حرب بقلم أ.د. حسن رجب

الجمهورية أون لاين
1

في لحظة دولية شديدة التعقيد، ومع تصاعد احتمالات إغلاق مضيق هرمز كأحد أخطر سيناريوهات الصراع في الشرق الأوسط، تبدو الصين وكأنها تقف على مسافة محسوبة من الأزمة. فهي الدولة الأكثر اعتمادًا على نفط الخليج...

ملخص مرصد
تواجه الصين أزمة مضيق هرمز بحذر، حيث تعتمد على النفط الخليجي أكثر من نصف وارداتها. الصين تفضل إدارة المخاطر بدلاً من المواجهة العسكرية، وتستخدم أدوات غير مباشرة لدعم إيران دون تدخل مباشر.
  • تعتبر الصين مضيق هرمز شريانًا حيويًا لاقتصادها.
  • تفضل الصين إدارة المخاطر بدلاً من التدخل العسكري المباشر.
  • تستخدم الصين أدوات غير مباشرة لدعم إيران دون تدخل عسكري.
من: الصين أين: مضيق هرمز

في لحظة دولية شديدة التعقيد، ومع تصاعد احتمالات إغلاق مضيق هرمز كأحد أخطر سيناريوهات الصراع في الشرق الأوسط، تبدو الصين وكأنها تقف على مسافة محسوبة من الأزمة.

فهي الدولة الأكثر اعتمادًا على نفط الخليج، لكنها في الوقت ذاته الأكثر حرصًا على تجنب الانخراط العسكري المباشر.

هذا التناقض الظاهري يفتح الباب لفهم أعمق لطبيعة الدور الصيني، ليس فقط في إدارة أزمة الطاقة، بل في إعادة تعريف مفهوم القوة والنفوذ في النظام الدولي.

يمثل مضيق هرمز شريانًا حيويًا للاقتصاد الصيني؛ إذ تعتمد بكين على الشرق الأوسط في أكثر من نصف وارداتها النفطية، ما يجعل أي تعطيل في هذا الممر تهديدًا مباشرًا لنموها الاقتصادي.

ورغم امتلاكها احتياطات استراتيجية تقترب من 1.

2 إلى 1.

4 مليار برميل، فإن هذه الكميات لا تكفي سوى لامتصاص صدمة قصيرة الأمد، ولا توفر حماية في حال إغلاق طويل للمضيق.

كما أن طبيعة النفط الخليجي – المتوسط والثقيل عالي الكبريت – تجعله غير قابل للاستبدال بسهولة، نظرًا لاعتماد المصافي الآسيوية عليه بشكل هيكلي.

ومع ذلك، لا تدفع هذه الهشاشة النسبية الصين إلى الخيار العسكري، بل إلى تعميق نهجها البراغماتي القائم على إدارة المخاطر بدلًا من مواجهتها.

فبكين تدرك أن التدخل العسكري في منطقة معقدة كالخليج العربي سيحمل كلفة استراتيجية مرتفعة، وقد يجرها إلى مواجهة مع قوى كبرى، في وقت تفتقر فيه إلى شبكة تحالفات عسكرية مماثلة لتلك التي تمتلكها الولايات المتحدة.

ضمن هذا السياق، تبرز زاوية شديدة الأهمية في فهم الموقف الصيني: لماذا لا تساعد الصين إيران، رغم كونها أحد شركائها الرئيسيين في المنطقة؟الإجابة تكشف عن طبيعة العلاقة بين البلدين، التي لا ترقى إلى مستوى التحالف العسكري، بل تظل شراكة وظيفية تحكمها اعتبارات الاقتصاد والطاقة.

فبكين تنظر إلى طهران بوصفها موردًا مهمًا، لكنها لا تراها حليفًا يستوجب الدفاع عنه عسكريًا، خاصة في ظل تراجع ثقتها في كفاءة النظام الإيراني، نتيجة مشكلات الحوكمة والفساد وضعف عملية اتخاذ القرار.

ومن ثم، فإن المخاطرة بالدخول في صراع مباشر دفاعًا عن نظام غير مستقر لا تتسق مع الحسابات الصينية.

إلى جانب ذلك، تلعب العلاقة مع الولايات المتحدة دورًا حاسمًا في ضبط السلوك الصيني.

فبكين لا ترغب في أن يؤدي دعمها العسكري لإيران إلى تقويض فرص التفاهم مع واشنطن، أو إلى فتح جبهة صراع جديدة في وقت تسعى فيه إلى إدارة تنافسها مع القوة الأمريكية بأقل قدر ممكن من التصعيد.

كما أن الانخراط العسكري في الخليج يتعارض مع العقيدة الصينية التقليدية القائمة على تجنب التورط في النزاعات الخارجية.

غير أن امتناع الصين عن الدعم العسكري لا يعني تخليها الكامل عن إيران.

بل على العكس، تعتمد بكين نموذجًا مختلفًا للدعم، يقوم على أدوات غير مباشرة تحقق لها مصالحها دون الانزلاق إلى المواجهة.

فهي تواصل شراء النفط الإيراني، بما يوفر لطهران متنفسًا اقتصاديًا، وتقدم دعمًا تكنولوجيًا ذا استخدام مزدوج يمكن أن يعزز قدراتها الصناعية والدفاعية، فضلًا عن توظيف ثقلها الدبلوماسي لتخفيف الضغوط الدولية والدفع نحو تسويات سياسية.

وفي حال تطورت الأزمة إلى حرب طويلة الأمد، ونجحت إيران في الصمود، قد تجد الصين نفسها مضطرة إلى توسيع هذا الدعم، ليس بدافع التحالف، بل للحفاظ على مصداقيتها كشريك دولي.

إذ إن التخلي الكامل عن طهران في لحظة حرجة قد يبعث برسائل سلبية إلى شركاء آخرين حول مدى موثوقية بكين.

بالتوازي مع ذلك، تعمل الصين على تأمين نفسها عبر مسارات متعددة: تنويع مصادر الطاقة، خاصة من روسيا التي توفر نسبة متزايدة من وارداتها، وإن كانت تتحسب من الاعتماد المفرط عليها؛ وبناء احتياطات استراتيجية ضخمة؛ وتسريع التحول نحو الطاقة المتجددة والنووية، بما يقلل تدريجيًا من حساسيتها لصدمات النفط.

كما تراهن بكين على فرضية أن إغلاق مضيق هرمز – إن حدث – لن يستمر طويلًا، لأن كلفته ستكون باهظة على جميع الأطراف، بما في ذلك إيران نفسها.

ومن هنا، تفضل استخدام أدوات الضغط الدبلوماسي لضمان بقاء الممر مفتوحًا، بدلًا من الانخراط في عمليات عسكرية لتأمينه.

في المحصلة، يعكس الموقف الصيني من أزمة مضيق هرمز نموذجًا مختلفًا في إدارة الأزمات الدولية.

فهو لا يقوم على التدخل العسكري المباشر، بل على مزيج من البراغماتية الاقتصادية، والحذر الاستراتيجي، وتوظيف أدوات النفوذ غير التقليدية.

وبينما قد يبدو هذا النهج أقل حسمًا، فإنه في الواقع يعبر عن فهم عميق لطبيعة القوة في عالم متشابك، حيث لا تُقاس القدرة على التأثير بحجم الأساطيل فقط، بل بمدى القدرة على تجنب الحروب وإدارة تداعياتها.

وهكذا، فإن امتناع الصين عن القتال لا يعكس ضعفًا، بل اختيارًا استراتيجيًا واعيًا: البقاء لاعبًا مؤثرًا دون أن تتحمل كلفة المواجهة، وحماية المصالح عبر المرونة لا عبر الصدام.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك