روسيا اليوم - مواجهات عنيفة في جنوب لبنان رغم اتفاق وقف النار وحزب الله يؤكد: فجرنا عبوات ناسفة في قوة إسرائيلية قناة العالم الإيرانية - بوتين: روسيا مستعدة لدعم حل يخفف التوتر حول إيران روسيا اليوم - لافروف: واشنطن تراجعت عن تعهداتها بشأن أوكرانيا.. والغرب يسعى لمحاصرة روسيا وإعادة رسم المنطقة وكالة سبوتنيك - قائمة أكثر الدول قضاء للوقت على شبكة الإنترنت روسيا اليوم - محسن رضائي: المسودة الحالية لمذكرة التفاهم تحتاج إلى توضيح التلفزيون العربي - إحياء خط الحجاز.. ما أهداف تركيا وما الدور الذي سيلعبه في المنطقة؟ القدس العربي - مونديال 2026.. ساحل العاج تلحق هزيمة ودية مفاجئة بفرنسا روسيا اليوم - ترامب: هانتر بايدن يمتلك فرصا في انتخابات 2028 الرئاسية إيلاف - رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران روسيا اليوم - فيديو يظهر أضرارا جسيمة إثر حريق على متن حاملة الطائرات "جيرالد آر فورد" خلال حرب إيران (فيديو)
عامة

د.مها الشيخ تكتب: الأزمات لا تفصل الاقتصادات بل تعيد رسم الترابط وتفرض مرونة أعلى في سلاسل التوريد

الطريق
الطريق منذ شهرين
1

في كل مرة تشتد فيها أزمة في المنطقة -الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية وتأثيراتها على دول الشرق الأوسط والخليج- يعود السؤال نفسه بصيغة مختلفة: هل نحن ذاهبون إلى مرحلة يعمل فيها كل طرف وحده؟هل ست...

ملخص مرصد
تتحدث د. مها الشيخ عن تأثير الأزمات على سلاسل التوريد والترابط الاقتصادي بين الدول، مشيرة إلى أن الأزمات لا تفصل الاقتصادات بل تعيد رسم الترابط وتفرض مرونة أعلى في سلاسل التوريد.
  • الأزمات تكشف ترابط الاقتصادات وتعيد تموضع الدول داخل الشبكة.
  • الاستقلالية المطلقة في الموانئ ليست واقعية، والبدائل تعني قدرة على الاستمرار.
  • الترابط الاقتصادي يتطلب إدارة ذكية ومرونة لتجنب الهشاشة.
من: د. مها الشيخ

في كل مرة تشتد فيها أزمة في المنطقة -الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية وتأثيراتها على دول الشرق الأوسط والخليج- يعود السؤال نفسه بصيغة مختلفة: هل نحن ذاهبون إلى مرحلة يعمل فيها كل طرف وحده؟هل ستعيد الدول تشكيل اقتصادها بحيث تصبح كل دولة مسؤولة عن نفسها فقط، بعيدًا عن الآخرين؟أنا لا أرى الأمر بهذه الطريقة.

قد تتغير المسارات، وقد ترتفع أهمية البدائل، وقد تبحث كل دولة عن منفذ أكثر أمانًا، أو عن مخزون أكبر، أو عن طريق أقل تعرضًا للخطر.

لكن هذا كله لا يعني أننا نتجه إلى عالم تعمل فيه كل دولة بمفردها.

بالعكس، الأزمات الكبرى تكشف لنا شيئًا مهمًا جدًا: أننا مترابطون أكثر مما نظن.

سلاسل التوريد لا تعمل بمنطق العزلة.

هي لا تقوم على فكرة أن كل ميناء يكفي نفسه، أو أن كل دولة تستطيع أن تبني حولها جدارًا اقتصاديًا وتقول: أنا بخير وحدي.

ما يحدث فعليًا هو أن كل مسار يعتمد على مسار آخر، وكل ميناء يحتاج إلى شبكة أوسع من النقل والتأمين والطاقة والمعلومات والتخزين والأسواق.

وحتى عندما نبحث عن بديل، فإننا لا نخرج من الشبكة، بل ننتقل إلى جزء آخر منها.

وهذا هو جوهر الفكرة التي أردت أن أوصلها حين قلت إن الاستقلالية المطلقة في الموانئ ليست فكرة واقعية، فالموانئ العربية مهمة، وبعضها أثبت قدرة حقيقية على امتصاص جزء من الصدمة.

لكن البديل ليس مرادفًا للاستقلال الكامل.

البديل يعني فقط أن هناك قدرة على الاستمرار، ولو بكلفة أعلى، ولو بسرعة أقل، ولو تحت مخاطر أكبر.

وهنا يجب أن نكون صريحين مع أنفسنا.

ليس كل ما يستمر يعمل بالكفاءة نفسها.

قد تستمر البضائع في الوصول، نعم، لكن بعد تأخير.

وقد تصل السلع، نعم، لكن بكلفة أعلى.

وقد تستمر الحركة، نعم، لكن عبر طرق أطول، ومخاطر أكبر، وضغط أعلى على الموانئ والمعابر والمخازن.

فهل هذا يعني أن السلسلة بخير؟ ليس تمامًا.

وهل يعني أن كل دولة أصبحت تعمل وحدها؟ بالتأكيد لا.

ما يحدث اليوم ليس انفصالًا اقتصاديًا، بل إعادة تموضع داخل شبكة مضغوطة.

كل دولة تحاول أن تحمي نفسها، لكن من داخل الترابط، لا من خارجه.

كل دولة تبحث عن منفذ، لكن هذا المنفذ نفسه يحتاج إلى سفن، وتأمين، وخدمات، وطرق، وشبكات، وربط، وتنسيق.

وحتى أكثر البدائل قوة لا تلغي حقيقة أن التجارة في هذا العصر ليست فعلًا منفردًا، بل عملية مشتركة، متشابكة، وحساسة لأي خلل في أي نقطة من نقاطها.

ولذلك، أنا لا أؤمن بخطاب “كل واحد لوحده”.

هذا الخطاب قد يبدو قويًا في الإعلام، لكنه لا يعكس الواقع الفعلي لسلاسل التوريد.

الواقع يقول إن الدول قد تقلل اعتمادها على مسار معين، نعم.

وقد تستثمر أكثر في موانئها وبدائلها، نعم.

لكنها لا تستطيع أن تلغي الترابط نفسه.

لأن الترابط ليس نقطة ضعف فقط، بل هو أيضًا جزء من طريقة عمل الاقتصاد الحديث.

المشكلة ليست في الترابط بحد ذاته، بل في كيفية إدارته.

حين يكون الترابط غير مدروس، يصبح مصدر هشاشة.

وحين يكون الترابط بلا بدائل، يتحول إلى اختناق.

وحين تكون السلسلة مركزة في نقاط قليلة، يصبح أي اضطراب فيها أزمة للجميع.

أما حين يُدار هذا الترابط بوعي، وببدائل، وبمرونة، وبربط ذكي، وبمخزون كافٍ، فإنه يصبح مصدر قوة لا مصدر ضعف.

لهذا أرى أن السؤال الأصح ليس:هل سنصل إلى مرحلة تعمل فيها كل دولة وحدها؟ بل: هل سننجح في بناء شبكة أكثر مرونة، وأكثر تنوعًا، وأقل انكشافًا؟ هذا هو السؤال الحقيقي، لأن المنطقة لا تحتاج إلى وهم الانفصال، بل إلى ذكاء في إدارة الاعتماد المتبادل.

لا تحتاج إلى خطاب يقول إن كل طرف يستطيع أن يغلق على نفسه الباب، بل إلى خطاب يفهم أن الأمن الاقتصادي اليوم لا يُبنى بالعزلة، وإنما ببناء بدائل، وتوزيع المخاطر، وتقوية الموانئ، وتوسيع الربط بين البحر والبر والجو، وتحسين القدرة على التكيف حين يضيق ممر أو يتعطل طريق أو ترتفع المخاطر.

ما أؤمن به ببساطة هو هذا:لن تعمل الدول وحدها، لكنها مطالبة بألا تبقى رهينة لمسار واحد، وهذا فرق كبير.

فنحن لا نحتاج إلى استقلالية وهمية، بقدر ما نحتاج إلى مرونة حقيقية، ولا نحتاج إلى أن نقول إن كل شيء بخير، بقدر ما نحتاج إلى أن نرى الحقيقة كما هي:البدائل مهمة، نعم، لكنها لا تعني أن الخطر انتهى، والترابط مستمر، نعم، لكنه لا يعني أننا عاجزون.

بل يعني فقط أن مستقبل المنطقة الاقتصادي لن يُبنى على “كل دولة لوحدها”، وإنما على قدرة الجميع على إعادة تنظيم هذا الترابط بطريقة أكثر توازنًا، وأكثر حكمة، وأكثر استعدادًا للأزمات.

لسنا أمام عالم يعمل فيه كل طرف وحده، ولسنا أيضًا أمام عالم بلا بدائل.

نحن أمام واقع جديد يقول إن من ينجو ليس من ينعزل، بل من يفهم الشبكة جيدًا، ويتحرك داخلها بمرونة، ويحسن إدارة المخاطر دون أن ينسى أن الاقتصاد في النهاية ليس مجموعة جزر منفصلة، بل تدفقات مترابطة إذا اختنقت في مكان، شعر بها الجميع.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك