العربي الجديد - مجلس الشيوخ يمنح ترامب انتصاراً: 70 مليار دولار لإنفاذ قوانين الهجرة التلفزيون العربي - الفيضانات الأعنف منذ 30 عامًا.. لماذا تأخرت تركيا في إنذار سوريا؟ قناة الغد - سباق الدبلوماسية والرماد.. هل تقترب واشنطن وطهران من تسوية نووية؟ القدس العربي - احتجاجات عارمة في ألبانيا ضد مشروع عقاري فخم على صلة بصهر ترامب- (فيديو وصور) العربي الجديد - تشكيلة الدوري السعودي المونديالية.. من رونالدو إلى بونو التلفزيون العربي - بعد إصابة أربعة أشخاص.. دب "شديد الذكاء" يراوغ السلطات في اليابان DW عربية - دعوة لكبح جماح الذكاء الاصطناعي قبل خروجه عن سيطرة صانعه العربي الجديد - الحصص الغذائية تتحول إلى بديل للعملة في جنوب السودان التلفزيون العربي - أوروبا بين كماشتين.. زحف صناعي صيني كاسح وفجوة تقنية مرعبة مع واشنطن Euronews عــربي - فيديو. لبنان: الأمم المتحدة تزيل الأنقاض في دبين بعد الانسحاب الإسرائيلي
عامة

‫ الرواقية: فلسفة المجتمع القطري في زمن الهجمات

الشرق
الشرق منذ شهرين
1

الرواقية: فلسفة المجتمع القطري في زمن الهجماتحين يغدو الثبات فلسفة قطرية في زمن الهجمات، فمع مرور الأيام مع محاولة اختراق الصواريخ المعادية سماء الدوحة في رمضان، إنة لمن المُبهج أننا لم نشهد حالة ال...

ملخص مرصد
تجلت الفلسفة الرواقية في المجتمع القطري خلال الهجمات الصاروخية في رمضان، حيث أظهر الأفراد ثباتاً وتعلماً عن بُعد رغم الظروف الصعبة. هذه الفلسفة تركز على السيطرة على المشاعر السلبية والتركيز على ما يمكن التحكم فيه، مما يعزز الطمأنينة النفسية والنمو الذاتي.
  • المجتمع القطري أظهر ثباتاً وتعلماً عن بُعد خلال الهجمات الصاروخية.
  • الفلسفة الرواقية تركز على السيطرة على المشاعر السلبية.
  • التعلم عن بُعد يعتبر فعلاً رواقياً خالصاً في قطر.
من: المجتمع القطري أين: الدوحة

الرواقية: فلسفة المجتمع القطري في زمن الهجماتحين يغدو الثبات فلسفة قطرية في زمن الهجمات، فمع مرور الأيام مع محاولة اختراق الصواريخ المعادية سماء الدوحة في رمضان، إنة لمن المُبهج أننا لم نشهد حالة الفوضى والعبث التي كان من المرجح أن تحدث، رأيت أن ثمة شيئا آخر يحدث خلال هذه الفترة، شيئا أعمق من مجرد التحلي بالانضباط واتباع القوانين الصادرة من الجهات الحكومية، ما حدث هو تجلٍّ واضح لواحدة من أعرق الفلسفات في تاريخ الإنسانية ”الرواقية Stoicism“ لم تكن هي مجرد مذهب فلسفي يهدف للمعرفة المجردة فقط، بل هي نهج حياة ولد خلال الاضطرابات السياسية في أثينا على يد مؤسسها زينون عام 300 قبل الميلاد.

ترتكز جوهر فلسفة الرواقية على مبدأ راسخ ألا وهو القدرة على الفصل بين ما يقع تحت سيطرتنا كأفراد وبين ما يخرج عنها، والتركيز الكامل على المبدأ الأول مع القبول الواعي للمبدأ الثاني.

بالإضافة إلى أنها تدعو إلى العيش بانسجام مع الطبيعة والأهم في مصطلح ”الآباثيا Apatheia“ في الرواقية السيطرة الكاملة على الانفعالات السلبية والمشاعر المربكة لتتحقق الطمأنينة النفسية.

هذه المبادئ هي ما جسّده المجتمع في دولة قطر خلال هذه الأزمة، فالهجمات الصاروخية هي بمثابة أحداث خارجة عن نطاق إرادتنا أما الكيفية التي نواجه بها هذه التحديات فهي تعتبر قلب ميدان إرادة الإنسان الحرة، ففي خِضَم هذه العواصف حين تضيق الآفاق بأصوات الانفجارات، يبرز التعلم كأحد أعظم أشكال هذه الإرادة الحرة والمقاومة الإنسانية للميل نحول الثبات.

فطالب العِلم في قطر الذي يتابع مسيرته التعليمية عن بُعد وبهدوء بينما تدوي التنبيهات الأمنية في الخارج، هو لا يمارس إلا فعلاً رواقياً خالصاً من الناحية الوظيفية.

هذا الالتزام على طلب العلم ليس مجرد التزام أكاديمي، بل هو الوعي بأهمية العزم على الاستمرار وتحويل الانتباة من مساحة العجز التي تفرضها الظروف الخارجية، نحو مساحة الفِعل والسيطرة التي يملكها الفرد.

لذا فإن بناء حصون المعرفة داخل الغرف الصغيرة يخلق مسافة آمنة من الفوضى العارمة، ويؤكد المبدأ الرواقي بأن إرادة التعلم أقوى من إرادة الخوف، وأن طلب العلم هو الوسيلة الأقوى لاستكمال النمو الذاتي والمجتمعي رغم الصعاب.

لقد أصبحت الرواقية ظاهرة تُلتَمس في المجتمع القطري، وهي تتقاطع بشكل يتسق مع الموروث الإسلامي؛ فالصبر في الإسلام ثبات وبالتالي تعتبر فضيلة نشطة، كما أن التوكل يتوافق تماماً مع المبدأ الرواقي في قبول ما لا نتحكم فيه مع بذل أقصى جهد فيما نملك السيطرة عليه، وهو ما يتردد صداه بوضوح في القيم الخليجية والعربية الراسخة ليتضح بذلك ثبات أهل الدوحة الذي لم يعنِ يوماً عجزاً؛ فكما لم يجلس الإمبراطور الروماني ماركوس أوريليوس في قصره المشيد، بل قاد جيوشه وكتب كتاب" تأملات" وسط المعسكرات مُذكراً إياه بالثبات والواجب، لم تتوقف قطر عن الدفاع عن سيادتها ولا عن دبلوماسيتها النشطة.

الرواقية هنا هي الطاقة الخفية التي تُحوّل القلق إلى فعل وظيفي إيجابي، وتحول الخوف إلى يقظة للاستمرار في بناء العقول والفِكر للأجيال القادمة التي حتماً ستنتفع بها البلاد يوماً.

ختاماً، لربما لا يعرف طالب العِلم الذي يواكب مسيرته اسم" زينون"، ولا تعرف الأم التي تُطمئن أطفالها وسط دوي التنبيهات أن ما تفعله يُسمى في القاموس الفلسفي" الأباثيا الرواقية"، لكن الفلسفة الحقيقية لا تحتاج إلى أسماء أو تنظير، بل تحتاج إلى أفعال وممارسات حية، وما يفعله المجتمع القطري اليوم، في هدوئه وإصراره على مواصلة رحلة التعلم والحياة رغم الهجمات، هو فلسفة رواقية خالصة، وُلدت في أثينا القديمة، وتعيش اليوم واقعاً نابضاً في الدوحة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك