بينما تتغير أنماط سوق العمل وتظهر أشكال جديدة للتوظيف مثل العمل عن بعد والعمل عبر المنصات الرقمية، جاء قانون العمل الجديد ليعيد صياغة العلاقة بين صاحب العمل والعامل على أسس أكثر وضوحًا وعدالة، واضعًا قواعد تفصيلية لحماية حقوق الطرفين، لكنه منح العامل حزمة أوسع من الضمانات والأمان الوظيفي.
القانون حدد أن عقود العمل قد تكون محددة أو غير محددة المدة، واشترط الكتابة باللغة العربية مع إتاحة ترجمة للأجانب، مؤكدًا أن استمرار العامل بعد انتهاء عقد محدد دون تجديد مكتوب يعني تحوله إلى عقد غير محدد المدة.
كما ألزم أصحاب الأعمال بالاحتفاظ بملف كامل لكل عامل حتى خمس سنوات بعد انتهاء الخدمة.
وفيما يخص ضوابط التشغيل، نص القانون على ألا تتجاوز ساعات العمل اليومية 8 ساعات أو 48 ساعة أسبوعيًا، مع فترات راحة مناسبة ويوم إجازة أسبوعية مدفوع الأجر، عادة يوم الجمعة.
كما منح العامل إجازة سنوية لا تقل عن 21 يومًا، إضافة إلى إجازات الأعياد والمرضية.
فترة الاختبار لا تزيد عن ثلاثة أشهر، ولا يجوز تكرارها مع نفس صاحب العمل.
كذلك لا يحق لصاحب العمل تغيير شروط العقد أو تكليف العامل بمهام جوهرية مختلفة إلا في حالات الضرورة، بما يحمي العامل من التعسف.
الأجر اعتبره القانون حقًا أصيلًا يجب دفعه في موعده وبما لا يقل عن الحد الأدنى المقرر، على أن يكون متناسبًا مع طبيعة العمل والوضع الاقتصادي.
كما ألزم أصحاب الأعمال بتوفير بيئة آمنة وصحية، والتأمين على العمال ضد مخاطر الإصابة أو العجز أو الوفاة أو البطالة أو التقاعد، بما يشكل مظلة اجتماعية تضمن استقرار العامل وأسرته.
الأهم أن القانون شدد على المساواة داخل بيئة العمل، رافضًا أي شكل من أشكال التمييز على أساس الجنس أو الدين أو الخلفية الاجتماعية، وحظر الفصل التعسفي دون مبرر قانوني، مع إتاحة حق اللجوء للمحكمة العمالية طلبًا للتعويض أو العودة للعمل.
بهذه الضمانات، يسعى قانون العمل الجديد لمواكبة التطورات الاقتصادية والاجتماعية، وبناء علاقة أكثر توازنًا بين أطراف العملية الإنتاجية، تجعل العامل شريكًا محمي الحقوق لا مجرد طرف ضعيف في معادلة التشغيل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك