أثار انتباهنا وإعجابنا اهتمام واحترام مدن كاثوليكية جارة لتراثنا المادي وتقاليدنا وعاداتنا وإبداعاتنا الفنية، واقتبست منها فقرات وظفتها في تنظيم تظاهرات ثقافية موسمية واستعراضات فنية تجوب شوارعها على أنغام مغربية وأزياء من صناعتنا المحلية.
مدن لا تزال أثارها شاهدة على حضارة شيدها أجدادنا قبل حوالي 8 قرون خلت.
قبل سنوات، نظمت عاصمة هذه المدن الجارة احتفالا كبيرا دام لأيام بمناسبة تدشين ورش ترميم صومعة بناها المسلمون سنة 1184م، اعترافا وتقديرا للقيمة التراثية العالمية لتلك الصومعة وهي أخت صومعة حسان.
وقبل أسبوع من حلول عيد الفطر، تم الإعلان في تلك المدن عن تنظيم أيام تجارية في 80 محلا خاصا بأكسسوارات هذا العيد، من ملابس وأحذية بآخر الصيحات، وقد قدموا تاريخ تسويقها حتى يستفيد منها ومن أثمنتها الخاصة بالعيد من سيقضون عندهم العطلة في هذه المناسبة، وبرمجوا لهم تخفيضات استثنائية على مقتنياتهم، وامتياز استرجاع في عين المكان من الضريبة على القيمة المضافة، ولم يقتصروا على هذا الامتياز، بل تعهدوا باعتماد مُرافق يرافق الزوار لتسهيل مقامهم ومساعدتهم على الوصول لمبتغاهم والقيام بدور المترجم، ولم ينهوا هذه الخدمات المجانية، بل تكلفوا بإيصال البضائع إلى المكان الذي يختارونه، وعند استكمال التبضع، يدعونهم إلى جلسة راحة لتناول مشروب وقطعة من الحلوى على عادتنا في المناسبات الدينية.
ونعود إلى عاصمة التراث الإنساني، هل فكرت مجالس غرفها وجماعتها ومقاطعاتها وجهتها وإقليمها في هذا التنظيم وإن كان لدوافع خططوا للاستفادة من تنشيط الحركة التجارية وتعزيز الميدان السياحي، وقبلهما الدعاية لتاريخ وحضارة وكرم أناسها؟ ولماذا يغيب هذا التخطيط عن مجالس الرباط ولا يبادرون بالاجتهاد في تكريم الرباطيين في أعيادنا الدينية والوطنية؟ بل المعروف والجاري به العمل، أن الغلاء يتسلط على الرباطيين وتمرر السلع دون المستوى ويستأسد الغش في أعيادنا، فمن المسؤول حتى انهالت على باب العاصمة الثقافية “دقات” من مدن مجاورة كاثوليكية تدعونا إلى قضاء أعيادنا عندهم معززين مكرمين مشمولين بالضيافة والمساعدة والتخفيضات وجودة البضائع؟لعل المجالس التي لا تهمها سوى الانتخابات وغنائمها وسلطاتها، تلتقط الدروس من جيرانها قبل فوات الأوان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك