مع حلول شهر شوال، تتجدد التساؤلات حول حكم صيام الست من شوال قبل القضاء ما فات من شهر رمضان، خاصة لدى فئات كبيرة من المسلمين الذين يسعون إلى الجمع بين أداء الفريضة ونيل ثواب النافلة.
حكم صيام الست من شوال قبل القضاءفي هذا الإطار، أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن صيام الست من شوال قبل قضاء رمضان جائز شرعًا ولا حرج فيه، مؤكدًا أن قضاء رمضان واجب موسَّع يمكن تأخيره، بينما صيام الست من شوال مرتبط بمدة زمنية محددة قد تفوت بانقضاء الشهر.
وأضاف المركز أن من حق المسلم أن يبدأ بصيام الست من شوال إذا خشي فواتها، ثم يقضي ما عليه من أيام رمضان في وقت لاحق، دون أن يكون عليه إثم في ذلك.
هل تقدم الفريضة على النافلة؟في المقابل، شددت دار الإفتاء المصرية على أن الأولى والأفضل هو تقديم قضاء رمضان على صيام النوافل، استنادًا إلى قاعدة فقهية مستقرة تقضي بأن الواجب مقدم على النافلة.
وأشارت إلى أن عددًا من أهل العلم ذهبوا إلى كراهة التطوع بالصيام قبل قضاء الفرض، خاصة لمن أفطر بعذر، في حين شددوا على وجوب المبادرة بالقضاء فورًا لمن أفطر دون عذر.
وبينت دار الإفتاء أن الحكم يختلف بحسب سعة الوقت، حيث يمكن التفرقة بين حالتين أساسيتين؛ ففي حال سعة الوقت يكون من الأفضل للمسلم أن يبدأ بقضاء ما عليه من رمضان، ثم يتبعه بصيام الست من شوال، جمعًا بين أداء الفريضة ونيل أجر النافلة، أما في حال ضيق الوقت، كأن يتبقى من شهر شوال عدد محدود من الأيام لا يسمح بالجمع بين القضاء وصيام الست، فيجوز حينها تقديم صيام الست حتى لا يفوت أجرها، على أن يتم قضاء رمضان لاحقًا.
واستدل العلماء في ذلك بما ورد عن عائشة بنت أبي بكر، التي كانت تؤخر قضاء ما عليها من رمضان إلى شهر شعبان، وهو ما يدل على سعة وقت القضاء وجواز تأخيره.
ويستند فضل صيام الستة أيام من شوال إلى الحديث النبوي الذي رواه أبو أيوب الأنصاري، أن النبي ﷺ قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر»، وهو ما يعكس عظيم الأجر المرتبط بهذه العبادة، ويجعلها من السنن المستحبة التي يحرص عليها كثير من المسلمين.
وخلاصة القول، إن صيام الست من شوال قبل قضاء رمضان جائز ولا إثم فيه وفق ما ذهب إليه مركز الأزهر للفتوى، بينما تبقى الأفضلية عند كثير من الفقهاء في تقديم القضاء أولًا متى كان ذلك ممكنًا، ويبقى الأمر في دائرة السعة، يختار فيه المسلم ما يناسب حاله وظروفه، مع التأكيد على عدم التفريط في قضاء ما عليه من صيام، باعتباره دينًا واجب الأداء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك