التلفزيون العربي - "ثورة الفلامنغو" في ألبانيا.. مشروع كوشنر يشعل الشارع ويهدد محميات طبيعية القدس العربي - لماذا يبدو ماضي الجزائر أجمل من حاضرها؟ الجزيرة نت - المحكمة العليا الإسرائيلية تلغي حظر زيارات الصليب الأحمر للأسرى الفلسطينيين وكالة الأناضول - بنفيكا البرتغالي يقول إن رحيل مورينيو سيكلفه 15 مليون يورو الليوان - "طارق شو" يقارن بين الهبّات والفعّاليات زمان واليوم، مع زحمة الكافيهات واللاينات الليوان - نجلاء العبدالله: درست الصحافة واشتغلت في العمل الصحفي. قناة التليفزيون العربي - لماذا يختار نتنياهو التصعيد والوعيد بتكرار سيناريو غزة في جنوب لبنان في هذا التوقيت تحديدَا؟ الليوان - تعليق "طارق شو" على دراسة تقول إن المرأة تخجل أمام الرجل الوسيم روسيا اليوم - بوتين: مأساة فلسطين "نُسيت" لكنها لم تختفِ.. والحل الوحيد هو إقامة دولة فلسطينية مكتملة الأركان روسيا اليوم - العثور على مقبرة جماعية ثانية قرب مدينة قارة بريف دمشق
عامة

ذكرى رحيل «أبلة فضيلة».. حكاية صوت صنع ذاكرة الطفولة العربية

الشروق
الشروق منذ شهرين
1

" ولاد يا ولاد. . تعالوا تعالوا. . علشان نسمع أبلة فضيلة. . راح تحكي لنا حكاية جميلة. . وتسلينا وتهنينا. . وتسمعنا كمان أسامينا"، بهذه الكلمات الرقيقة كانت تبدأ رحلتنا اليومية مع الحكاية والصوت الدافئ...

ملخص مرصد
توفيت الإذاعية فضيلة توفيق، المعروفة بـ'أبلة فضيلة'، في 23 مارس 2023 عن عمر 94 عامًا في كندا. ارتبط اسمها ببرنامج 'غنوة وحدوتة' الذي استمر لعقود وغرس القيم في نفوس الأطفال.
  • فضيلة توفيق هي واحدة من أبرز رائدات العمل الإذاعي في مصر.
  • برنامجها 'غنوة وحدوتة' استمر حتى عام 2007.
  • حصلت على العديد من التكريمات داخل مصر وخارجها.
من: فضيلة توفيق أين: كندا

" ولاد يا ولاد.

تعالوا تعالوا.

علشان نسمع أبلة فضيلة.

راح تحكي لنا حكاية جميلة.

وتسلينا وتهنينا.

وتسمعنا كمان أسامينا"، بهذه الكلمات الرقيقة كانت تبدأ رحلتنا اليومية مع الحكاية والصوت الدافئ للإذاعية الكبيرة فضيلة توفيق، الشهيرة بلقب" أبلة فضيلة" عبر برنامجها المعروف" غنوة وحدوتة"، والتي رحلت عن عالمنا في مثل هذا اليوم، وتعد إحدى أبرز رائدات العمل الإذاعي في مصر والعالم العربي، ارتبط اسمها بذكريات الطفولة لدى أجيال متعاقبة، لتصبح واحدة من أهم رموز برامج الأطفال في تاريخ الإذاعة المصرية.

ولدت فضيلة توفيق عبدالعزيز في 4 أبريل عام 1929 بالقاهرة، لأب مصري وأم تركية، ونشأت في حي رمسيس (شارع الملكة نازلي سابقا)، وسط أسرة اهتمت بالتعليم والثقافة، وكانت الكبرى بين أشقائها، ومن بينهم الفنانة الراحلة محسنة توفيق.

تلقت تعليمها في مدرسة الأميرة فريال، وكان من زميلاتها في الدراسة الفنانة فاتن حمامة، ومنذ طفولتها عرفت بحبها للحكايات والقصص، ثم التحقت بكلية الحقوق جامعة القاهرة تلبية لرغبة أسرتها، وتخرجت فيها عام 1951، وبعد التخرج عملت لفترة قصيرة في مكتب وزير المواصلات والإذاعة آنذاك حامد باشا زكي، لكنها لم تستمر طويلا في مجال المحاماة بعدما أدركت أن ميولها الحقيقية تتجه إلى العمل الإعلامي.

وفي عام 1953 التحقت بالإذاعة المصرية، حيث بدأت كمذيعة ربط ثم قارئة لنشرات الأخبار، قبل أن تتجه تدريجيا إلى تقديم البرامج الحوارية، وقدمت في بداياتها برنامجا بعنوان «س و ج» استضافت خلاله عددا من كبار الفنانين والمثقفين، وكان من بينهم كوكب الشرق أم كلثوم، ورغم نجاحها في تقديم البرامج العامة، كانت تحلم بالعمل في برامج الأطفال، وقد تحقق حلمها عندما تعاونت مع الإذاعي الكبير محمد محمود شعبان المعروف بـ«بابا شارو»، رائد برامج الأطفال في الإذاعة المصرية.

وفي عام 1959 تولت تقديم برنامج الأطفال الشهير «غنوة وحدوتة» بعد انتقال «بابا شارو» للعمل في التلفزيون، لتبدأ مرحلة جديدة في حياتها المهنية جعلتها واحدة من أشهر مقدمي برامج الأطفال في مصر، وارتبط اسم «أبلة فضيلة» بهذا البرنامج الذي كان يذاع صباحا، ويعتمد على تقديم قصة تربوية للأطفال تنتهي بأغنية مرتبطة بموضوع الحكاية، بهدف غرس القيم الأخلاقية مثل الصدق والتعاون والعمل والاجتهاد في نفوس الأطفال.

واستضافت في حلقاته العديد من كبار المثقفين والفنانين، من بينهم نجيب محفوظ، أنيس منصور، كامل الشناوي، محمد عبدالوهاب، سيد مكاوي، وعبدالحليم حافظ، وغيرهم من رموز الثقافة والفن، ومن أشهر الحكايات التي قدمتها: أشطر الشطار، كوباية اللبن، المقشة الصغيرة، المعزة والديب، وطباخ السلطان، وقد ظل البرنامج يسجل ويبث لعقود طويلة حتى عام 2007، ليصبح أحد أطول برامج الأطفال عمرا في الإذاعة المصرية.

لم يقتصر دور أبلة فضيلة على التقديم فقط، بل شغلت أيضا مناصب مهمة داخل الإذاعة المصرية، من بينها مديرة عامة لبرامج الأطفال خلال الفترة من 1970 إلى 1980، وأسهمت في تطوير محتوى البرامج الموجهة للأطفال، كما قدمت برنامجا آخر بعنوان «مستقبلي»، كانت تستضيف فيه شخصيات من مهن مختلفة لتعريف الأطفال بطبيعة العمل في هذه المهن وتشجيعهم على التفكير في مستقبلهم.

حصلت الراحلة على العديد من التكريمات داخل مصر وخارجها، من أبرزها وسام الاستحقاق من الرئاسة المصرية، وشهادة تقدير من الاتحاد السوفيتي، ونقابة الصحفيين المصريين، والمركز الكاثوليكي للسينما باعتبارها صاحبة أجمل رسالة في عالم الطفولة، ونقابة الإعلاميين عام 2013 بمناسبة عيد النقابة الأول تقديرا لمسيرتها وإسهاماتها الرائدة ضمن رموز الإعلام المصري، كما تم تكريمها (أم مثالية للإعلاميين) في عيد الأم لعام 2016.

وعن حياتها الشخصية، تزوجت فضيلة توفيق من كبير مهندسي الإذاعة إبراهيم أبوسريع علي، وأنجبت ابنتهما الوحيدة المهندسة ريم، وفي سنواتها الأخيرة وبعد رحيل زوجها، انتقلت للإقامة مع ابنتها في كندا منذ عام 2014.

وقالت ابنتها ريم - في إحدى التصريحات الصحفية- إن والدتها كانت تعتبر مصر أمها بالفعل، ولم تنس القاهرة لحظة طوال السنوات التي قضتها في كندا، وكانت دائما تقول لها: " مش متخيلة إني بعيدة، وإنها تقدر تعيش وتموت في حتة غير مصر"، وأضافت: " كانت القاهرة بتوحشها، بشوارعها وناسها، وطوال السنوات الثمانية لم يكن على لسانها سوى مصر وحكايتها عن البلد"، موضحة أنها في الأيام الأخيرة كانت تتمنى العودة للقاهرة، وكان هذا حديثها الدائم، ولكن الظروف لم تسمح، وربنا يسامحني وأتمنى إنها تسامحني".

وكانت أبلة فضيلة ترى أن برامج الأطفال رسالة تربوية قبل أن تكون ترفيهية، مؤكدة في أحاديث إعلامية أن الحكاية وسيلة مهمة لغرس القيم والسلوك الإنساني لدى الصغار، كما أشارت إلى أن شغفها بالقصص بدأ منذ طفولتها، وهو ما ساعدها لاحقا على تقديم العديد من الحكايات الإذاعية التي ارتبط بها الأطفال عبر أجيال.

وعن سبب اختيار لقب «أبلة» التي تعني باللغة التركية" الأخت الكبيرة" بدلا من «ماما»، ، تحدثت في أحد لقاءاتها: " أنا مبحبش لقب ماما فضيلة… محدش ياخد مكان أم حد، الأم هي اللي ولدت وربت، إنما أنا عايزة أكون أختهم الكبيرة".

وفي 23 مارس 2023، " توتة توتة.

خلصت الحدوتة.

حلوة ولا ملتوتة" مثلما كانت تنهي قصصها، لكنها هذه المرة كانت لتسدل الستار على حياة الإذاعية الكبيرة فضيلة توفيق عن عمر ناهز 94 عاما في كندا، وزين العلم المصري قبرها بحضور أسرتها وعدد من المقربين، وبرحيلها انتهت رحلة إنسانية وإعلامية استثنائية، لكن يظل صوت «أبلة فضيلة» جزءا من ذاكرة الطفولة العربية لعقود طويلة؛ إذ لم تكن مجرد مقدمة برامج، بل مدرسة تربوية كاملة صنعت وجدان أجيال عبر الحكاية والغناء وغرس القيم الإنسانية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك