«عاجلاً أم آجلاً ستفقد بصرك» تلك الجملة قالها جميع الأطباء على مدار سنوات طويلة، لشاب يدعى حسام حسن، يبلغ من العمر 29 عاما، كلمات تسمعها أذناه، ويرفضها قلبه وعقله، فهو مصاب بمرض نادر في العين، لم يٌكتشف له علاج إلا عام 2019، لكن ارتفاع تكلفته باتت عائقًا كبيرًا أمامه، ومع ذلك، لم يرادوه اليأس وتمسك بالأمل، حتى استطاع تجاوز الحواجز وجمع مبلغ 24 مليون جنيه، ثمن إنقاذ عينيه من العمى.
يروي «حسام» لـ«الوطن» أن أسرته اكتشفت إصابته بالتهاب الشبكية التلوني وهو مرض جيني نادر يصيب العين، وأصيب به وعمره 40 يومًا فقط، وبعد سنوات طويلة من المتابعة مع الأطباء، كان حديثهم متشابه، مضيفًا: «عشت سنين طويلة والدكاترة بيقولولي إني هفقد بصري وأنا في التلاتينات أو الأربيعينات من عمري، لكن دايما كان في أمل في قلبي إن ربنا مش هيسيبني، وحياتك كانت طبيعية رغم المعاناة، وحالة عيني كانت مستقرة نوعًا ما».
كان كل شيء طبيعيًا، يمارس «حسام» حياته، مستمراً في عمله «مدير سلاسل إنتاج» بإحدى الشركات الخاصة، وحالته المادية فوق المتوسط حتى جاء عام 2024، تلك السنة التي ساءت فيها صحة عينيه، ما دفع الشاب ليبحث كثيرًا عن مرضه، ويكتشف اختراع علاج جيني عام 2019، ولم يعرفه إلا بعد 5 سنوات.
«في نفس الوقت اللي اكتشفت فيه العلاج، عرفت إن تكلفته حوالي 24 مليون جنيه مصري، ورغم إن حالتي المادية فوق المتوسطة، لكن مقدرش خالص على المبلغ ده، بس برضه كان عندي أمل إني هقدر أوصل للمبلغ وأعمل العملية»، بحسب حديث «حسام»، الذي بدأ حينها في التواصل مع شركات الأدوية المنتجة للعلاج، ليعرف كل التفاصيل عن الحقنة الجينية.
استمرت حياة الشاب بين عمله وممارسة الرياضة، حتى اتجه مؤخرًا ليقدم محتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي، عبارة عن فيديوهات توعوية تقدم نصائح، أو تتحدث عن التكنولوجيا الحديثة، وأخيراً، قرر في نوفمبر 2025، التحدث عن مرضه.
بداية حسام مع مواقع التواصل الاجتماعي«للأسف أنا بتعمي بالبطئ».
جملة يقولها «حسام» في بداية فيديوهاته، للحديث عن مرضه وعلاجه، ونصحه المتابعون بمساعدته في جمع ثمن العلاج عن طريق التبرعات، وهو ما رفضه الشاب، ليتجه «حسام» إلى وزارة التضامن الاجتماعي، وقدم جميع الأوراق المطلوبة، ليحصل على الموافقة بعد 4 أشهر، بفتح الحساب لاستقبال التبرعات.
@hossxm Treatment Update: i feel disappointed bas elhamdulilah #fyp ♬ original sound - Hossam Hassan Ezzeldinكان «حسام» يخبر جمهوره بجميع الخطوات وتغيرت بداية فيديوهاته، لتكون آية قرآنية تقول: «وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرًا لكم»، لتتحول محنة الشاب إلى منحة في أيام قليلة، ورغم مرور أقل من 6 أيام، وبفضل شهامة وجدعنة المصريين، نجح حسام في جمع مبلغ 24 مليون جنيه، ثمن إنقاذ عينه، ليكافح المرض الذي يصيب 1 من كل 4000 آلاف شخص حول العالم.
لم يكن «حسام» مجرد حالة طبية تحتاج إلى العلاج، بل أصبح مصدر أمل لكل من يعاني من المرض، ونموذجًا حيًا للصبر والقوة، يبعث برسالة بأن الشفاء ممكن والإرادة قادرة على تجاوز أصعب الظروف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك