كعادتنا في كل عيد، نلتقي مع الأهل والأصدقاء ونتبادل الأحاديث، لكن اللافت هذا العام أن معظم النقاشات تمحورت حول الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة وانعكاساتها على الأعمال.
وبحكم تخصصي في القطاع العقاري، كان السؤال الأكثر تكرارًا: هل ستعود الأمور إلى طبيعتها قريبًا، أم أننا أمام مرحلة أطول من الحذر والترقب؟تباينت الآراء بين متفائل يرى أن الأزمة مؤقتة وستعود عجلة الحياة كما كانت، وبين من يعتقد أن ما نمر به يمثل تحولًا قد يغير نمط الحياة والعمل.
شخصيًّا أميل إلى الرأي الثاني باستمرارية الوضع لقرابة إجازة الصيف، فالمؤشرات الحالية توحي بأن المرحلة تتطلب التكيف أكثر من انتظار الانفراج، والتخطيط الواقعي أهم من التمنّي بالأحلام.
من الناحية الاقتصادية، لا يمكن تجاهل العامل النفسي وتأثيره فحتى في ظل الوضع المستقر الذي تنعم به البحرين ولله الحمد فإن التوترات الإقليمية تخلق حالة من التردد، ومع ذلك، أثبتنا في البحرين، كعادتنا، عبر تماسكنا مع القيادة الحكيمة واتباع التعليمات والإرشادات في الأزمات، بأننا مجتمع واعٍ يدرك كيف يتعامل بهدوء مع هذه الظروف الخارجة عن الإرادة المحلية.
لذلك، من الحكمة التخطيط على أساس أسوأ السيناريوهات مع الاستعداد للاستفادة من أي تحسن مفاجئ.
ويتطلب ذلك إعادة ترتيب الأولويات والتركيز على استدامة الأعمال بدل التوسع السريع، مع الالتزام بالإجراءات الرسمية والتعليمات الصادرة من الجهات المختصة.
في القطاع العقاري تحديدًا، الانتظار الطويل قد يكون مكلفًا، لأن تعليق القرارات إلى أجل غير معلوم يعني تجميد رأس المال وتعطيل الفرص.
فالسوق العقاري بطبيعته طويل الأمد ويرتبط باحتياجات أساسية مثل السكن والاستثمار، ما يجعله أقل قابلية للتوقف الكامل مقارنة بقطاعات أخرى.
ومن أهم أدوات التأقلم في هذه المرحلة خفض التكاليف التشغيلية قدر الإمكان دون المساس بالجودة، إلى جانب تطوير نماذج عمل أكثر مرونة مثل العمل عن بعد أو تقليص عدد النشاطات الخارجية وترحيلها الى مناطق أنسب.
فالمرحلة الحالية لا تحتمل الجمود، بل تتطلب قدرة على التكيف السريع مع المتغيرات.
في النهاية، الأزمات لا توقف السوق العقاري بقدر ما تعيد تشكيل الأولويات.
والنجاح في مثل هذه الظروف لا يكون للأكثر تفاؤلًا أو تشاؤمًا، بل للأكثر استعدادًا ومرونة وقدرة على التكيّف والاستمرار.
فبدل انتظار عودة الظروف المثالية، قد يكون القرار الحكيم هو العمل ضمن الواقع الحالي، بخطط مدروسة وسيولة كافية لعبور المرحلة بأقل خسائر ممكنة، وكل عام وأنتم بخير وأمان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك