انقضى شهر رمضان الفضيل، ببركات تلاوة القرآن الكريم، وتجمعات الأهالي وزيارة الأصدقاء في المجالس التي شهدت بعض الحضور الخجول وسط مخاوف وتحذيرات من خلال ما تشهده المنطقة من ظروف أمنية، لكن المجالس لم تنقطع من المحبين من مختلف مرتاديها، وانقضى شهر رمضان الذي فيه ليلة خير من ألف شهر، ليلة القدر العظيمة بعباداتها وروحانيتها التي تفيض على المسلمين بنورها وبصيرتها وخيراتها.
أيام عظيمة تذهب، وتأتينا مناسبة فرحة المسلمين بعيد الفطر المبارك، اليوم الذي جعله الله عز وجل للمسلمين عيدًا ولمحمدٍ (ص) ذخرًا وشرفًا وكرامةً ومزيدًا، “اللهم إني أسألك خير ما سألك به عبادك الصالحون وأعوذ بك مما استعاذ منه عبادك المخلصون”، هكذا يكون دعاء يوم العيد وتنشرح الصدور نحو فرحة وسعادة تبين عمق العلاقات، خصوصًا فرحة الأطفال بالعيدية وتجمع الأهل على وجبة الغداء، تلك طقوس تميز يوم العيد البحريني كما تتشابه مع باقي دول الخليج التي تشترك في العادات التراثية والاجتماعية.
أيام عظيمة تذهب، ونحتفل بمناسبة رمزية ذات دلالة كبيرة، حيث صادفت أيام العيد قبل أيام، مناسبة يوم الأم 21 مارس وهي مصادفة تبعث على زيادة الترابط الاجتماعي ولو كانت احتفاليتها تقام على مستوى رمزي غير مكلف، لكن يكون فيها المعنى بليغًا وواصلًا ومؤثرًا، مع النية الطيبة وصدق المشاعر تجاه أمهاتنا اللاتي يستحققن منا الكثير، والكثير قليل في حقهن، فعلى سبيل المثال ما قامت به بنات الأخت العزيزات على القلب، وبمبادرة راقية، بإهداء جدتهن هدية بسيطة من الحلويات تضمنت إهداء “للوالدة”، في لفتة صادقة نشرت طاقة إيجابية في المكان.
وهذا مثال من بين جملة أمثلة لهدايا بسيطة وأخرى قيّمة وثمينة يتم فيها تبادل هدايا الود والتقدير والمحبة في البيوت، لكن المعنى يبقى أخيرًا في تأثير الهدية ومعناها ومغزاها وليس في ثمنها.
بين الفرحة، والمناسبات السعيدة، نتذكر أن هناك من يتألم لوحده، وهناك من فقد عزيزًا، وهناك من وجد نفسه في موضع الخصومة إما متعمدًا أو مجبرًا، هو البادي فيها أو هو من تلقاها من جهة مقابلة، ما يمكن أن يكون جديرًا في هذا المقام أن تتم التسويات ولو بعد حين، تهدأ النفوس وتعود إلى سجيتها الطيبة ما أمكن، حتى يمكن أن نرفع شعار لا خصومة ولا خسارة تدوم ولا حزن يستمر، كل عام وعيدكم بخير، كل عام وأمهاتنا بصحة وسلامة، عزيزي القارئ “عيدنا هذا العام عيدان”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك