فى السنة الثالثة من عمر «شروق عمر»، بدأت أعراض غريبة تظهر عليها، أورام صغيرة تظهر فى مناطق متفرقة من جسد الطفلة الصغيرة، الأهل ظنوا أن الأمر مجرد أكياس مائية أو شىء من هذا القبيل، وهذا كان ظن الأطباء أيضاً فى بداية الأمر.
كبرت الطفلة حتى بلغت الرابعة عشرة من عمرها وفى كل مرة تعرض على الأطباء يؤكدون أن الأمر ليس خطيراً، حتى جاءت اللحظة الحاسمة عند طبيب غيّر مجريات الأمور: «شروق مصابة بمرض الزيرودرما، والأورام التى لديها سرطانية، ولا بد أن تتوجهوا بها إلى مستشفى 57 فوراً»، هنا أصيب والدا الطفلة بالصدمة، فمعنى هذا أن تلك الأورام التى كانت تظهر على الفتاة الصغيرة ليست أوراماً عادية بل هى أورام سرطانية خبيثة.
اتجه بها الوالدان إلى مستشفى علاج سرطان الأطفال 57357، وهناك استقبل الأطباء الطفلة وقبلوا علاجها بعد أربعة أيام، وبدأت رحلة العلاج الكيميائى جنباً إلى جنب مع جراحات لإزالة تلك الأورام التى بدأت فى العين اليمنى.
مع إجراء أول جراحة فى العين فقدت الطفلة على أثرها الرؤية بعينها اليمنى فوراً، ولم تتبقَّ لها إلا عين واحدة تبصر بها الحياة، وعادت بعد ذلك إلى بيتها بخيبة أمل لفقد تلك العين، ممزوجة بالحمد أن الأمر لم يتطور إلى فقد العين الأخرى.
مرت سنتان على تلك الحال، وصحة «شروق» مستقرة بشكل كبير، حتى بدأت تظهر الأعراض القديمة مرة أخرى: «بدأت تظهر فى كل جسمى أورام، وكل مرة أحتاج فيها إلى إجراء جراحة لإزالته»، لم يكن الأمر سهلاً فى بدايته على الصغيرة صاحبة الـ14 عاماً فى ذلك الوقت، ولكن تمر الأعوام، والفتاة تعتاد على الآلام وتصير بالنسبة لها شيئاً عادياً.
فى بداية ظهور المرض كانت ابنة مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية، تدرس فى الصف الثالث الإعدادى، ولذا لم تتمكن من الالتحاق بالثانوية العامة: «دخلت معهد رسم 6 سنين، وحالياً فى السنة الأخيرة، ودايماً كنت أتفوق رغم المعاناة».
أعاد الرسم للفتاة، صاحبة الواحد والعشرين عاماً، الحياة بمعنى جديد بعد أن كادت تفقد كل طعم لها، فصارت ترسم رسومات لا يستطيع ترائبها مجاراتها فيها: «حصلت على المركز الثانى فى مستوى المحافظة فى مسابقة رسم».
تتمنى «شروق» أن تطور موهبتها فى الرسم أكثر وأكثر، وتفتتح معرضاً لتبرز فيها إبداعاتها المتنوعة.
الأم: «عشنا فى بيت 25 متراً وكنت سأبيعه لعلاج ابنتى لولا تدخل بعض الأطباء فى العلاج»فى الجهة الأخرى، تحكى أم شروق معاناة من شكل آخر، فتلك الأم التى تكبدت المعاناة خلال رحلة علاج ابنتها، وصاحبها فى الدرب زوجها: «عشنا فى بيت 25 متراً وكنت سأبيعه لعلاج ابنتى لولا تدخل بعض الأطباء»، فالمعاناة مع مرض السرطان لم تعشها «شروق» وحدها بل عاشتها معها أسرة بأسرها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك