قال الدكتور محمد محسن أبو النور، الخبير الدولي في الشؤون الإيرانية، إن المواجهة الأمريكية الإيرانية في مارس 2026 دخلت نفقًا جديدًا من المقايضات الاستراتيجية، حيث كشفت تقارير اقتصادية وميدانية عن تحول جذري في موازين القوى المالية والملاحية؛ فبينما يضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شروطًا توصف بالاستسلامية، ردت طهران بفرض واقع جديد على الأرض يتجاوز القواعد الملاحية الدولية المعمول بها منذ عقود.
وأوضح “أبو النور”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن المفاوضات الجارية خلف الأبواب المغلقة تتمحور حول 15 شرطًا أمريكيًا، تهدف في جوهرها إلى تصفير البرنامج النووي والصاروخي الإيراني بالكامل، وهو ما يعتبر محاولة من ترامب لفرض واقع المنتصر الذي يحكم من داخل طهران، مشيرًا إلى أنه في المقابل، صدمت إيران المفاوض الدولي بخمسة شروط مضادة، تضمنت وقف العمليات العسكرية في كافة الجبهات، وإغلاق القواعد الأمريكية بالمنطقة، والاعتراف بالنظام الإيراني؛ إلا أن الشرط الأكثر خطورة هو المطالبة بإقرار دولي بالسيادة المنفردة لإيران على مضيق هرمز، ومنحها الحق في تحصيل رسوم مرور من السفن والناقلات.
ولفت إلى أنه في تطور غير مسبوق للملاحة الدولية، بدأت إيران فعليًا في فرض رسوم مرور على ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز، ووفقًا للأرقام الموثقة، بلغت الرسوم التي فرضتها طهران 2 مليون دولار لكل ناقلة نفط، وهو رقم يتجاوز أربعة أضعاف رسوم المرور في قناة السويس المصرية التي تتراوح بين 500 إلى 800 ألف دولار للناقلات الكبيرة، مشيرًا إلى إلى أن دولاً كبرى مثل الهند بدأت بالفعل في سداد هذه الرسوم لضمان تدفق إمداداتها النفطية، مما يمنح الميزانية الإيرانية تدفقات نقدية ضخمة لم تكن تتحصل عليها قبل اندلاع الحرب.
وأكد أنه على الرغم من تعرضها لأكثر من 12 ألف غارة جوية نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية خلال أقل من 25 يومًا، أظهرت الأرقام نجاحًا اقتصاديًا مفاجئاً لطهران، حيث ارتفع إنتاج النفط الإيراني من 1.
1 مليون برميل يومياً قبل الحرب إلى 1.
5 مليون برميل حاليًا، وقفز سعر برميل النفط الإيراني من 50 دولارًا بعقود آجلة وتسهيلات إلى 110 دولاراً نقداً، مما يعني تضاعف الدخل الإيراني مرتين ونصف تقريباً، واضطرت الخزانة الأمريكية لإصدار بيان يسمح لإيران علناً ببيع النفط، في محاولة لتهدئة السوق العالمي وتخفيف وطأة الغلاء الذي يذوقه المواطن الأمريكي حالياً.
ونوه بأنه ميدانياً، تبدو المفارقة واضحة؛ حيث تواجه إيران طائرات الجيل الخامس الأمريكية بترسانة جوية قديمة تعود للسبعينيات، ورغم الضعف الواضح في الدفاع الجوي وسلاح الطيران الإيراني، إلا أن اعتماد طهران الكلي على البرنامج الصاروخي مكنها من استيعاب الضربات وتحويلها إلى أداة ضغط جيوستراتيجية، موضحًا أنه حتى اللحظة، تشير الحقائق على الأرض إلى أن واشنطن لم تحقق أي هدف من أهدافها الـ 15، بينما نجحت إيران في استغلال جغرافيا المضايق لتحقيق قفزات مالية غير مسبوقة وفرض واقع سيادي جديد على ممر مائي دولي، في تحدٍ صارخ للقوانين الدولية (اتفاقية جنيف للمضايق)، وهو ما يضع النظام الدولي أمام اختبار حقيقي في قادم الأيام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك