لا أخفي سرًّا حينما أقول، عن نفسي وعن بعض الزملاء الذين بدأوا حياتهم المهنية أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات.
على الأقل عن نفسي.
هم، وكذلك أنا.
“أتخزبق وأموت من الخوف” حين أعلم أن مسؤولًا ما “غاضب علي”! بسبب خبر أو تحقيق أو حتى عمود رأي.
وأكثر ما يشحنك رعبًا هو أن بعض الزملاء القريبين من هذا المسؤول الغاضب أو ذاك (يتحفونك بالطمأنينة) حينما يقولون: “بل.
يا ويلك يا سواد ليلك منه.
هذا ما يرحم”! حينها تتمنى أن تختم القرآن الكريم وتحج وتزكي وتصلي كل النوافل حتى تتنزل عليك رحمة رب العالمين.
على أية حال، أتذكر أنني كتبت تقريرًا ممتازًا جدًّا مع المرحوم علي إبراهيم مطر وكان حينها مديرًا لإدارة البريد وكنت صحافيًا مبتدئًا في صحيفة “الأيام” الشقيقة، فإذا بأحدهم يتصل من العلاقات العامة بصوت مصطنع وكأنه في “كهف” ليقول: “ترى الوزير زعلان عليك بسبب الحوار! ”.
لم تكن لدى ذلك الشخص أية إجابة على استفساري حول ما جرى! لكن من محاسن الصدف أنني كنت أغطي مجلس عائلة المحمود الكرام الرمضاني في ليلة زيارة المغفور له بإذن الله تعالى صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه، وكان برفقته سمو الشيخ علي بن خليفة آل خليفة، مستشار سمو ولي العهد رئيس الوزراء أطال الله عمره، وكان آنذاك وزيرًا للمواصلات.
سلمت عليه مع بعض الزملاء الحاضرين، وإذا بسمو الشيخ “بوخليفة” يشكر بتواضع جم وكلمات راقية معجبًا بالتقرير.
كذلك، كتبت تقريرًا عن مشروع توسعة مجمع السلمانية الطبي، وإذا بنسخة أخرى من ذات الشخص يتصل “بليب وراء بليب” لأرد عليه فيقول: “وش سويت.
الوزير زعلان! ”، والنتيجة هي هي: لا توضيح عنده، المهم، حضرت مؤتمرًا في جامعة الخليج العربي رعاه وزير الصحة آنذاك الأستاذ جواد بن سالم العريض أطال الله عمره، سلمت عليه وفاجأني بالقول: “ممتاز تقرير التوسعة.
مر علي المكتب عندي لك أشياء مهمة”، وبالفعل، زرت الوزير وأعطاني مذكرة فيها تفاصيل مشاريع مهمة وكل الذي قاله لي: “أوصيك أن تتعامل مع المعلومات بذكاء.
كما فعلت”.
أما بعد، أتعبتني المهنة طيلة 38 عامًا لكن عشقها يسري في دمي.
أما لنماذج “الفزاعة والغضب والزعل المزعوم” بكل أشكالهم، أقول: “دعوا الزملاء والزميلات وخصوصًا الشباب يعملون بثقة واحترام وادعموهم، فالمهنية الراقية تفرض احترام الجميع”.
ولا تتكلمون بنغمة “الكهف”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك