شهد الافتتاح نيافة الأنبا مقار، أسقف الشرقية والعاشر من رمضان للأقباط الأرثوذكس، والأب الدكتور أوغسطينوس موريس، راعي كنيسة العائلة المقدسة للأقباط الكاثوليك بالزيتون، والأب الربان فيلبس عيسى، راعي كنيسة السريان الأرثوذكس في مصر، ولفيف من المهتمين والباحثين من مركز الدراسات القبطية الذي يشرف عليه الدكتور لؤي سعيد.
أكد الدكتور زايد أن مكتبة الإسكندرية، منذ نشأتها الأولى، تتبنى قضايا حماية التراث وتوثيقه ونشره بكافة مراحله التاريخية، مشددا على أن التراث القبطي يمثل أحد أهم الأعمدة المكونة للشخصية المصرية عبر التاريخ.
وأوضح أن العمارة القبطية تمثل عنصرا حيا ومستمرا منذ دخول المسيحية إلى مصر في القرن الأول الميلادي، كما تقدم نموذجا رائعا يعكس عمق إيمان الإنسان المصري، وتعد مخزونا حضاريا وروحيا وفنيا هائلا يفخر به كل مصري.
وأشار مدير المكتبة إلى أهمية المؤتمر في إلقاء الضوء على العمارة القبطية لتقديمها للعالم الخارجي وللمصريين أنفسهم باعتبارها من أعظم منجزات الحضارة المصرية.
وعقب الافتتاح، تفقد الدكتور زايد معرضي الأيقونات القبطية ومشغولات الحرف اليدوية المقامين على هامش الفعالية.
من جانبه، ذكر نيافة الأنبا مقار أن العمارة القبطية تأثرت بالحضارات المتعاقبة، حيث أضفى الأقباط طابعا مصريا على المدارس المعمارية البيزنطية والرومانية، تلبية لاحتياجاتهم الروحية والطقسية.
وأوضح أن نمط القباب الذي ساد حتى أوائل القرن العشرين هو نمط متجذر في مصر منذ عهد الفراعنة.
وأضاف أن العمارة القبطية كانت نتاج تفاعل بين عامل ديني مستمد من الطقوس الأرثوذكسية، وعامل بيئي ناتج عن السياق المصري، مؤكدا أن القرن العشرين شهد تطورا في مواد البناء وأساليبه مع الحفاظ على الطابع الروحي التأملي الذي يميز الكنائس القبطية في العالم أجمع.
وتحدث الأب الدكتور أوغسطينوس موريس عن الفن المعماري القبطي بوصفه وليد البيئة والمناخ، مشيرا إلى" عمارة الفقراء" التي أبدعت بأرخص الخامات، وتأثرت بالمعابد الفرعونية التي كانت بمثابة تمهيد لتلقي الوحي.
واستشهد بمسجد أحمد بن طولون الذي بناه المعماري القبطي" سعيد بن كاتب الفرغاني"، والذي تأثر فيه بعمارة الكنائس في تصميم الأعمدة وتقسيم الفراغات والأسقف الخشبية.
وفي السياق ذاته، أكد الأب الربان فيلبس عيسى تميز السريان في فنون التصوير والنقش، مشيرا إلى أن الجداريات السريانية في كنائس مصر وسوريا والعراق، وخاصة في" دير السريان" بوادي النطرون، تعد وثيقة تاريخية نادرة تمزج بين التقاليد السريانية والقبطية بنمط" الفريسكو"، وتستحق مزيدا من البحث والتفكر.
تضمنت الفعالية بعد الجلسة الافتتاحية ثلاث جلسات، شملت تسع ورقات بحثية قدمها نخبة من الخبراء، واختتم اليوم بعرض فني لكورال" لنا رجاء" من كنيسة العائلة المقدسة بالزيتون، قدموا خلاله باقة من الترانيم القبطية مثل" بارك بلادي"، إلى جانب تواشيح إسلامية منها" مولاي" للشيخ سيد النقشبندي، في تجسيد حي لروح الوحدة الوطنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك