سارة عبدالحميد دشتي؛ شابة بحرينية في ريعان شبابها، لا تختلف كثيراً عن أية شابة أخرى في مثل عمرها في البحرين أو العالم؛ كانت لديها أحلام وطموحات، والكثير من الخطط للمستقبل.
ولكن، وفي لحظة غدر وخسة، قرر أحدهم، وهو يجلس في أحد سراديب طهران المحصنة، أن يرسل طائرته المسيرة ليختطفها ويمضي بها بعيداً عن وطنها وبيتها وأهلها ومحبيها، تحقيقا لأهداف مجنونة، وإثباتاً لفكرة قدرته على السيطرة على الإقليم، وليخرج بعدها معلنا استهداف مواقع عسكرية أجنبية.
سارة دشتي، بدمها الطاهر، جمعت كل أبناء البحرين، بمختلف فئاتهم وطوائفهم وأعراقهم، وشيعوها بكثير من الحزن، وحسبوها عند الله شهيدة لهذا الوطن.
فالفقد لم يكن لذويها أو عائلتها فقط، بل لكل أهل البحرين الذين جسدوا الحديث النبوي “كالجسد الواحد”، حملوا جثمانها الطاهر على أكتافهم، مترافقا مع دعواتهم لها بالرحمة والمغفرة والجنة.
سارة، بالنسبة لأهل البحرين، لم تكن مجرد رقم يضاف إلى قائمة ضحايا الجنون الإيراني، بل كانت وجهاً يشبه وجوه بناتنا وأخواتنا، وضحكة كانت تملأ بيتاً في هذا الوطن، كانت حكاية حياة، وقلب شابة كانت تحلم بالغد.
رحلت سارة، ولكنها تركت في هذه الأرض معنى عميقاً؛ في جنازتها، كان الصمت أثقل من الكلمات، لم يسأل أحد عن العائلة أو الطائفة، بل كان السؤال الوحيد كيف فقدنا بنتاً من بنات البحرين؟ وكيف نحمي الأمل الذي نحمله لأبنائنا؟ رحيل سارة أعادنا إلى حقيقتنا الراسخة أنه مهما اختلفنا نظل عائلة واحدة حين يمس أحدنا الألم.
ولعل أصعب ما في هذا الرحيل هو الشعور بأن العالم صار أكثر قسوة، وأن الأبرياء يدفعون ثمن الجنون السياسي والصراعات، ولكن هذا الوطن، الذي التف حول سارة في وداعها، سيبقى قادراً على حماية روحه، مهما اشتدت العواصف من حوله.
سارة دشتي، ستبقى في ذاكرة البحرين، أكثر من مجرد ضحية، بل رمزاً لبنت من هذا الوطن، أحبت الحياة كما نحبها جميعاً، ورحلت مبكراً تاركة خلفها وجعاً كبيراً.
لكنه الوجع الذي وحد القلوب، وذكر الجميع بأن البحرين، في لحظات الألم، تعرف دائماً كيف تصبح قلباً واحداً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك