في خضم المواجهة العسكرية المتصاعدة في المنطقة، يبرز سؤال جوهري: لماذا لم ترد السعودية عسكريًا على الاستفزازات الإيرانية المتكررة التي تستهدف أراضيها؟إنَّ الإجابة عن هذا السؤال لا تكمن في الضعف، بل في قرار استراتيجي أدرك أن الحرب في هذا التوقيت ليست مصلحة وطنية عليا، بل قد تكون فخًا إيرانيًا نُصب بعناية.
فإيران، التي تعاني من اختناق داخلي وضغط خارجي، تميل، كما تفعل الأنظمة المأزومة عادة، إلى محاولة" تدويل الأزمة"، وجرّ المنطقة إلى مواجهة شاملة.
ومن هذا المنطلق، يمكن فهم السلوك الإيراني باعتباره سعيًا إلى توسيع دائرة الصراع: إذا غرقنا، فليغرق الجميع معنا.
في الحقيقة، لم تكن السعودية وحدها المستهدفة، إذ طالت الاستفزازات الإيرانية نحو عشر دول، بشكل مباشر أو غير مباشر.
ومع ذلك، لوحظ ما يشبه صمتًا استراتيجيًا جماعيًا، يعكس إدراكًا ضمنيًا بأن الرد العسكري الفوري قد يحقق لإيران ما تريده تحديدًا: شرعنة التصعيد، وإعادة إنتاج دورها عبر منطق المواجهة.
في هذا السياق، اختارت السعودية ألا تكون الوقود الذي يغذي آلة الصراع.
ويكتسب هذا القرار بعدًا أعمق إذا ما وضع في إطار التحول التاريخي الذي تعيشه البلاد ضمن" رؤية 2030"، حيث يتقدم الاستقرار الاقتصادي وجذب الاستثمارات على منطق المغامرة العسكرية.
إنَّ الحياد هنا ليس ترددًا، بل تعبير عن وعي استراتيجي، فالقوة لا تقاس دائمًا بسرعة الرد، بل بالقدرة على إفشال أهداف الخصم.
وإذا كانت إيران تسعى إلى الحرب هروبًا من أزماتها، فإن السعودية تراهن على السلام بوصفه طريقًا لصناعة المستقبل.
يبقى أن نشير إلى أن عنوان المقال مقتبس من حكمة صينية قديمة: " لا تشعل حريقًا كي تطبخ بيضة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك