أكد عضو هيئة التدريس بكلية الاقتصاد في جامعة القاهرة، مدحت نافع، أن الإجراءات التقشفية التي تتخذها الحكومة المصرية تمثل الخيار الوحيد المتاح على المدى القصير، في ظل التحديات المالية الراهنة واتساع الفجوة بين تكلفة الإنتاج وأسعار البيع للمستهلكين، خاصة في قطاع الطاقة.
وأوضح نافع في مقابلة مع" العربية Business" أن الحكومة تلجأ إلى خفض الاستهلاك ورفع جزئي لأسعار الطاقة بهدف تخفيف الضغوط المالية، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لا تعالج الأزمة بشكل كامل، وإنما تستهدف جانباً منها فقط، وهو ما أقرّت به الحكومة نفسها.
وأضاف أن هذه السياسات تحمل بطبيعتها آثاراً جانبية سلبية، حيث تؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي، خاصة في دولة يعتمد نموها بدرجة كبيرة على الاستهلاك.
وأشار إلى أن قرارات مثل تقليل ساعات عمل المحال أو خفض الإضاءة قد تسهم في تقليل فاتورة الطاقة، لكنها في المقابل قد ترفع تكاليف أخرى، ما يستوجب دراسة شاملة لكافة التداعيات قبل اتخاذ القرار.
ولفت نافع إلى أن قدرة الحكومة على خفض الإنفاق محدودة، نظراً لأن الجزء الأكبر من الإيرادات يُوجَّه لخدمة الدين، ما يقلل من فاعلية إجراءات التقشف.
وأكد أن بعض الخطوات، مثل خفض استهلاك الوقود في الجهات الحكومية، تُعد مؤشراً إيجابياً على إدراك الأزمة، لكنها لن تكون كافية لمواجهة الزيادات الكبيرة في تكاليف الطاقة التي ارتفعت بنسبة 56% خلال أسابيع قليلة.
وأشار إلى أن الارتفاع الحاد في فاتورة الطاقة خلال الفترة الأخيرة يرجع جزئياً إلى الاعتماد على الشراء من السوق الفورية (Spot Market)، بدلاً من التعاقدات طويلة الأجل أو أدوات التحوط، التي كان من الممكن أن تخفف من حدة الصدمات السعرية.
وحول التوقعات المستقبلية، أوضح نافع أن استمرار الإجراءات التقشفية قد يؤدي في أسوأ السيناريوهات إلى حالة من الركود التضخمي، تجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار، لكنه أشار إلى أن هذه التداعيات قد تظل مؤقتة إذا كانت الأزمات العالمية قصيرة الأمد.
واقترح نافع تبني آليات تسعير مرنة في قطاع الطاقة، خاصة في ما يتعلق بإمدادات الغاز للمصانع، بحيث يتم ربط الأسعار بمعادلات تعكس التغيرات في الأسواق العالمية، وهو ما يسهم في تحقيق توازن بين استدامة الإنتاج وتخفيف الضغوط على الموازنة العامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك