وافقت لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب في مصر، على مشروع قانون يمنح الخزانة العامة حصة 5% من أرباح الشركات التي تسهم فيها الدولة بحصة حاكمة.
وأدخلت اللجنة تعديلاً على مشروع القانون المقدم من الحكومة، برفع نسبة مساهمة الدولة في الشركات المخاطبة بأحكام القانون من أكثر من 30% إلى تزيد عن 50%، بما يضيق نطاق التطبيق ويستهدف كبار الكيانات المملوكة للدولة بالكامل أو التي تسهم فيها بنسبة حاكمة.
مصر تحدد موعد التحول إلى الدعم النقدي.
وتحسم البرنامج الجديد مع صندوق النقدوينص مشروع القانون على التزام مجالس إدارات الشركات التي يكون رأسمالها مملوكاً بالكامل للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، وكذلك الشركات التي تساهم فيها الدولة أو تلك الأشخاص بنسبة تزيد عن 50%، بأداء نسبة من أرباحها الصافية إلى الخزانة العامة.
وألزم مشروع القانون مجالس إدارات الشركات المملوكة بالكامل للدولة، أياً كان النظام القانوني الخاضع له، بتجنيب نسبة 5% من صافي الربح بعد تغطية الخسائر المرحلة وقبل تجنيب أي احتياطيات، وذلك بشرط ألا يحول ذلك دون وفاء الشركة بالتزاماتها النقدية في مواعيدها.
وتُعد هذه النسبة إيرادات ضريبية تؤول إلى الخزانة العامة خلال 4 أشهر من إقفال السنة المالية لدعم الموارد العامة.
وفي هذا السياق، قال مدحت نافع، عضو هيئة التدريس بكلية الاقتصاد في جامعة القاهرة، إن مشروع القانون الخاص بتوريد 5% من أرباح الشركات التي تمتلك الدولة حصة حاكمة فيها إلى الخزانة العامة يثير خلطاً بين الوظيفة الجبائية للدولة ودورها كمستثمر، موضحاً أن فلسفة المشروع تبدو قائمة على توحيد الموارد العامة وإدخال جزء من الأموال التي تذهب إلى جهات مملوكة للدولة ضمن الموازنة العامة بشكل مباشر.
وأضاف نافع في مقابلة مع" العربية Business"، أن النسبة المقررة لا تمثل في جوهرها ضريبة إضافية أو إيراداً جديداً للخزانة، بل تعد بديلاً لتوزيعات الأرباح التي تحصل عليها الجهات الحكومية المالكة لتلك الشركات، مشيراً إلى أن الدولة تسعى إلى تحويل جزء من هذه الأموال مباشرة إلى الموازنة العامة بدلاً من مرورها عبر الجهات المالكة المختلفة.
وأوضح أن وزارة المالية تواجه منذ سنوات تحدياً يتمثل في وجود موارد وإيرادات لا تدخل الموازنة العامة بشكل مباشر، إلى جانب التزامات وأعباء مالية خارجها، وهو ما يفسر سعيها إلى ضمان تدفق جزء من أرباح الشركات المملوكة للدولة إلى الخزانة العامة.
وأشار إلى أن المشروع يهدف أيضاً إلى الحد من بعض الممارسات التي قد تؤدي إلى تقليص التوزيعات النقدية المستحقة للدولة، مثل التوسع في تكوين الاحتياطيات أو ترحيل الأرباح وعدم توزيعها، بما يحرم الخزانة العامة من جزء من مستحقاتها المالية.
وأكد نافع أن ما ستحصل عليه الحكومة عبر هذه الآلية لن تحصل عليه مرة أخرى في صورة توزيعات أرباح، موضحاً أن النسبة المقتطعة تمثل في الأساس جزءاً من حصة الدولة في الأرباح، وبالتالي فإن الأمر يتعلق بإعادة توزيع الموارد بين الجهات الحكومية المختلفة أكثر من كونه فرض عبء مالي جديد.
ولفت إلى أن القانون يمنح الخزانة العامة حداً أدنى مضموناً من الأرباح المحققة، حتى في الحالات التي تقرر فيها الجمعيات العمومية احتجاز الأرباح أو تكوين احتياطيات ومخصصات كبيرة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن تطبيقه قد يتطلب قدراً من الانتقائية مراعاةً لظروف الشركات والتزاماتها المختلفة.
وحذر نافع من أن أي حالة من الضبابية التشريعية أو عدم الاستقرار في السياسات الضريبية قد تؤثر سلباً على مناخ الاستثمار، مؤكداً أن المستثمرين ينظرون بحساسية إلى التغييرات المرتبطة بالمنظومة الضريبية.
ودعا إلى إعادة النظر في المشروع، معتبراً أنه إذا كانت الدولة ترغب في ضمان حصولها على نصيبها من أرباح الشركات التي تساهم فيها، فمن الأفضل اتباع آليات تتعلق بحوكمة إدارة تلك الاستثمارات وتوزيعات الأرباح، بدلاً من اللجوء إلى أدوات ذات طابع جبائي في التعامل مع النشاط الاستثماري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك