تناول لترات من المياه الغازية يوميا قد يعرضك لمرض السكر ولأمراض مهلكة على المدى البعيد! !الكثير الكثير من ابنائنا وبناتنا ومهما حذرناهم عن اخطار المشروبات الغزية الا انهم يصرون على تناولها وهنا وجدت بانه من واجبي كدكتور أكاديمي أحببت أن احيط القارئ علما بما تحويه هذه المشروبات من مواد ربما تشكل على المدى البعيد خطرا على اجسامنا.
لو نظرت بتمعن إلى زجاجة المشروبات الغازية سعة اللتر والنصف والتي تصنع في الغرب لقرأت على ملصق المحتويات أنها تحتوي على حمض الفوسفوريك وعلى مادة قليلة من الاثيلين كلايكول.
وهذه المادة الأخيرة توضع في مبرد ماكينة السيارات" الراديتور" لتمنع تجمد الماء في دول المناطق الباردة من العالم.
وهي توضع هنا في المشروبات الغازية لكي تجعلها تحافظ على برودتها مدة أطول، ولكن الشيء الغريب ان هذه المادة تصنف تحت قائمة السموم البطيئة.
فمثلا إذا شربت 4 ليترات من المشروبات الغازية التي تحتوي على هذه المادة فسوف تؤدي بك إلى الموت" هل تتصور ذلك؟ ؟".
ولا أدري إذا كانت المشروبات الغازية التي تصنع في بلدنا تضع هذه المادة في زجاجاتها سعة 1,5 لتر، لأنه لا يوجد ملصق على الزجاجات يوضح ما فيها من محتويات.
والخطر الآخر هو في درجة الحموضة التي تتميز بها هذه المشروبات الغازية، فلها درجة حموضة تساوي 3,4، أي تملك درجة عالية من الحموضة وبلغة أسهل للقارئ، انها قادرة على اذابة مواد عظمية كالأسنان والعظام علما ان اجسامنا تتوقف عن صناعة العظام عند سن معينة، فمع استمرار شرب هذه المشروبات الغازية فأننا نساعد على عدم نمو عظامنا، وهذه المشروبات تحتوي على مواد تذيب العظام.
ولتوضيح الصورة فقد قام أحد العاملين في المختبرات العلمية بوضع ضرس في زجاجة تحتوي على مشروب غازي وبعد عشرة أيام وجد ان هذا الضرس قد ذاب، هل تصدق ذلك؟ !! العظام والأسنان هي الأجزاء الوحيدة في جسم الانسان التي تبقى بعد مماتنا مدة سنوات عديدة ربما مئات السنين فاذا كان هذا ما يحدث للعظم القاسي فتصور كيف تعمل هذه المشروبات بالأنسجة اللحمية كالمعدة والامعاء.
كذلك فان المشروبات الغازية ليس لها أي قيمة غذائية؛ فهي خالية من المعادن والفيتامينات وذات نسبة عالية جدا في السكريات وحمض الكربونيك وبعض المواد الكيماوية الضارة كالألوان والمواد الحافظة.
فالقنينة سعة 330 ملل تحتوي على ست ملاعق سكر من الحجم الكبير وهذه الكمية من السكر تتحول الى دهون تخزن في الانسجة الدهنية مما تسبب السمنة على المدى البعيد وبالتالي الإصابة بمرض السكر من النوع الثاني وهو السكر الذي يفقد فعالية هرمون الانسولين وهو السكر الأكثر انتشارا بين مرضى السكر بنسبة 85%.
بعض الناس يحبون أن يشربوا قنينة باردة جدا من هذه المشروبات الغازية بعد الأكل لاعتقادهم ان هذه المشروبات الغازية تساعد على الهضم مع العلم أن عصارات الهضم “الانزيمات" في المعدة والامعاء تعمل عند درجة 37 درجة مئوية فبأخذ هذه الكيمياء الباردة من المشروبات الغازية فإننا نعيق عمل هذه العصارات" الإنزيمات" عند درجة الحرارة المناسبة لعملها.
وذلك لأن درجة حرارة المشروبات الغازية تكون عند الصفر درجة المئوية بينما الحرارة المطلوبة لعمل الانزيمات 37 درجة مئوية وعليه فان المشروبات الغازية أولا تخفف من تركيز الإنزيمات ولا توفر الدرجة المناسبة لعملها.
فالأكل الموجود في المعدة سوف لا يهضم" حسب المعتقد السائد" وانما يتخمر وهذا التخمر ينتج عنه غازات مما يجعلنا نتجشأ كما تنتج من عملية التخمر هذه مواد ضاره تمتص في الامعاء وتنتقل إلى الدم وإلى كل أعضاء الجسم وعليه فهذه المواد الضارة تتراكم في أنحاء مختلفة من أجسامنا ومع كثرة استعمال هذه المشروبات يتكاثر تراكم هذه المواد الضارة في أجسامنا.
ولذلك يجب ان نفكر قبل ان نشرب وماذا يجب أن نشرب؟كذلك فهذه المشروبات الغازية تحتوي على كميات هائلة من غاز ثاني أكسيد الكربون وهو الغاز الذي نطرده في كل عملية زفير أي 14 مرة في الدقيقة ولكننا طواعية نعب من هذا الغاز الذي لو زاد تركيزه في دمنا فله عواقب وخيمة.
فمنذ زمن غير بعيد كانت هناك مسابقة في إحدى الجامعات في آسيا تحت عنوان" من يستطيع ان يشرب أكبر كمية من مشروب غازي معروف؟ (لا أستطيع ذكر اسمه! ) وقد شرب الفائز في هذه المسابقة 8 زجاجات من هذا المشروب الغازي، ولكنه قد أغمي عليه في الحال وذلك لأن نسبة ثاني أكسيد الكربون قد زادت في دمه وعليه فقد قام رئيس الجامعة بمنع ذلك المشروب في كافتيريا الجامعة.
بالرغم من ان هذا الاجراء قاس ضد هذه الشركة من قبل رئيس الجامعة إلا أن الحادثة تجعلنا نفكر.
هذه بعض الحقائق العلمية التي أحببت أن أشارك القارئ بها معي في استيعابها ووضع أصبع الخطر على ما يشربه المستهلك عندنا من غير أن يدري وخصوصا أننا نجد في بلدنا البحرين الكثير من الأمراض الحديثة والتي لم تعرف من قبل عند أجدادنا ولكنها قد تفشت في أجيالنا المعاصرة وأتمنى ألا ننقلها إلى أجيال المستقبل، فالوعي في ما نأكل ونشرب هو الذي يجعلنا أصحاء جسميا وعقليا فكأس من عصير البرتقال أو الجزر أو أي من الفاكهة الطازجة لها قيمة غذائية طبيعية ولا تجلب لنا هذه السموم التي ندفع ثمنها طواعية لكي نشربها مع سمومها.
* عضو هيئة التدريس بجامعة الخليج العربي - كلية الطب والعلوم الصحية قسم الفسيولوجيا* عضو جمعية السكري البحرينية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك