أبدأ المقالة اليوم بالتساؤل عن سبب اختفاء المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن الظهور علنيًّا ومباشرًا على الشاشات، ومثله رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الذي عاد بعدها للظهور على الشاشات لإلقاء بعض الكلمات عن الحرب الآنية، ولكن ظهوره لم يكن مباشرًا، بل بواسطة تسجيلٍ مسبق للفيديو، ولم يظهر مجتبى خامنئي بعد ظهورًا علنيًّا، ما أدى لظهور الشائعات المتنوعة عن موتهما أو إصابتهما بجروح وترك الحرب تدار بأيدي القادة المتخصصين، ونبقى في حيرة من أمرنا لا ندري ما الذي حدث لهما، وتبدأ الشائعات في الانتشار وكلٌ يصف الوقائع الوهمية لإسكات التساؤلات حول ذلك الاختفاء المريب وفي عز المعارك الحربية الشرسة!ودعوني أشرح لكم سبب تلك الظاهرة من الاختفاءات لكليهما.
إن اختفاء الرؤساء أثناء الحروب لم يعد مجرد إجراء أمني، بل أصبح ضرورة حتمية للحفاظ على حياتهم، وذلك نتيجة شبكة معقدة من العلاقات التكنولوجية الحربية والاستخبارات والحرب النفسية لما يحاط بهم، والكيفية التي على الزعماء للتخفي والحذر من الظهور العلني.
وأعود لتلخيص بعض السطور من مقالتي السابقة لربطها بمجريات الأحداث لزيادة إيضاح لما أريد شرحه بالنسبة للحروب الحديثة الجارية حاليا لهذا العصر، وذكرت بأن هناك أنواعًا لا تعد ولا تحصى من الطرق للتدمير، منها الحروب البيولوجية بنشر أخطر الأنواع القاتلة من الفيروسات مثل كورونا وما فعله بنا من إصابات ووفيات، عدا الأمراض النفسية! وثانيا الحروب السيبرانية باستعمال تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي عبر الشاشات والنقال وغيرها، وثالثها الحروب النووية باستخدام الإشعاع القاتل بقوة عالية وتدمير البشر والحيوانات والنباتات وكل ما تراه بطريقها، وأعود للتساؤل الذي بدأته وراء الأسباب الحقيقية لاختفاء الرؤساء.
وبعد البحث والتقصي وجدتني أتعرف على الحرب الحديثة الرابعة وليست الأخيرة في أنواع الحروب التي تترابط بها الأنواع الحديثة للقتل ونشر الدمار، والتي تجمع بين أحدث الأنواع من التكنولوجيا، حيث تستعمل فيها التكنولوجيا بالإشعاع القاتل وبقيادة الكاميرات الذكية والنقال بسيطرة غير مباشرة، حيث تتبع الحركة عبر الحرارة المحيطة بالجسد ومع أجسام الآخرين، وحتى خيال الأشخاص ممن يتواجدون حول الرئيس، وإلى درجة كشف وجود الأشخاص حتى في الظلام، بإمكانها التعرف على هوية من تشاء، وهذا كله يتم بواسطة وبمساعدة الذكاء الاصطناعي والاستخبارات، ويمكننا أن نسمي مجموعة هذه الحروب حروب الذكاء الاصطناعي intelligence warfare! ، والتي تقوم بدقة متناهية بضرب الأهداف، ونظرا لشراسة تلك المعلومة، والتي أصبحت وباختصار شديد قاتلة بمجرد تعرف العدو على سماع الصوت أو رؤية الصورة أو حتى الخيال للتمكن منه بالضربة القاتلة وبمنتهى الدقة وعن بعد آلاف الكيلومترات.
ذلك هو السبب الرئيس وراء عدم ظهور الرؤساء العلني، خصوصًا بعد أن تم اغتيال المرشد الإيراني السابق والكثير من أعوانه وقادة الجيش بعد ظهورهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك