بعد أن كانت الأمطار تأتي كل عام بغزارة في فصل الشتاء، تحول الطقس بوتيرة متسارعة في السنوات الأخيرة حتى أن الأمطار أصبحت تسقط بداية الربيع، وهو لغز يعيشه المصريون حاليا في نهاية مارس وبداية أبريل التي كان من المفترض أن يكون الجو معتدلًا؛ لكن الشتاء هذه السنوات تغير تمًامًا، فما تفسير ذلك؟لماذا تغيرت أجواء الشتاء؟أستاذ دكتور محمد علي فهيم رئيس مركز معلومات تغيرالمناخ، قال في تصريحات لـ«الوطن» إن الأمطار التي نشهدها في نهاية فصل الشتاء وبداية فصل الربيع في مصر تُعد في الأصل ظاهرة طبيعية مرتبطة بطبيعة هذه الفترة الانتقالية من العام، حيث يحدث تغير تدريجي في خصائص الكتل الهوائية، موضحًا إنه في هذا التوقيت تتقابل كتل هوائية باردة قادمة من جنوب أوروبا مع كتل دافئة قادمة من شمال أفريقيا، وهو ما يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار الجوي وتكوّن منخفضات جوية على البحر المتوسط، فتسقط الأمطار وقد تكون مصحوبة برياح ونشاط ملحوظ في الأحوال الجوية.
وأضاف «فهيم» إن التغيرات المناخية العالمية أصبح لها دور واضح في التأثير على سلوك هذه الظواهر، ليس من حيث وجودها، ولكن من حيث شدتها وتكرارها، فقد أصبحت الأمطار تميل إلى الغزارة خلال فترات زمنية قصيرة، وأحيانًا تأتي في توقيتات غير معتادة، كما نشهد تقلبات حادة بين ارتفاع وانخفاض درجات الحرارة خلال أيام قليلة، وهو ما لم يكن بهذه الحدة في السابق.
ارتفاع حرارة البحر وتأثيرهاويرتبط ذلك بارتفاع درجات حرارة سطح البحر المتوسط وزيادة معدلات التبخر، مما يؤدي إلى زيادة كمية بخار الماء في الغلاف الجوي، وبالتالي تصبح المنخفضات الجوية أكثر قدرة على إنتاج أمطار غزيرة عند توافر الظروف المناسبة، لذلك يمكن القول إن الأمطار في هذه الفترة من العام طبيعية، لكن التغيرات المناخية جعلت خصائصها أكثر حدة وتقلبًا، وهو ما يفسر ما نشهده حاليًا من حالات جوية غير مستقرة.
ووفقًا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، فإن مناخ الأرض اليوم أكثر اختلالًا من أي وقت مضى في التاريخ المسجل، حيث تؤدي تركيزات غازات الاحتباس الحراري إلى استمرار ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي والمحيطات وذوبان الجليد، وقد حدثت هذه التغيرات السريعة والواسعة النطاق في غضون عقود قليلة، لكن ستكون لها تداعيات ضارة لمئات، وربما آلاف، السنين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك