في أوقات الأزمات، تتغير ديناميكيات السوق وتظهر فرص جديدة قد لا تكون متاحة في الظروف الطبيعية.
وعلى الرغم من أن تحقيق الربح أمر مشروع، بل إن الفرص الاستثمارية غالبا ما تتولد في مثل هذه الفترات، إلا أن ما يلفت الانتباه هو لجوء البعض إلى استغلال الظروف بشكل غير أخلاقي لتحقيق مكاسب سريعة، مستندين إلى ارتفاع الطلب أو تأثر المستهلكين بالعامل العاطفي.
لذلك؛ يبقى من الضروري أن تتم هذه الممارسات ضمن إطار قانوني منظم يراعي العدالة ويحفظ توازن السوق.
وقد شهدنا أخيرا مثالا واضحا على أهمية الرقابة، حين قامت إدارة حماية المستهلك بإغلاق أحد المحال بعد رصد رفع أسعار مصابيح حالات الطوارئ، مستغلة ارتفاع الطلب عليها.
هذه الخطوة تعكس دور الجهات التنظيمية في ضبط السوق والحد من الممارسات التي قد تضر بالمستهلك وتُخل بالتوازن العام.
في الجانب العقاري، برزت خلال الفترة الأخيرة ظاهرة متزايدة تتمثل في ارتفاع الطلب على السكن المؤقت، حيث ظهرت شريحة من المستأجرين تبحث عن عقود قصيرة الأجل لا تتجاوز شهرا أو شهرين، خلافا للنمط السائد سابقا القائم على العقود السنوية.
هذا التحول يضع تحديا أمام المكاتب العقارية، التي غالبا لا تتعامل مع هذه الطلبات لغياب الجدوى المالية؛ ما يخلق فجوة واضحة بين العرض والطلب.
إن غياب التنظيم في مثل هذه الحالات قد يؤدي إلى تحديات متعددة، منها ضعف الالتزام، وارتفاع تكاليف الصيانة نتيجة تبدّل المستأجرين، إضافة إلى عزوف الوسطاء؛ ما يؤثر في استقرار السوق.
في المقابل، تتجه الأسواق العالمية نحو عقود أطول وآليات دفع أكثر استقرارا، مثل الدفع ربع السنوي أو نصف السنوي، كما هو معمول به في بعض دول الجوار، مقارنة بنمط الدفع الشهري السائد محليا.
وعلى الرغم من أن ظاهرة الإيجارات قصيرة الأجل قد تكون مرتبطة بالظروف الحالية، إلا أنها قد تترك أثرا طويل الأمد وتترسّخ في السوق وتصبح هذه الممارسات اعتيادية، كما حدث خلال جائحة كورونا التي أعادت تشكيل مفاهيم العمل عن بُعد، الذي ما يزال مستمرا حتى اليوم بشكل جزئي.
في النهاية، تبقى المرونة في التعامل ضرورة ملحّة في مثل هذه الظروف، سواء من المالك عبر التخفيض والإعفاء الجزئي في الإيجارات، أو من قِبَل المستأجر عبر التعاون في البحث عن البدائل، أو حتى من الوسيط في مساعدة الباحثين دون مقابل؛ فالتعامل يجب أن يكون بروح القانون لا بنصه فقط، بعيدا عن استغلال الظروف وما كُتب في العقود المتفق عليها قبل الأزمة، وهذا يعكس بُعدا إنسانيا مهما، خصوصا في أوقات الأزمات؛ فالمواقف الإنسانية لا تُنسى، وأصحابها سوف يذكرون ومواقفهم تخلد ذكراهم في التاريخ، بينما الأرباح المؤقتة قد تتلاشى مع مرور الوقت.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك