أقام مقهى مزيج السعادة في محافظة الخرج لقاءً بعنوان: (مفهوم الثقافة بين القراءة والكتابة)، للكاتب محمد العتيبي، الذي تناول السبب الذي دفعه للتركيز على مفهوم الثقافة ودلالة كلمة «مثقف».
وأشار إلى علاقة المثقف بالأخلاق، وأهمية التفريق بين المثقف الحقيقي والمزيف.
وبيّن أن الجمهور بحاجة إلى معرفة السمات التي تحدد المثقف الواعي؛ فالمثقف الجاد يرى أن الثقافة مسؤولية، وهو قادر على التعامل مع ما يملكه من معرفة ونقدها من خلال الإجابة عن حاجات وتساؤلات الجمهور المعرفية، وتفكيك المصطلحات والمفاهيم.
وأضاف أن الناس غالبًا لا يصفون المثقف بأنه مثقف إلا من خلال الدور الذي يقوم به؛ لأن كلمة «مثقف» وسيلة وليست غاية، فهي صفة ذاتية محايدة لا تكتسب معناها الفعلي إلا حينما تتجسد في الأشخاص وما يقومون به، وعندها تكون ذات قيمة.
ومن جانب أخلاقي سلوكي، أشار الضيف إلى أن المتلقي غالبًا ما يهمه في المقام الأول أن يتسم المثقف بالجانب الأخلاقي، وما يمس مشاعرهم وإنسانيتهم، حتى ولو تظاهر البعض بأن المثقف -في نظرهم- ليس شرطًا أن يكون صالحًا ذا خلق؛ فإنهم في باطنهم ينكرون ذلك، وعند أول اختبار لسوء سلوكه وأخلاقه تهتز صورته لديهم.
لذلك، فالمثقف إما مثقف السلوك المشتق من كلمة «ثَقَفَ» المعنية بتهذيب النفس وتقويمها، من الاشتقاق اللغوي (ثَقَفَ الرمح)، أو مثقف الفكر، والأفضل هو الجمع بينهما.
وأكد أن المجتمع قد يتبادر إلى ذهنه تساؤل عن عدم استفادة المثقف من اطلاعه الواسع وانعكاس ذلك على تهذيب أخلاقه، في حين يرى العكس؛ إذ إنه يطور ذاته باستمرار في تحسين سلوكه.
وهذا يذكرنا بأن الأخلاق نسبية، كغيرها مثل الخير والجمال والحقيقة… إلخ؛ فقد يرى أنه ذو أخلاق حينما لا يؤذي غيره، ولا يستلزم ذلك أن يبتسم في وجوه الآخرين أو يبادرهم السلام.
كما تطرق إلى بعض التعريفات لـ«الثقافة» وكلمة «المثقف».
وخلال اللقاء، تحدث عن علاقة الثقافة بالقراءة، مستشهدًا بدراسة مهمة عن دور القراءة في إطالة العمر؛ إذ إن متوسط عمر القرّاء أطول من غير القرّاء، إضافة إلى بعض التجارب التي تعكس أثر القراءة في التخلص من الاكتئاب.
واستطرد في حديثه بأن الكتاب هو أهم أداة في خلق الثقافة، مستشهدًا بعدد من الكتب التي غيرت مجرى البشرية عبر التاريخ.
كما تناول أهمية الكتابة ودورها في الثقافة، وأنواع الكتابة، وتجربته الشخصية فيها على مدى ما يقارب ثلاثة عقود، خصوصًا في كتابة المقالات وأساليبها، وثمرات الكتابة وإيجابياتها، وآراء بعض الأدباء حولها، وتمايز الكُتّاب فيما يكتبون.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية القراءة للأجيال، من خلال بعض الدراسات والتجارب الواقعية القيّمة، ثم فُتح المجال للحضور الكبير الذي ملأ المكان من المهتمين والمختصين، الذين أبدوا تفاعلًا إيجابيًا بمداخلاتهم القيّمة والثرية التي زادت من جمال اللقاء.
وفي نهاية اللقاء، وُزِّعت على الحضور نسخ إهداء من كتابه الثاني «على سبيل الفكر».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك