في إطار مساعٍ لتعزيز قدراته الأمنية، يعمل الاتحاد الأوروبي على اتخاذ خطوات عملية لتفعيل بند الدفاع المشترك المنصوص عليه في معاهدة لشبونة، وذلك في ظل تزايد الشكوك بشأن مستقبل حلف شمال الأطلسي ودوره في ضمان الأمن الأوروبي.
إعداد دليل إرشادي لتفعيل بند المساعدة المتبادلةوكشفت مصادر دبلوماسية أن جهاز العمل الخارجي الأوروبي يعمل حالياً على إعداد دليل إرشادي يوضح للدول الأعضاء كيفية ومتى يمكن تفعيل المادة 42 الفقرة 7، المعروفة ببند المساعدة المتبادلة، والتي تُعد أقل شهرة مقارنة بالمادة الخامسة من ميثاق الناتو.
سيناريوهات متعددة للتعامل مع الأزماتوبحسب المعلومات، سيتضمن الدليل تفاصيل الموارد والإمكانات التي يمكن للاتحاد توفيرها حال تفعيل هذا البند، إلى جانب وضع سيناريوهات عملية تشمل تفعيل بند الدفاع الجماعي للناتو، أو تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي، أو الجمع بينهما في آنٍ واحد، بما يتيح مرونة أكبر في التعامل مع الأزمات.
اختبارات عملية ومحاكاة إدارية مرتقبةومن المقرر أن تبدأ وفود الدول الأعضاء اعتباراً من شهر مايو المقبل في إجراء محاكاة إدارية لاختبار آليات تفعيل هذا البند، على أن تُستخدم نتائج هذه التمارين في صياغة الوثيقة النهائية، بالتوازي مع التحضير لعقد نقاش على مستوى السفراء الأوروبيين.
هجمات المسيّرات تعيد النقاش إلى الواجهةويأتي هذا التحرك في أعقاب هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت قبرص، ما أعاد فتح النقاش حول فعالية بند المساعدة المتبادلة، وأثار تساؤلات بين الدبلوماسيين الأوروبيين بشأن كيفية تطبيق هذا الإطار القانوني على أرض الواقع.
دعوات قبرصية لتفعيل المادة 42في هذا السياق، دعا نيكوس خريستودوليدس إلى إدراج تفعيل المادة 42 على جدول أعمال القمة الأوروبية المقبلة، مؤكداً أن هذه الآلية خضعت لاختبار عملي وأسهمت في إضفاء بعد تطبيقي واضح عليها.
موقف قبرص وعلاقتها بالناتوتعد قبرص من بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي غير المنضوية في الناتو، لم تلجأ رسمياً إلى تفعيل هذا البند خلال الهجمات، رغم تلقيها دعماً عسكرياً ثنائياً من بعض الدول الأوروبية لحمايتها.
تصريحات أمريكية تزيد الغموضويأتي هذا التطور أيضاً على خلفية تصريحات متكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب شكك فيها بجدوى المادة الخامسة من ميثاق الناتو، كان آخرها عقب إغلاق إسبانيا مجالها الجوي أمام طائرات مشاركة في ضربات عسكرية ضد إيران.
سابقة تاريخية لتفعيل البندتاريخياً، لم يُفعَّل بند المساعدة المتبادلة سوى مرة واحدة، عندما لجأت إليه فرنسا عام 2015 عقب هجمات باريس 2015، حيث تلقت دعماً لوجستياً واستخباراتياً من عدة دول أوروبية، من بينها بلجيكا وألمانيا.
استراتيجية أمنية أوروبية جديدة قيد الإعدادوفي موازاة ذلك، يواصل جهاز العمل الخارجي الأوروبي العمل على إعداد استراتيجية أمنية جديدة للاتحاد، تتضمن تقييماً شاملاً للتهديدات، ورؤية سياسية مشتركة، وخارطة طريق للتنفيذ، دون تأكيد حتى الآن بشأن إدراج بند الدفاع المشترك بشكل صريح ضمنها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك